أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / مؤتمر الشيشان الولاء والبراء وكونية الإسلام الفصل السادس

مؤتمر الشيشان الولاء والبراء وكونية الإسلام الفصل السادس

الجسر-ابويعرب المرزوقى28012016--1المفكر التونسى البروفيسور ابو يعرب المرزوقى .
مؤتمر الشيشان .
الولاء والبراء وكونية الإسلام .
الفصل السادس .
الزوجان الثانيان : الولاء والبراء.
مقدمة :
ينتج هذان الزوجان عن الزوجين الأولين اللذين درسنا في الفصل السابق فالولاء ولاء للحاكمية بالمعنى المشار إليه والبراء براء من الجاهلية بالمعنى المشار اليه كذلك. وهما مفهومان لا يعيبهم على ابن تيمية إلا غبي لأنهما الترجمة الحرفية لمفهوم المواطنة.
لكنهما بمعنى أسمى إذ لا يختصان بمواطنة علمانية لجماعة تنفصل عن الإنسانية بل هما يشملان الإنسان من حيث هو إنسان يتحدد بولاء وبراء لرسالة روحية وخلقية وليس لوثن: فالولاء للحاكمية والبراء من الجاهلية هما رؤية تقابل بين نظام للعالم تحكمه الحرية والغائية بمنطق تاريخ الإنسان الخلقي في مقابل فوضى تحكمها الصدفة والضرورة العمياء ومنطق تاريخ الإنسان الطبيعي من حيث هو حيوان.
فالولاء للوطن والبراء من أعدائه المحتملين مفهومان أساسيان في النظرية السياسية الحديثة -الدولة المبنية على الاثنية-لكنها متخلفة بالقياس إلى الولاء للقيم التي ينبغي عليها الوجود الإنساني أو للرؤية الوجودية التي تسمو به إلى ما يحدده الشرع وحاول تحديده أفلاطون في المقالة العاشرة أفضل ألف مرة من لبلد محدود قيمه تستثني ما يوجد خارج حدوده ما يجعل البشرية متعادية بالجوهر.
وبذلك فالولاء بمعناه في الدولة الحديثة ولاء لجماعة اثنية والبراء فيها هو براء من كل من لا ينتسب إلى هذه الجماعة في حين أن المعنى الإسلامي هو الولاء للأخوة البشرية (النساء 1) بقيم المساواة أمام الشرع (الحجرات 13) والبراء من كل ما ينافي القيم التي ينبغي أن تكون قيما مشتركة بين كل البشر.
إشكالية الولاء والبراء
نمر الآن إلى المحاولة الثانية وفيها نعالج الزوجين المواليين أي زوجي الولاء والبراء. فهذه القضية أكثر تعقيدا من الحاكمية والجاهلية لأنها تعين فلسفة الوجود في فلسفة السياسة.
وطبعا فمثلهما مثل الحاكمية والولاء ابتذل هذان الزوجان فظنا مجرد علاقة عداء بين المسلم وغير المسلم. ودائما كلما عين المفهوم وثن ففقد دلالته السامية كما حددها القرآن الكريم.
وبهذا الابتذال أصبح الزوجان نقطة ضعف في الموقف السني وهما في الحقيقة من أهم ثورات الإسلام والفكر السياسي السني لو كان من يسمون علماء لهم شرط العلم.
وفي الحقيقة كما سنرى فإن المفهومات العشرة التي هي سر قوة الإسلام تحولت إلى نقاط ضعف لأن معناها ابتذل فصارت بتعينها مضادة لقيم القرآن نفسه.
وليفهم القاريء السر في انقلاب سر القوة إلى علة الضعف فلنورد مثالين: أولهما مادي صرف والثاني قانوني صرف. فالمثال المادي : كيف تحولت ثروة العرب إلى نقطة ضعف؟
والعلة بينة: لك ثروة إذن فيك مطمع. إن لم تكن قادرا على حمايتها افتكت منك أو على الأقل شاركك فيها من يستبد بك بدعوى حمايتك هذا إن لم أنت قد طلبت منه أن يحميك. لاأحتاج لمزيد شرح.
والمثال القانوني: الشريعة لها مستويان فضلا عن جمعها بين البعدين القانوني والخلقي. والمستوى الأول يناظر الدستور و الثاني ناظر القوانين المؤسسة عليه بدرجاتها.
وكما يعلم الجميع فكل حكم مستبد يجعل القانون الذي يفرضه أعلى من الدستور الذي يخترقه. ووظيفة الفقهاء تيسير ذلك: وهذا يصح على الوضعي والشرعي.
ولظروف طارئة يوضع قانون”آد هوك” أي خاص بحالة طارئة ومن المفروض أن يزول بزوالها. الحاكم المستبد بالتدريج يراكم قوانين الحالات الطارئية فتصبح الجماعة في حالة طوارئ مستمرة.
وبذلك يلغي الدستور كالحال في كل البلاد العربية سواء كان الدستور وضعيا أو شرعيا. ويكفي أن تلقي نظرة على صنفي الأنظمة العربية العسكرية والقبلية.
فلا يكون فهم الحاكم لهذه العلاقة من جنس ما سنبين في علاقتهما القرآني الناتجة عن ضرورة وضع تشريعات استثنائية لما يناسب قاعدة الضرورات تبيح المحظروات في العلاقة بين الدستوري والقانوني العادي.
ذلك ما اعتقد أنه قد حصل للقرآن الكريم:ما فيه من دستوري جعله التحريف خاضعا لما فيه من قانوني. يعني قلب التفاضل فصار الفاضل مفضولا: الخاص ينسخ العام.
الولاء والبراء بين الدستوري والقانوني
فإذا طبقنا هذا المثال الثاني-من فلسفة القانون الدستوري والعادي-أمكن القول إن مفهوم الولاء والبراء قدم فيه القانوني على الدستوري ولأشرح.
فالولاء للإسلام والبراء من أعدائه. والإسلام هو الحرية الروحية (لاوساطة بين المؤمن وربه) والحرية السياسية (حكم الجماعة أمرها تديره بالشورى).
والإسلام ليس دين المسلمين بالفعل بل دين المسلمين بالقوة أي كل البشرية كما حددت ذلك الآية الأولى من النساء والمطابقة بين الإسلام والفطرة.
فلو فهمنا من الولاء حصرا إياه في المسلمين بالقوة نكون قد خلطنا الدستوري بالقانوني فلم يعد الولاء لقيم الإسلام ومن يخدمها بل لمن يسمى مسلما.
فيفقد الولاء صفة القيمة الكونيته التي تتأسس عليها الرسالة لتكون جاذبة وتصبح قيمة دافعة تقدم السياسي على الروحي من جنس المواطنة الغربية.
المواطنة الغربية فيها ولاء لوطن وبراء من اعدائه. ولكن اساس الولاء والبراء دنيوي خالص حتى لو كان فيه ما يشيه الرسالة (أكاذيب أمريكا).
ومن ثم فتقديم القرآن دستورا على النزول إلى ما في القرآن من قوانين تستعمل لبناء الدولة أو لحمايتها ممكن ظرفيا لكنه ينافي الرسالة بنيويا.
الولاء والبراء في مستواه الأول هو الولاء للحاكمية والبراء من الجاهلية كما حددناهما في القصل السابق وهو في مستواه الثاني مقتضى النساء 1.
وليس هذا فحسب بل مقتضى النساء 1 ينبغي أن يكون بمعيار الحجرات 13: ذلك أن الشهادة على العالمين في القرآن مشروطه بأن يشمل الإسلام الكون كله.
ولهذين السببين اعتبر هيجل دولة الإسلام شبه مستحيلة وهي حتى إذا حصلت فهي عسيرة الاستقرار: لأن سياستها دولية بالجوهر نفس القيم لجميع البشر.
إذن الولاء للحاكمية والبراء من الجاهلية هذا هو المستوى المؤسس والمستوى المؤسس عليه هوالولاء لدولة الإسلام والبراء من أعدائها بهذا المعيار.
أما إذا كانت دولة الإسلام لا تطبق هذا المعيار فهي دولته بالاسم ولا تستحق الولاء لأنها قد تكون هي عدو الله ما دامت لا تطبق ثورتي الإسلام.
ولنعد إلى النساء 1: ماذا تقول؟ إن البشر اخوة لأنهم من نفس واحدة وهذا هو الرحم الكلي الذي لا خيار فيه وهو البند الأول من المستوى الدستوري في القرآن.
وضمن هذا الرحم الكوني يوجد الرحم الجزئي (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام). وهذا الرحم الثاني اختياري لأنه انتساب إلى جماعة معينة.
والثاني ينبغي أن يتبع الأول أوعلى الأقل الا يناقضه. والخطاب لم يتوجه إلى المسلمين بالفعل بل إلى البشرية كلها التي هي مسلمة بالقوة: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم…(النساء 1) -يا أيها الناس إنا خلقناكم… (الحجرات 13) .
ولذلك فالآية متلازمة مع الحجرات 13: نفس المخاطب لتبريك التعدد والدعوة للتعارف معرفة ومعروفا مع نفي كل مفاضلة ليست خلقية: طبقية أو عرقية.
سخافة مهاجمي السنة من مدخل الولاء والبراء
وإذن فمن يريد محاربة السنة بالهجوم عليها من مدخل الولاء والبراء متهما عقيدة الولاء والبراء سخيف لأن ما انحرفت إليه ليس هو حقيقتها السنية كما نبين.
وذروة السخف عندما يأتي النقد من متصوف أو متشيع أو متعلمن أو متلبرل. إنهم جميعا ذوو ولاء وبراء منحرف عقلا ونقلا: وهم يسقطون عيوبهم على السنة.
فالمتصوف ولاؤه ليس للحكيم الذي خلق العالم لغاية بل لم يدعي أنه هو الله: أي لأكبر الدجالين من أقطابهم. وبراؤه ليس من الجاهلية بل من الحاكمية.
والمتشيع ولاؤه ليس للحاكمية ولله بل للأيمة الذين ألههم من أجل استبعاد خلق الله وسيطا بينهم وبين ربهم وعدوانا على مالهم وأعراضهم. وتلك هي جاهليته.
والعلماني هو كما وصفه افلاطون: فهو يستبدل الطبيعة بالله أي ما هو أدنى بما هو خير. فعنده أن الحاكمية هي للطيبعة وجوديا وللقوة سياسيا وللحيلة خلقيا.
والليبرالي وخاصة من العرب ولاؤه لبطنه وفرجه وللنجومية التي تحصل له من اعتراف سيده بأنه صار مثله مع بقائه دونه لأنه هو المعيار في كل اختيار.
مشكلهم إذن ليس الولاء والبراء بل من يكون له الولاء ومن يكون له البراء. وكل فلسفة سياسة حديثة-الفصل السابق اساسه فلسفة الوجود-هذا موضوعها.
فالدولة الوطنية في الفلسفة السياسية الحديثة مبينة على نظرية الولاء للوطن والبراء من الجميع باعتبارهم أعداء ممكنين للوطن: تطبيق قانون تاريخ الإنسان الطبيعي بوصفه حيوانا.
منطق الكل عدو الكل أو الكل ذئب للكل بمنطق الصراع من اجل البقاء والانتخاب الطبيعي. من المفروض أن يوجه النقد لهذا الولاء والبراء لا للإسلامي.
ويمكن وصف ذلك بأنه اقتصار على الإنسان من حيث هو مستعمر في الأرض وعدم الاعتراف بكونه مستخلفا فيها: فيكون مكتفيا بصراع القوى وتاريخ الإنسان الطبيعي ومستغنيا عن القيم وتاريخه الخلقي.
ما الولاء والبراء الإسلامي إذن؟ وعندما أقول الإسلامي فقصدي السني إذ لا وجود لإسلام آخر: التشيع هو نقيض الإسلام لتشكيكه في حصافة النبي (لم يحسن اختيار صحابته) والقرآن (زعم تحريفه).
ولعلة أخرى لا يمكن أن ينفيها اي متشيع لانهم بالتقية ينفون التشكيك في النبي وفي القرآن. فعقيدتهم تتأسس على نفي الحريتين الروحية (وساطة الأيمة وكنسيتهم) والسياسة (الحق الإلهي في الحكم).
فهو يؤمنون بأن الأيمة وسطاء ولهم كنسية تمثلها المرجعيات: نفي مطلق للحرية الروحية التي هي العلاقة المباشرة بين المؤمن وربه دنيويا وأخرويا
وهم يؤمنون بالحق الإلهي في الحكم لآل البيت أو لمن ينوبهم في غيابهم (ولاية الفقيه) وهذا أيضا مناف بإطلاق لثورة الإسلام السياسية: الأمر للأمة.
وطبعا الدول السنية التي تدعي الإسلام ليست دون ذلك تنكرا للحريتين. لكن تنكرها أمر واقع وليس امرا واجبا.فذلك ليس في العقيدة بل في خيانتها.
رفض الولاء والبراء يناقض العقل والنقل
قبل الجواب عن سؤال ما الولاء والبراء الإسلاميين فلأحرر قولي بأن من ذكرت من أصحاب الولاء والبراء المنحرفين بأصنافهم الاربعة ينافضون النقل والعقل في آن.
مناقضة النقل لا تهم إلا المتشيع والمتصوف بسبب ما يدعيانه تقية أنهم مسلمون. لكن العلماني والليبرالي فلا يهمهه مناقضته للنقل ونحن يهمنا أن نبين أن موقفه مناقض للعقل.
فكلاهما يدعي الاستناد إلى الكونية الإنسانية. لكن ولاءه لوطن معين وبراؤه من جميع البشر الآخرين بوصفهم أعداء محتملين: هذا هو مفهوم السيادة.
فمفهوم السيادة يعني أن القوانين الوطنية مقدمة على القوانين الكونية-والقانون الدولي ليس كونيا بل هو إرادة الأقوياء-في العالم وسيطرتهم عليه.
وحتى القانون الوطني فهو إرادة الأقوياء في الوطن وليس تشريعا محايدا يكون الجميع مسهما فيه ومتساويا أمامه. تلك هي حقيقة الممارسة السياسية الحداثية لا على دعايتها التجميلية.
وبذلك يتبين أن الصوفي والشيعي والعلماني والليبرالي حلفهم ليس ظرفيا بل هو بالجوهر أنواع الرفض للحاكمية واتباع الجاهلية مطبقة على السياسة بمعناها الماكيافالي.
والفرق الوحيد هو أن العلماني والليبرالي اكثر صدقا من الشيعي والصوفي لأنهما لم يتخذا أسلوب التقية وعوضا الخداع الديني بالخداع الدنيوي.
ما الخداع الديني؟ معلوم وهم ما يصح عليه قول ماركس ردا للدين إلى تحريفه بجعله أفيونا للشعوب. فأصحابه يحرفون باستعماله للتخدير وليس للتنوير وللاستعباد وليس للتحرير: التصوف والتشيع.
ما الخداع الدنيوي؟ العلماني والليبرالي يزعم أنه يحقق الجنة في الدنيا وأن سعادة الإنسان لا تتجاوز إشباع حاجاته الدنيوية بالتغالب وصراع القوى بمقتضى التاريخ الطبيعي للإنسان من حيث هو حيوان.
مجموع الخداعين هو الولاء والبراء المحرف للدين والفلسفة وهو النقيض التام للولاء والبراء كما تحددهما الحاكمية والجاهلية في سياسة الإنسانية باعتبارها أسرة واحدة ومن نفس واحدة (النساء 1).
وأن البشر لا يتفاضلون إلا بمعيار واحد هو التقوى (الحجرات 13) ومن ثم فالضمير هو نفس التفاضل بالعرق والتفاضل بالثروة علتي نكوص البشر للجاهلية.
كيف يفهم علماء السنة سلاسل العلل لئلا يقتصروا على ظواهر الأشياء. فتكوينهم يعتمد على حفظ نصوص وشروح جعلت دلالاتها مباشرة وجامدة. وبذلك يغيب التحليل والفكر عند كل من يطلب المباشر ولا يدرك أنه لا توجد حقائق مباشرة في الأنظمة التي تحدد دلالات الوجود وثمراتها الخلقية والسياسية.
الحقيقتان المباشرتان الوحيدتان هما حقيقة الحياة وحقيقة الموت لأنهما دليل نفسيهما وجودهما هو عين دليل وجودهما: كلاهما يثبت وجوده بوجوده.
والاقتصار على المباشر يجعلهم يتصورون أن الولاء والبراء هو للمسلمين بالفعل وليس للإسلام الكوني الذي يشمل المسلمين بالقوة أي كل البشرية لوحدتها ووحدة فطرتها قرآنيا.
ومن هنا ففلسفيا ينبغي ان نفهم أن السياسة إسلاميا من حيث هي حاكمية منافية للجاهلية تخضع بوجهيها لنفس القيم القرآنية: وحدة المعايير المطبقة على الداخلي والخارجي.
ومن دون ذلك لا يمكن أن نفهم الآية 60 من الأنفال. صحيح أنها تتكلم على “أعدائكم” لكن تضيف “أعداء الله”. ولا يمكن أن يتحد النوعان فضلا عن النوع اللامحدد (نجهله ويعلمه إلا الله) إلا بشروط.
فإذا افترقا فعلينا عندئذ أن نعلم من هو عدو الله نحن أم من عادانا؟ وإذا اتحدا فمعنى ذلك أننا في عداء ليس مع أعدائنا بل من يعادي الله أي معاداة الحاكمية واختيار الجاهلية.
وطبيعي أن القصد ليس معاداة الله فالله لا يستطيع أحد معاداته بل معادة القيم التي وضعها ليكون الناس كما وصفتهم النساء 1 بمعيار الحجرات 13.
ومعنى ذلك أن دولة الإسلام إذا كانت بحق إسلامية فهي مطالبة بتطبيق ما لأجله فرض الجهاد:حرية العبادة للجميع وحماية الستضعفين في العالم كله.
وهي قد طبقت ذلك في بدايتها قبل حصول الانحراف المتدرج: فالدين إلإسلامي يحمي الأديان الأخرى وحرية تطبيق شرائعهم والقديم منها لم يزل من أرضه.
وبعض تدخلاته -كما في الأندلس في البداية-كانت بطلب من أهلها المستضعفيـن وقد حماهم ولم يفرض عليهم الإسلام وظلوا على دينهم مسيحيين ويهود.
تعريف الولاء والبراء الإسلاميين
فلنختم بتعريف الولاء والبراء بالمفهوم الإسلامي غير المحرف: فهو ذو مستويين وجودي وسياسي. والوجودي هو ولاء للحاكمية وبراء من الجاهلية.
والسياسي هو الولاء لدولة الإسلام التي تؤمن بالكونية القيمية والشرعية مع القبول بالتعدد الديني والحرية الدينية شرطا للتسابق في الخيرات.
ومعيار الولاء بالجمع بين المستويين هو مضمون النساء 1 والحجرات 13 وهو شرط السلم العالمية التي حاولت الفلسفة الحديثة (كنط) تصور تأسيسها.
وحتى أختم المحاولة فلاعد إلى المثالين اللذين ضربتهما: العلاقة بين الثروة وحمايتها والعلاقة بين الدستور والقانون في القرآن الكريم والسنة الشريفة.
والمعلوم أن الفرق بينهما مقصود فيهما: لكن استعمال هذا الفرق متروك لاجتهاد أعيان الحكام لأن من مباديء الإسلام أن الضرورات تبيح المحظورات.
فما هو محظور دستوريا-المبادئ العامة في القرآن والسنة-موجود قانونيا لمثل هذه الحالات فيكون الحاكم المدرك لهذا الفرق له حرية التصرف بحسب تقدير الضرورات التي تبي استعمال المحظورات الدستورية.
لكن الحكام المستبدين والفاسدين عكسوا العلاقة فصار القانون مناقضا تمام المناقضة للدستور الذي أصبح حبرا على ورق بل مجرد نص دعائي للتقدمية والحداثة.
ينبغي ألا يفهم المثال الأول على أنه مقصور على الثروة المادية. فالثروة نوعان. مادية وروحية. ومشكل الأمة أنها صارت عزلاء لا تستيطع حمايتهما لفقدانها شروط الرعاية والحماية مقومي السيادة.
والحماية للثروتين اللطيفة والعنيفة أو الروحية والمادية لا تفعل إلا بهما: أي إن ما يحمي القوة المادية هو القوة المادية وما يحمي القوة الروحية هو القوة الروحية.
وفي الحقيقة حماية الثروة الروحية هي الحامية لهما كليهما: فالثروة الروحية هي ما يبدعه العقل والخيال. كلاهما صار عقيما عند السنة لفساد نظام التربية الخلقية والذوقية والعلمية.
والآية 60 من الأنفال بينت ذلك بوضوح:في بدات بالقوة عامة (من قوة) ثم بالقوة العسكري (ومن رباط الخيل). والعرب لهم ثروة سائلة قابلة للتجميد في أي لحظة.
أما الثورة الروحية -إبداع العقل والخيال-فلا وجود لأثر منهما لأن مجرد الاستيراد والمحاكاة لا يمثل إبداعا: زيف مظاهر الحضارة قاتل لحقيقتها فيوهم أصحابها أنهم في قمة التقدم وهم نكصوا إلى دون ما كان عليه أجدادهم.
والقرآن جمع بين الرعاية والحماية برمزين: أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف. والأنظمة العربية لأنها لا ولاء لها لما ينبغي أن يكون الولاء فقد فرطت فيهما طوعا أو كرها.
أما المثال الثاني فدليل فهم الفاروق له هو كيف أمكن له أن يميز بين القانوني (حد السرقة) الدستوري (شروط تطبيقه أو عدم تطبيقه). وقس عليه.
الخاتمة
تلك هي المعاني العميقة للولاء والبراء التي يقول بها الإسلام. والذين يجادلون فيها لو كانوا حقا مؤمنين بالإسلام لناقشوا النسخة المرضية منها.
فكل هذه المعاني التي هي في قمة الاخلاق الكونية فلسفيا ودينيا حرفت لدى ناقدي الإسلام سواء أمريكا أو ذراعاها (إيران وإسرائيل) أو مليشياتهما.
ومليشيات السيف والقلم هم توابع إيران (الشيعة والمسيحيين العرب) وتوابع إسرائيل(العلمانيين والليبراليين العرب) ومظلتهم القومية الطائفية والجميع توابع لموظفهم الغربي.
ثم أضافوا إليهم التصوف وفقهاء الأنظمة العميلة أي جماعة جروزني. وكما بينت فقد اختاروا رمزا الشيشان لظنهم انه يمثل النجاح في هزيمة المقاومة.
والولاء والبراء المحرف هو ولاء التشيع التصوف والعلمانية والليبرالية والقومية: هو ولاء للاستعباد ووالتبيعة الاستعمار وبراؤهم من الحريتين.
فولاء العلمانية والليبرالية الأميريكة للجاهية وبراؤهما من الحاكمية فالنظام الاستعماري نظام مافيات يستعبد البشرية ويخاف من استئناف الإسلام.
لكن العقل والنقل كلاهما يقول إن البشرية وصلت إلى مآزق ابرزتها مآسي العولمة على الأرض وسكانها لايعالجها إلا الإسلام بالأخوة البشرية والعدل.
والشيء المؤكد هو أن استراتيجية الغرب بتوظيف الذراعين والمليشيات في الحرب اللطيفة وبتغذية الحرب العنيفة لن تنجح فالإسلام ليس إيدولوجيا بشرية.
رسالة إلهية كونية تعتبر البشر أخوة ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى أي الأخلاق والقانون وتلغي أسباب الحرب الأهلية الكونية: العنصرية والطبقية.
على السنة إذن أن تفاخر بالزوجين الثانيين وبالزوجين الأولين فالأولان يؤسسان لرؤية عقلانية خلقية للوجود والثانيان يطبقانها في سياسة العالم.
..

4 تعليقات

  1. للاسف مع احترامنا للقيادة السياسيه للمملكه فان مشائخ السعوديه يكفرون الاشاعره وهم غالب علماء الاسلام امثال النووي والعسقلاني والبيهقي وابن الصلاح .في المنهج الدراسي في كتاب التوحيد للصف الاول ثانوي تصف الاشاعرة باتباع المشركين عبدة الاصنام ومن كفر مسلما فقد كفر
    https://pbs.twimg.com/media/BofhE4TCcAA8XQn.jpg
    وكتب محمد عبدالوهاب في رسالة سرية أن كافة من كان قبله لا يعرفون التوحيد اي مشركين وهذا اعتقاد من يتبعه حاليا ولكنهم يمارسون التقيه عن الناس
    https://www.youtube.com/watch?v=ragkxbx1G_U
    هنا تفصيل عن بعض رموز الاشاعرة والا فيمكن القول ان كل علماء الاسلام اشاعرة
    https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D8%A9

  2. في تسجيل قديم له القرضاوي يؤكد قرارات مؤتمر الشيشان ويقول العالم الاسلامي كله أشعري

    https://www.youtube.com/watch?v=Xs0vV4PQenI
    ——————————————————
    https://anotepad.com/notes/pp7hdk

  3. ابن تيمية يعلن انه اشعري بعد المناظرات لخمس سنوات ويوقع وثيقه شهد عليها مشائخ الازهر ووثقها الامام العسقلاني وهو صوفي يتبع الشيخ عبدالقادر الجيلاني لا يذكره الا ويقول “قدس الله سره” والف كتابين في التصوف ولبس خرقة التصوف عن الجيلاني
    http://www.azahera.net/showthread.php?t=1167

  4. الدكتور طارق السويدان يُقرر بأن السلفية فرقة صغيرة وأن معظم العالم الإسلامي 90%اشاعرة وماتريدية

إلى الأعلى