أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار عاجلة / الرئيس ( جيلة ) والخطاب العدمي الأخير . ( أزمة خطاب ، أم أزمة رؤية ) ؟

الرئيس ( جيلة ) والخطاب العدمي الأخير . ( أزمة خطاب ، أم أزمة رؤية ) ؟

الجسر-شيخ عبدالرحمن بشير22062015--1

 

 

شيخ عبد الرحمن بشير
الجسر-شيخ عبد الرحمن بشير-الرئيس ( جيلة ) والخطاب العدمي الأخير .10102017--1الرئيس ( جيلة ) والخطاب العدمي الأخير .
( أزمة خطاب ، أم أزمة رؤية ) ؟
فى لحظة صفاء خاص استمعت إلى خطاب رئيس جيبوتي ( جيلة ) بهدوء ، والخطاب كان فى جلسة استثنائية مع عقول الحزب الحاكم فى الأسبوع الماضى ، وكنت أرغب أن أسمع جديدا فى خطاب الرئيس ، لعل الرجل فهم شيئا بعد هذه التغييرات الراديكالية فى المنطقة ، أو لعله ازداد حكمة بعد هذا العمر المديد ، فالرجل قد بلغ من العمر ما بلغ ، وله فى الحكم زمن طويل ( ٤٠ ) عاما من الحكم ، أو المشاركة فى الحكم ، هل من حكمة فى كلامه ؟ وهل من عبرة فى خطابه ؟ وهل من جديد فى كلمته ؟
تأملت حين الإستماع إلى ثلاثة أمور مصاحبة للكلمة ، فالأولى كانت فى الذات المتضخمة للرجل ، الرجل لا يرى غيره ، فهو لا يخطب ، ولا يلقى خطابا سياسيا ، بل يلقى نصائح أبوية ، فما زال الرجل فى النظام الأبوي ، وليس لديه ثقافة رجل دولة ( الأبوة نظام قبلي ، وليست ثقافة دولة ) ، ثم لاحظت فى الحضور ، فهو منتقاة بشكل غريب ، الكل متجانس فى الرؤية ، ومنتظر لحظة التصفيق فقط ، والتصفيق المدبلج سياسة إعلامية ، أما الأمر الثالث فهو غياب الجيل الكبار الذي يفهم لعبته من السياسة ، فهم بين اثنين ، إما أنهم موتى فى القبور لا حياة فيهم ، أو هم موتى فى البيوت لا حس فيهم ، وهذه خطة بدأها الرجل فى تصفية أنداده من السياسة فى وقت مبكّر ، وله فى ذلك قدوة ، أمثال بن علي التونسي ، وسياد برى الصومالي ، وعلى عبد الله صالح اليمني ، وهؤلاء جميعا انتهوا بشكل غريب من الحياة السياسية .
خطاب مرتجل ، وعديم المعنى .
لم يحضر الرجل كعادته الخطاب ، فهو يخاطب الناس عن عَل ، ويحسب أن لديه ما يقول باستمرار ، ولا يدرى أن الزمن تجاوز الخطابات العفوية ، وهو مبتلى بذلك ، والعالم تحرك من هذه النقطة بمسافات زمنية تقدر بالحسابات الضوئية ، فهو ما زال يتكلم عن المشكلات الأساسية فى الوطن بلغة غير علمية ، ليست لديه أرقام ، ولا إحصائيات عن وضع البلد ، فهو جاء ليتكلم فقط ، فهو يعشق الكلام ، وهكذا كان سياد بري فى أواخر حكمه ( تشابهت العقول والقلوب ) .
فزعت من خطابه حين رأيت الخواء فى المحتوى ، ورداءة الأسلوب فى الطرح ، وقلة المعاني فى الكلمة ، فهي لغة إنشائية ، وليس فيها ما ينبغي الإلتفات إليها ، ولكن هناك ثلاثة أمور استوقفتني لعظم جرمها ، وقلة الحياء فيها ، وجسامة الخطورة لبلد يحكمها رجل لا يعي ما يقول :
الجسر-شيخ عبد الرحمن بشير-الرئيس ( جيلة ) والخطاب العدمي الأخير .10102017--2أولا : لقد تناول الرجل فى خطابه بأن هناك من المواطنين من يهرب من الوطن ، وخاصة من الشباب المتعلم لأجل أن يحصل جنسية أجنبية ، فجعل خروج المواطنين من الوطن لعبة ، وليست مشكلة ، ولكن الرجل يريد أن يتبنى سياسة النعامة فى التعامل مع الملفات الساخنة ، وأخطرها هو الخروج الممنهج من الوطن ، وتفريغه من الطاقات العلمية ، وزرع مواطنين جدد ، فهذه السياسة الخربة تصنع مواطن الولاء للحكم ، وليس مواطن الولاء للتراب والقيم .
هناك مدرسة إجتماعية تتناول الأسباب التي تجعل العقول تهاجر من أوطانها ، وتذهب بعيدة عن الوطن الأم ، فتتحدث عن حقيقة علمية لها أدلتها القوية ، وهي وجود ظاهرة فيزيائية تكمن فى ما يسمى بقاعدة ( الطرد والجذب ) ، وهي قاعدة معروفة فى الفيزياء ، ولها وجود معتبر فى العلم الإجتماعي ، هناك بلاد طاردة ، وأخرى جاذبة ، فالبلاد الطاردة هي الفقيرة التي يعيش فيها الناس كأشباح بشرية ، وأكداس كمية فى القرى والحارات ، كما تلاحظون ذلك بشكل غريب ، الحياة الصعبة فى الحي ( أرحبا ) ، حيث الفقر والمرض المصطنعين لهذا الشعب ، والحي المكتظ بالقوى البشرية فى الحي ( بلبلا ) ، حيث الفقر والبعوض ، والقرى القريبة من العاصمة حيث الفقر مع اليأس ، والقات مع الأيدز .
جيبوتي بلد طارد ، ولهذا يموت شبابها فى البحار ، ويموتون فى البرد القارس فى الحدود بين الولايات المتحدة وكندا ، ويتهافتون بلا حساب في الدول الإسكندنافية ، ويتكدسون فى شوارع بروكسيل ، العاصمة القومية لبلجيكا ، طالبين اللجوء السياسي ، ولكن الرجل يحسب أنه يحكم بلدا كالإمارات العربية فى السعادة ، أو قطر حيث الدخل الفردي يمثل الأعلى فى العالم .
جيبوتي بلد طارد ، ولهذا يخرج العقلاء منها ، ويبحثون حياة فيها كرامة وسعادة ، بل ووجدنا مؤخرا تهافت الفئة الحاكمة إلى كندا ، ويشترون من كندا القصور ، ويأتي أولادهم للتعلم هنا ، وكثير من هؤلاء ، هم الذين صفقوا له ، وهم يضحكون من داخلهم ، ويعرفون لعبة الزعيم بلا ريب .
حيبوتي بلد طارد ، لا ماء صحي فيها ، ولا يوجد فيها حليب للأطفال ، ولا أغذية لائقة بالبشر ، بل لا كرامة للإنسان فيها ، ولهذا فالناس يخرجون منها زرافات ووحدانا ، لأن النظام الحاكم فاقد للقيم السياسية ، والرؤية الحضارية ، فهو نظام أبوي ، ينظر بعين إلى مصلحته ، وبعين أخري إلى كرسيه .
من غرائب جيلة ، لا يفهم لماذا هرب الناس من حكمه ؟ ولماذا نجح البعض فى الخروج من الكهف الإسماعيلي ؟ وأغرب من ذلك أنه قال موجها السؤال للشعب الجيبوتي : لماذا تهربون من جحيم جيبوتي ، ومن جحيم النظام ، فهناك في البلدان التي تذهبون إليها أنواع من العذاب ، البطالة فى الغرب ، كالبطالة فى جيبوتي إن لم تكن أشد ، يا له من مفكر يقارن بين الأحوال بلغة عاطفية لا وزن لها فى الرؤي السياسية !
لم يحاول الرئيس الإستماع إلى الكلمات التى صدرت من الشباب الهارب من الجحيم فى وسائل الإعلام ، بل وقررت الحكومة الكندية قبول طلبات اللجوء السياسي من جيبوتي ، ذلك لأن الوضع فيها غير مقبول بالمعايير الدولية للحياة العادية ، ومن هنا سجل الجيبوتيون فى اللجوء السياسي رقما عاليا ، وهم اليوم أكثر عددا من الدول الأفريقية التي تعاني حروبا أهلية .
البطالة فى كندا تمثل ٣.٢ ٪‏ ، والبطالة فى السويد أقل من ٥٪‏ ، والسؤال هو : ماذا تعنى البطالة فى هذه الدول ؟ هل تعنى العدم ؟ هل تعنى الفقر ؟ وهل تعنى الخوف من المستقبل ؟ بل وهل تعنى الهروب من الواقع ؟
البطالة هنا فى الغرب لها أكثر من معنى ، ولكنها تعني فقط حالة غير مستمرة ، فهي مؤقتة ، ولها ألف حل ، ولكن العاطل عن العمل ، لا يعنى العيش فى الفقر ، هناك دولة بالمعنى الكلمة للمعنى تبحث الحلول له ، فلا خوف من البطالة فى الغرب يا سيادة الرئيس .
الحديث عن البطالة يا سيادة الرئيس تحتاج إلى معرفة دقيقة لأنواعها ، هناك البطالة الإحتكاكية ، وهي الأكثر فى كندا ، وفى الدول الإسكندنافية ، وتعنى التوقف المؤقت عن العمل ، والسبب هو البحث عن عمل أفضل ، أو التنقل من ساحة العمل إلى ساحة الدراسة ، ولديهم البطالة الدورية ، والبطالة الموسمية ، والنوعان الأخيران ينتجان من حالات معينة ، وليست حالات دائمة .
الخروج أوالهروب ليس مقتصرا على الشباب المثقف ، بل ورأينا أن المال الوطني بدأ يهرب من جيبوتي بشكل عجيب ، بينما المال غير الشرعي يأتي إلى الوطن ، وهذا هو السر فى افتتاح البنوك فى الآونة الأخيرة ، فقد هرب المستثمر الوطني ، ورجل الأعمال الجيبوتي السيد عبد الرحمن بوري سابقا خوفا من غصب النظام لأمواله ، وطلبت الحكومة الجيبوتية فى استعادة الأموال من رجل الأعمال الجيبوتي ( بورى ) ، ولكن المحكمة البريطانية بكل درجاتها أنصفت الرجل ، وحكمت ببراءته وخلو يده من السرقة ، وهذا حكم قضائي صدر من محكمة مستقلة ، ورأينا اليوم اختفاء رجل الاعمال الجيبوتي السيد أحمد عثمان جيلة ، المقرب من النظام ،وهو مالك فرع الشركة العالمية فى جيبوتي ( inshchappe ) ، وصاحب الشركات الكبيرة فى جيبوتي ، وفى الصومال لاند ، وهو ما زال مختفيًا عن الأنظار لأسابيع ، وهو الرجل الثاني من رجال الاعمال الجيبوتيين الذين يفرون من جحيم النظام بعد أن عملوا معه .
لدينا كثير من الجيبوتيين الذين حولوا تجارتهم وأعمالهم فى الحبشة ، والصومال لاند ، والإمارات العربية المتحدة خوفا من سطوة النظام ، ولهذا فالهروب ظاهرة جيبوتية ، وليست عملية خسيسة للبحث عن جنسية ثانية كما يقول الزعيم .
إن زعماء العالم العربي والأفريقي يشكون من البطالة الفكرية ، وهي الأخطر ، فهم يعانون العقم الثقافي ، فالحياة لديهم توقفت ، ذلك لأن السلوك السياسي ناتج عن مدى النضج الفكري ، فإذا كان الفكر ضعيفا ، والقراءة معدمة ، والإعلام الحر مغيبا ، والمجلس التشريعي متناغم مع سلوك الحاكم ، والوعي العام مغشوش ، فما عليه إلا أن يقول الحاكم ما يشاء بدون خوف ، أو خجل .
ثانيا : تناول الرئيس فى خطابه بأن الحزب الحاكم ( R P P ) يتمتع بحالة سوية ، وهو الحزب الوحيد الذي تخلص من الإنتماء القبلي ، وهذا قد يكون صحيحا ، لو قاله غيره من القيادات ، والسؤال هو كيف وصل إلى ريادة الحزب الحاكم ؟ وكيف تجاوز جميع القيادات التي كانت مصطفة قبله ؟ هل نجح بذلك ، لأنه وصل عن طريق شرعي ؟
من الذي تخلص من السيد مؤمن بهدون فارح ، وزير الخارجية ، والعدل سابقا ، والأمين العام للحزب لعقدين من الزمن ، والمؤسس مع الرئيس جوليد فى تأسيس الحزب ؟ ومن تخلص من السيد إسماعيل جيدي حريد ، المدير العام للرئاسة ، والرئيس الثاني للحزب لفترات طويلة ، والمؤسس فى الحزب الحاكم ؟ من الذي تخلص من السيد أحمد بلالى بري المعروف ب ( gabayo ) ، والذي تولى فى عهد جوليد ، الرئيس السابق حقيبتي الداخلية ، والدفاع فى عقد كامل ، والعضو فى البرلمان ، والمؤسس للحزب ؟
لقد نجح الرئيس جيلة فى تجاوز هذه الأسماء الكبيرة ، ذات الوزن فى الحزب ، والسياسة ، والدولة لسبب بسيط ، وهو أن الرئيس السابق حسن جوليد رحمه الله ، انحاز إليه ، لأنه ابن عمه ، وهذا امر معروف للقاصى والدانى ، ولهذا يكون هذا الحديث من رئيس الحزب ، ورئيس الدولة ، والقائد الأعلى للقوات المسلحة عدميا ، ولا يحمل أي معنى سياسي ، وخاصة للذين يعرفون خبايا السياسة ، وكهوفها .
فى الحديث عن حزب خال من القبلية من سيادة الرئيس يكون نوعا من المسرحية الكوميدية ، وهل فى المجتمع من لا يعرف بأن وزير الصحة ، والمعروف بوزير السوبرمان متزوج على بنت الرئيس ؟ وهل فى المجتمع من لا يدرى أن وزير الدفاع متزوج على بنت حرم الرئيس لزوج آخر ؟ وهل فى المجتمع من لا يعرف بأن إحدى بناته تقود النظام الصحي فى الوطن ؟ والمشكلة تتعمق أكثر حين نعرف أن التى تقود النظام الصحي ، والمستشارة المالية للرئيس هي بنته ، وزوجة وزير الصحة .
يكون هذا الحديث منتميا إلى عالم آخر حين نعرف بأن أخ الرئيس هو المدير العام للموانئ فى جيبوتي ، ومدير شركة الكهرباء فى عقود ثلاثة ونصف بيد ابن عمه الشقيق ، ويكون هذا الأمر من المضحكات حين نعلم بأن شركة صناعة الحليب ، سيئة السمعة ، ( douda ) مالكة لابنه من زوجته الحالية ، والمصنع الوحيد فى صناعة المعكرونة لولده ، من زوجة سابقة .
فى الخطاب كلمة جاءت عفوا ، ولكنها ارتدت عليه بشكل خطير حيث قال بوضوح : الناس على دين ملوكهم ، ولكنه لم يعرف قيمة هذا الكلام فى علم الإجتماع ، فإن الفساد السياسي لدى النخب الحاكمة نازلة من الأعلى إلى الأسفل ، وقد رأينا بعض هذه الصور من الفساد حين جمع الرئيس الحكم والتجارة معا ، بل أصبحت التجارة كلها بيده بشكل غير قانوني ، ولَم يبق شيئ ذَا بال فى التجارة إلا وله فيه سهم ، أو تكون لعائلته فيه سهم ، وآخر الأخبار ، شركة الطيران الجيبوتية التى أصبحت فى نصيب زوج بنته الثانية ، وهو رجل اجنبي كما هو معروف ، وقد صدق ابن خلدون حين قال : إذا تعاطى الحاكم التجارة ، فسد الحكم ، وفسدت التجارة .
لقد فسد الحكم فى جيبوتي ، وفسدت التجارة كذلك وفقا لمقولة ابن خلدون ، ويضاف إلى ذلك بأن الحكم المطلق فساد مطلق ، فلا خير فى حكم مطلق ، ولهذا قررت الأمم الحية تقييد الحاكم وفرملته .
قالوا قديما : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ، لأن الحياء من الإيمان ، والإيمان هو الواقى من الكذب ، ولكن ماذا لو كان الكذب فى العالم العربي سياسة ؟ ولهذا يقولون عن الكاذب سياسي فى الوطن العربي المنكوب ، ألم تلاحظوا الإعلام المصري الذي كرر بدون تعب وملل ، بأن حماس حركة إرهابية ، وبسببها دخل الدكتور مرسي السجن ، وكان الكذب شعار المرحلة السابقة ، واليوم وجدنا الخطاب يتغير ، والسبب أن الكذب عند حكامنا سياسة ، وهي جريمة فى الدول المتقدمة .
ثالثا : تجديد الكوادر الحزبية ، وأن الجيل الجديد يجب أن يأخذ دوره فى السياسة ، وهذا كلام جيد من حيث المحتوى ، ولكن السؤال هو كيف ؟ وليس فى الحديث الجميل والرائع فقط ، ولكن بدون منهجية واضحة فى توريث السياسة للحيل القادم .
يشكو الحزب من ثلاثة أمور ، ذكر بعضها الرئيس بكل المعاناة :
– ليس للحزب فكرة مركزية ، ولا فكرة محفزة ، والسبب هو أن الحزب ما زال كنظام من بقايا السدنة القديمة ، والوجوه الجديدة تعمل وفق النظام القديم ، ليست مشكلة الحزب فى الهياكل ، وإنما هي فى الأفكار ، هل من أعضاء الحزب ، بل وحتى من قيادته من يشرح للناس بشفافية أفكار الحزب المركزية ، والمحفزة ؟
– تداخل الحزب مع الدولة ، فليس الحزب السياسي الحاكم مستقلا عن الدولة ، وهنا تجد الخلط واضحا ، فرئيس الدولة يبقى رئيساً للحزب ، ونائبه فى الحكومة هو الرجل الثاني للحزب ، فهذا النوع من التداخل معروف فى النظام الشيوعي ، والدول ذات الأنظمة الشمولية ، والعجيب ، أن مدير الخزانة يخصم من كل وزير فى الحكومة ( ٢٠٠ ) ألف فرانك جيبوتي سنويا لصالح الحزب الحاكم ، وهذا دليل واضح أن الحزب يتماهى فى الدولة ، وبالتالي فهو يعيش على حساب الدولة .
– ذكر الرئيس بأن الإشتراكات التي يمنحها الأعضاء للحزب لا تتجاوز ( ١٠٠ ) فرنك جيبوتي ، وهو مبلغ زهيد ، يبلغ حوالي نصف دولار أمريكي شهريا ، ومع هذا فالأعضاء يبخلون من منح هذا المبلغ الزهيد لحزبهم ، وهذا يدل على عدم وجود الولاء السياسي للحزب من قبل الأعضاء .
يعيش الحزب حالة فريدة سياسيا ، فلا توجد لديه انتخابات دورية ، وإنما هي تجديد البيعة للزعيم ، وبالتالي هو يختار القيادة العليا للحزب ، وهي مسرحية تتكرر من أربعين عاما ، ومع هذا فهو يتحدث عن التجديد ، فلا تجديد بدون فكر ، وليس من الممكن إنتاج فكر سياسي جديد بدون معاناة سياسية .
لقد شاخ زعيم الحزب ، فلا جديد لديه ، وشاخت معه كل المؤسسات ، فلا تجديد فيها ، والمستقبل السياسي فى هذا البلد فى كف عفريت ، ذلك لأن الرجل الحاكم يعيش فى صومعته ، بل وفى البرج العاجي الخاص به ، ويعيش المحيطون به فى عالمهم الخاص ، أربح ، ويخسر الوطن ، والبديل بالنسبة لهم واضح : إن خسرنا الوطن الذهاب إلى الخارج من الدول المجاورة ، ومن غيرها .
الحل هو إنتاج الوعي السياسي ، وهذا النوع من الانتاج يحتاج إلى كتلة حرجة من المفكرين والمثقفين والسياسيين ، فهذا النوع من الكتلة يجب أن تكون لديهم عقيدة سياسية ، وهي الولاء للوطن ، والكرامة للإنسان ، والحريّة أولوية ، والوطن مساحة عامة للجميع ، أما قبل هذا فالمستقبل مظلم ، والبكاء لا يجدى نفعا فى عالم الحراك السياسي . . .
….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى