أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار عاجلة / الثورة المضادة لا مستقبل لها أيا كان حاميها

الثورة المضادة لا مستقبل لها أيا كان حاميها

الجسر-ابويعرب المرزوقى28012016--1

 

 

المفكر التونسى البروفيسور أبو يعرب المرزوقى
الجسر-أبو يعرب المرزوقى-الثورة المضادة لا مستقبل لها أيا كان حاميها08102017--1الثورة المضادة
لا مستقبل لها أيا كان حاميها
مسألة محيرة حقا: ما يقرب من خمسة عقود كان وصفا الحرب الأهلية العربية الباردة والحارة التداول محالفين لقطبي العالم وخرجوا مع ذلك صفر اليدين. فلا حلفاء السوفيات تقدموا في الرعاية (التنمية المادية والعلمية) ولا في الحماية (الدفاع).
ما يزالون مستوردين لكل شيء. وها هم الآن يحتمون بذراعيهما.
ازدادت الحرب الأهلية وضوحا وأصبح الاحتماء ليس بالقطبين العالميين بل بما أضفوا عليه القطبية في الإقليم أي إيران واسرائيل: فأي رجولة ونخوة؟
وعلى سبيل التذكر فإن معاوية رضي الله عنه كان قد لعب مع بيزنطة اللعبة التي لعبتها الصين مع الاتحاد السوفياتي: قبل شبه تبعية وخطط لعكسها.
فإلى حدود حسم عبد الملك بن مروان الحرب الاهلية العربية كانت الدولة الأموية في آن شبه تابعة لبيزنطة مع أخذ جل مستعمراتها حول الأبيض.
وكانت الخطة تعلم علوم بيزنطة وفنونها بعكس كذبة نسبة الفضل في الترجمة للمأمون. فأول كتاب رياضي ترجم في فن تنظيم الجيوش واستراتيجية الحرب.
ولم يتردد في استعمال الإداريين من غساسنة الشام دون شرط الإسلام حتى يبني دولة “حديثة” بمعنى ذلك العصر لأن البيزنطيين كانوا متقدمين على العرب.
والمهم أن ذلك لم يمنعه من أن يواصل الفتح وأن يستعد للنزال مع من كان قد فرض عليه الجزية في بعض مراحل الحرب الاهلية العربية لتوحيد الدولة.
ذكرت بهذه الأحداث حتى أعلل ما سأقوله الآن ولست بحاجة للتذكير بخطة ماو تسي تونج مع الاتحاد السوفياتي: تبعية حتى صار قوة بمعيار العصر النووي.
كنت أقبل دون تردد التبعية إلى أمريكا أو إلى الاتحاد السوفياتي مدة خمسة عقود لو كانت الحصيلة تحول مصر والسعودية مثلا إلى قوتين بمعيار العصر.
أكاد أجزم أنهما خرجتا أضعف مما دخلتا هذه التبعية. وسؤالي: هل لقادة البلدين اللذين جعلا الأمة تعيش حربا أهلية باسم الإسلام والعروبة عقل؟
الجواب بيّن مرتين: ما خرجا به وما نراه الآن. فبعض العرب يحتمون بإيران وبعضهم بإسرائيل. وطبعا ما لم تحقق مع العملاقين لن يتحقق مع ذراعيهما.
وحتى الآن فقد أقبل أن يتصالح العرب مع إسرائيل إذا كان ذلك هدنة في خطة الاستعداد للمنازلة الحاسمة كما فعل معاوية مع بيزنطة. لكنهم يستسلمون.
ليس لهم خطة ولا هدف عدى ابقاء الحال ليستبدوا ويفسدوا ما عن لهم وهم خواتم في أصبع حاميهم لتهديم حصانة الأمة الروحية وسر صمودها واستعدادها.
بكلمة واحدة رغم كرهي لاستعمالها: لم أر أحدا من قيادات الدول العربية بصفيها-القبلي والعسكري-من لهم مشروع يمثل الأمة وحمية تعبر عن كرامة مؤمن.
كلهم عياش يهمه أن تجري الأمور يوما بيوم حتى يطيل استبداده وفساده واستعباد من يعتبرهم عباده أي شعبه الذي ولله الحمد ثار وتجاوز حاجز الخوف.
في العقود الأخيرة من القرن الماضي عاشت الانظمة على كذبة الاستعداد للتحرير بعنتريات تبين أنها هي التي كانت العائق الحقيقي للاستعداد.
كذبوا في عنترياتهم وصدقوا كذبهم حتى جاءت صدمة 67 فتبين أنهم في الحقيقة هم النمر من ورق وليس إسرائيل وكنا نتصور ذلك درسا وكبوة سيتداركوها.
ولما بدأ الشعب يشك في أكاذيبهم وفقد كل أمل في أن يستردوا حتى ما أخذ من أرضهم فضلا عن أرض فلسطين بدأت روح الثورة تدب في الشعوب إلى الربيع.
والنتيجة أنهم يحالفون إسرائيل ليحصلوا على ما حصل عليه بشار من إيران والسيسي وحفتر من إسرائيل ليئدوا ثورة الشباب التي عمت وعمرت القلوب.
والاستراتيجيا الآن أصحبت مسألة تعني شباب الثورة وليس الانظمة. فهي بنوعيها صارت مجرد دمى تحرك إيران بعضها وتحرك إسرائيل الباقي بسند غربي.
وكل ما كتبته في الاستراتيجيا هذا هدفه. وآخر نصيحة استراتيجية للمقاومة في بلاد الربيع: المقاومة لا تكون جبهوية بالمناجزة بل شعبية بالمطاولة.
المقاومة الشعبية لا تنتصر بالضربة الحاسمة بل بالنقاط المتباعدة التي لا تعذب الحاضنة ولا تمكن العدو من الحسم بل تتركه ينزف حتى يسقط.
أما المقاومة السلمية في غير بلاد الربيع التي عسكرتها الأنظمة فالمقاومة حرب لطيفة وهي بالأساس معنوية ورمزية. وأدوات التواصل مناسبة لها.
أقول هذا وأكبر أماني أن تفهم الأنظمة العربية أن الثورة المضادة لا مستقبل لها حتى لو احتمت بالعالم كله: الشعوب إذا قامت لن تتوقف قبل الغاية.
فمن كان له منهم بعض فطنة فليتصالح مع شعبه وليصل إلى شروط الحرية والكرامة التي لم يعد أحد في العالم يقبل بدونها. والعرب ليسوا استثناء.
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى