أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار عاجلة / الكتالوج المفقود (1)

الكتالوج المفقود (1)

الجسر-آيات عرابى18012017--1

 

 

آيات عرابى
الجسر-آيات عرابى-الكتالوج المفقود (1)26022017--1الكتالوج المفقود (1)
تصور لو كان الشيخ حازم أبو اسماعيل طليقا بعدما فشل العسكر في أسره !
لابد أن الأمور كانت ستتخذ منعطفاً مختلفاً عما يحدث الآن
الرجل كان يمتلك مفتاح الحل الثوري واعتقد أن الثورة لم تكن لتعاني كل هذا التخبط لو كانت تحت قيادة الشيخ حازم والأغلب أن الرئيس مرسي كان سيعود إلى منصبه سريعا.
الرجل كان يمتلك النموذج الذي تفتقده قيادات الحراك الحالية
اما النموذج الذي تتبناه قيادات الحراك الحالية لن يؤدي إلى أي تغيير والقوى التي تقف خلف الانقلاب تدرك هذا جيداً وتتركهم حتى يتآكل المخزون البشري
ولتدرك عزيزي القاريء مفتاح اللعبة في مصر عد إلى مذكرات مايلز كوبلاند (مذكراته الشخصية وليس كتاب لعبة الأمم الشهير). في هذا الكتاب يروي مايلز كوبلاند ملخصاً للاجتماعات التي دارت بين عبد الناصر والمسؤول عنه في المخابرات الأمريكية (كيرميت روزفلت)
وما يعنينا الآن في هذا التلخيص هو النقاط التالية على لسان عبد الناصر نفسه :
“من غير المحتمل أن تقوم الجماهير المصرية بثورة تحت أي ظرف آخر. وتؤمن حركتان ثوريتان في ذلك الوقت الإخوان والشيوعيون, أن الشعب المصري بما فيه من فلاحين وعمال وموظفين من المدن بل وحتى الطبقات المثقفة قد وصل إلى مرحلة الغليان ويمكن إحداث الثورة باستخدام الشكل الصحيح من الدعوات. لم يوافق ناصر. وقال: ” إن مشكلتنا هي أن الشعب لا يريد المزيد, إن معظم المصريين يعيشون على موارد هزيلة لآلاف السنين ويمكن أن يستمروا كذلك لألف سنة أخرى. لهذا ليس هناك أي مجال لنشوب ثورة شعبية.
وعندما عاد كيم (كيرميت روزفلت) من القاهرة مساء يوم الإنقلاب, كتب إلى الوزير دين أتشيسون الآتي:
“إن الثورة الشعبية التي تتوقعها وزارة الخارجية ويسعى إليها الإخوان والشيوعيون هي أمر غير محتمل الحدوث”
(ص : 221 و223 من كتاب حياة مايلز كوبلاند)
ويجب هنا لفت النظر إلى امر يعلمه الجميع ويتجاهله الكتاب والصحفيون الداعمون للثورة وهو أن 25 يناير لم تكن لتنجح لولا أن المجلس العسكري وجد أن الإطاحة بالمخلوع ستوقف مشروع التوريث. هذه هي النقطة الأولى التي يجب أن تستحوذ على اهتمام كل معسكر الثورة الآن.
فما حدث هو أن جهاز حماية المخلوع تعطل عن العمل تماماً حتى تتم الاطاحة بالمخلوع, وتعطله عن العمل لم يأت نتيجة ضغط الاحتجاجات (وإن كانت الاحتجاجات قد ساهمت بدون شك في ترجيح قرار المجلس العسكري بعدم التدخل) وإنما جاء هذا العطل المتعمد نتيجة لحسابات مصالح خالصة لا علاقة لها باتفاق أهدافهم مع أهداف الجماهير المحتجة. بل واضافة إلى ذلك, يمكن القول إنه في مرحلة من المراحل استخدم المجلس العسكري الاحتجاجات (التي لم تكن ترتبط به بأي صورة) كغطاء لقراره بعدم المواجهة.
النقطة الثانية التي يغفلها الجميع والتي اندفنت في خضم الأحداث السريعة المتعاقبة, هي انسحاب ميليشيات الداخلية يوم 28 يناير وهو انسحاب جاء بعد ضربات شعبية غير مركزة (مسألة غير مركزة هذه هي مسألة في غاية الأهمية وسأعود لها ان شاء الله), وهو انسحاب لم يكن ليتم لولا أن هناك جهة ما تدخلت لاصدار الأمر.
لم تجر حتى الآن مراجعة دقيقة لهاتين النقطتين كما أن المرحلة من 25 إلى 28 يناير تمر مرور الكرام دون مراجعة كافية أو دون مراجعة على الاطلاق.
ففي غضون هذه الأيام نجح المحتجون في مواجهة تشكيلات الأمن المركزي في أكثر من محافظة ووقعت مواجهات بين المتظاهرين وميليشيات الداخلية, ثم جرى حرق 3 مدرعات للجيش المصرائيلي في ميدان عبد المنعم رياض, وارتقى على إثر تلك المواجهات شهداء.
إلا أن هذه الضربات لم تكن كافية لتنهار الداخلية تحت وطأتها كما بدا لنا جميعاً في وقتها
والحقيقة أن هناك الكثير من المؤشرات التي تشير إلى أن هناك (في المجلس العسكري على الأرجح) من دفع الداخلية للانسحاب, وهو أمر أدى مع وقوف المجلس العسكري على الحياد (نتيجة رغبته في استغلال الثورة في وقف مشروع التوريث) إلى انهيار الجزء العلوي من المنظومة الحاكمة.
وهي نقطة يغلفها أو يتغافلها الكثيرون.
إعلام العسكر هو الآخر نزع تلك المشاهد من الثورة واكتفى ببث مشاهد الثورة في مراحلها الأخيرة التي لم تكن تحوي مواجهات بل اقتصرت المشاهد على الاحتجاجات والتجمعات والهتافات, وهو ما يخل بالصورة العامة.
وتسلمت القيادات الحالية الثورة بنموذجها المشوه الذي نجح إعلام العسكر في بثه بعد اجراء عملية مونتاج ضخمة لابد أن اجهزة المخابرات كانت تقف خلفها.
وتظهر هنا كبرى مشاكل الثورة, فالنموذج منزوع الدسم الذي تلقفته قيادات الحراك الحالية تسبب دون أن يدروا في إفقاد الحراك, الكثير من زخمه. ولك أن تتصور سيارة تسير بسرعة كبيرة ثم يجري ايقاف محركها دون فرملتها, فتظل تسيل فترة بالقصور الذاتي وتأخذ سرعتها في التباطؤ تدريجياً.
ناهيك عن الألاعيب التي لا تكف شلة (الاصطفافجية) عن ممارستها على الثورة في محاولة لتصدير نموذج حزبي لا هو بالثوري ولا هو حتى بالسياسي مما اضر كثيراً بالثورة.
الخلاصة الآن أن الثورة بحاجة لقيادة ونموذج ثوري جديد تماماً مع استبعاد الرهانات الخاسرة على الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تسبب فيها الانقلاب. وقبل كل ذلك فالثورة بحاجة إلى التأكيد على الأهداف التي لا يجب الحياد عنها, وعلى رأسها القصاص للشهداء وعودة الرئيس محمد مرسي إلى منصبه.
وللحديث بقية ان شاء الله
#آيات_عرابي
#معركة_الوعي
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى