أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / الحياة فى القاهرة (4)

الحياة فى القاهرة (4)

%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%b1-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ae%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%b3-%d8%a7%d9%84الكاتب صلاح الامام .
الحياة فى القاهرة (4) .
بالطابق الأرضى من تلك العمارة كان يقيم رجل مسن يجلس دائما على مقعد أمام المدخل، اقتربت منه ذات مرة بعد إلقاء التحية وسألته عن السيدة التى تسكن بالدور الثانى وتفرض كلمتها على سكان العمارة، فقال لى ردا موجزا كافيا شافيا .. قال: لأن العمارة مافيهاش راجل.
وذات ليلة كنت عائدا ليلا فوجدت أصواتا مرتفعة تقابلنى منذ دخلت من البوابة، ثم رأيت رجلا تبدو على ملامحه خشونة وغلظة وقسوة وهو يسب ويلعن زوجته ويبدو انه قد فرغ من علقة شديدة لقنها إياها .. يا الله انها السيدة المتجبرة التى تقف ليلا ونهارا على أول السلم تقتح حوارات مع النازل والطالع ..
بدأت أضيق بالمكان، رغم أن الشقة كانت صغيرة ونظيفة وكان مالكها ضابط جيش متقاعد لديه مكتب كمبيوتر كنت أذهب اليه فيه لأسدد الايجار .. لكن شعرت بأن العمارة بحق ليس بها رجال، وكل رجالها لاصوت لهم، والنساء فيها من المتجبرات.
كان مقر هذه العمارة على بعد أمتار قليلة من عمارات منتصر بالطالبية بجوار الأريزونا، وكم تمنيت أن اسكن فى عمارت منتصر، فهى أشبه بكمباوند ولها خصوصية فى كل شىء، وتحققت أمنيتى سريعا عن طريق سمسار، فاستأجرت شقة فى عمارة مميزة ترى شارع الهرم والأريزونا.
كانت العمارة ـ مثل كل عمارات منتصر ـ من خمس طوابق وكل طابق به أربع شقق، شقتان ثلاث غرف وشقتان من غرفتين فقط، ومصممة تصميما مميزا بحيث تطل كل النوافذ على الشوارع ولايوجد بها مناور ..
كانت شقتى من غرفتين بالدور الخامس، وكان يسكن فى الدور الرابع شقيقة فنان وممثل معروف جدا، وفى الطابق الثالث يسكن مسئول كبير بمحافظة الجيزة، وفى الطابق الثانى يسكن ممثل وإعلامى معروف.
وجدت التليفون معطلا، فاتصلت بالشركة وحضر فنى وبعد الفحص قال بان السلك مقطوع من على سطح العمارة، وتعجبت كيف يأتى السلك من على السطح فقال لى لأنه قادم من الناحية الأخرى، وطلب الصعود الى السطح، ورغم أنى كنت فى الطابق الأخير لكن لم يكن السلم يصل الى السطح، بل ينتهى عند طرقة الخامس، والصعود الى السطح يتم عن طريق سلم حديدى، لكن السلم فوقه باب مغلق ..
طرقت باب جارى وأخبرته بان فنى التليفون يريد الصعود الى السطح، فقال بان باب السطح موجود عند فلان بالطابق الرابع، وهى شقة شقيقة المطرب الذى كان شهيرا جدا فى زمن سابق .. فتح لى الباب شاب دون العشرين وأخبرته بما أريد فوجدته يرد بمنتهى الجليطة وقلة الأدب والوساخة .. ثم أغلق الباب دون أى مبرر .. اضطررت للدق على الباب بشدة حتى يخرج وقلت له سوف أكسر باب السلم، وتعالت أصواتنا وتدخل جيران وبعدما أخذت المفتاح وصعدت لأعلى مال علىَ جارى فى الخامس وقال انه شاب مستهتر جدا ووالديه فى الخليج ويعيش بمفرده فى الشقة فى لهو وعبث ويستقوى بخاله المطرب (اللى كان له اسم) وطيب خاطرى.
كان صاحب الشقة أيضا ضابط جيش متقاعد يعيش فى شارع متفرع من مصدق، وأخبرته بما جرى، وفى اليوم التالى صعد لى هذا الشاب واعتذر .. وعلمت لاحقا انه تعرض لتوبيخ شديد .. لكن بعد ذلك لاحظت انه شاب مارق مستهتر جدا، ولم أنس أبدا تصرفه معى ..
بدأت حياة جديدة فى شقة منتصر لها طابع خاص جدا ان شاء الله نبوح ببعضه لاحقا ..
(يتبع)

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى