أخبار سريعة

بين فلكين

الجسر-محمد العلى-الأمن الإسلامي يتطلبه الوضع الانساني24022017--2

 

 

محمد عبد المحسن العلى
الجسر-محمد العلى-بين فلكين12102017--1بين فلكين
قال تعالى ( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)) يوسف .
إن من أهم المسائل التي يجب أن يعرفها المسلمون هي مسألة ( الدوران في فلك أفكار الرسالة )، وهو سبيل المؤمنين، والفرق بينه وبين ( الدوران في فلك الأشخاص – وأفكارهم الخاطئة – والأشياء ) وهو سبيل المغضوب عليهم والضالين، وهي مسألة مهمة للفرد المسلم ولجماعة المسلمين، لأنها تتعلق بسمو الروح وبإنارة الفكر والبصيرة و بإحياء المشاعر واتساع الافق والمدارك للفرد والمجتمع، وحتى ابين واوضح الصورة في الأذهان رأيت أن أضرب مثالا ماديا يدرك بحاسة النظر مما يسهل فهم المسألة .
إن المولد الكهربائي تحكمه قوانين ميكانيكية وفيزيائية وكهربائية، وعند مراعاتها والالتزام بها أثناء التصنيع تنتج لنا أثناء الاستعمال وعند حركة الأجزاء المتحركة في المولد طاقة كهربائية تنير المصباح، والجزء المتحرك في المولد الكهربائي يدور حول محور واحد وليس حول محاور متعددة .
ولله المثل الأعلى، فكذلك الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان من مادة وروح وضع له سنن وقوانين عليه الالتزام بها عند حركته في الحياة حتى تسمو روحه وينير فكره وبصيرته وتحيا حواسه ويتسع أفقه وتتسع مداركه، والآيات التالية توضح ذلك .
قال تعالى ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)) الأنعام .
إن الله عز وجل قال لسيدنا محمد ﷺ قل إن الله هداني إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا، والملة في اللغة، هي السنة والطريقة، والحنيف، المائل عن كل دين باطل، فسيدنا إبراهيم ﷺ اتبع والتزم بالسنن والقوانين التي وضعها رب العالمين، كما أن الطريقة التي كان عليها هي الحنف والميل عن عبادة الأصنام، وعن أفكار ومفاهيم وعادات وتقاليد وأعراف قومه الخاطئة الفاسدة ولم يشركها بسنن الله وقوانينه ( وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) .
كما قال الله عز وجل لسيدنا محمد ﷺ ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) فالصلاة لله والنسك لله والمحيا والممات لله، أي عباداته وشعائره واخذه وعطائه وحبه وبغضه وموالاته وعدائه ( وكل حركة حياته ونشاطاته ) لله دون أي شريك تنصرف اليه اي حركة في الحياة، وهو ما يعبر عنه بالطواف في ( فلك أفكار الرسالة ) .
مثلما تدور الأجزاء المتحركة في المولد الكهربائي حول محور واحد كذلك الفرد المسلم والمجتمع المسلم يجب أن يطوف في فلك واحد وهو ( فلك أفكار الرسالة ) وحول محور واحد وهي كلمة التوحيد ( لا اله الا الله محمد رسول الله ) التي تنبثق منها قيم ومفاهيم وتصورات وأفكار الرسالة، وإشراك أي من الأفكار والمفاهيم والتصورات والعادات والتقاليد والأعراف الخاطئة الفاسدة بأفكار الرسالة لن يتحقق ورائه النتيجة المرجوة من الطواف في فلك أفكار الرسالة، ولن يذوق المسلم ثمرة التوحيد، وعلى هذا الأساس لن يعبد الله على بصيرة، فعبادة الله على بصيرة أفضل من عبادته بلا بصيرة .
قال تعالى ( وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29)) الزمر . فلا يستوي من أسلم أمره لخالقه واستمد من القرآن قيمه ومفاهيمه وتصوراته وأفكاره الصائبة ودار حول أفكار الرسالة، وبين من يستمد قيمه ومفاهيمه وأفكاره وتصوراته الخاطئة من الأشخاص ودار في فلكهم، فالاول يتحقق له صفاء الذهن والرؤية وإنارة الفكر، وأما الثاني يحصل له التشويش في الذهن والرؤية وظلمة الفكر .
مما يلبس الأمر على المسلمين هو وجود من يحسبهم الناس علماء وفقهاء في مقدمة الطائفين في فلك ( الأشخاص – كالحكام – والأشياء ) ومعاداتهم لمن لم يشاركهم الطواف في نفس الفلك، فعلى المسلم أن ينتبه إلى خطورة ذلك على عقله – قلبه – وشعوره ووعيه وإدراكه، وعليه أن يتخذ سادتنا إبراهيم ومحمد عليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم قدوة له في أهم مسألة تصوب مسيرته في الحياة وتضعه على الصراط المستقيم حتى يصل إلى مرحلة المصير بأمان ويسر، فلا تجعل من الذين فتنوا وفشلوا أمام سنة الإبتلاء يفتنوك ويضللوك عن الحق .
قال تعالى ( وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12)) إبراهيم .
….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى