أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / ِالأثرياء المساكين غنيمة للشياطين

ِالأثرياء المساكين غنيمة للشياطين

الجسر-محمد العلى-إلى المواطنين الشرفاء0412017--2

 

 

الباحث و الكاتب السياسى محمد عبد المحسن العلى
ِالجسر-محمد العلى-ِالأثرياء المساكين غنيمة للشياطين12112017--1الأثرياء المساكين غنيمة للشياطين
قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)) المائدة .
قال تعالى ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)) الكهف .
لقد ذكرت في مقال ( إلى المساكين … الطغاة المستكبرين للعلم ) بأن المساكين الذين أعنيهم ليسوا قليلي المال، بل هم قليلي العلم والمعرفة، كما ذكرت بأن هناك ( حرب فكرية روحية ) أنتصر فيها الشيطان على الإنسان، وجعل من الناس أسرى حرب وسبايا، إلا من رحم الله، وهي حرب ناعمة خفية لا يشعر بها معظم الناس، ومن ضمنهم علماء السلطة الذين يدورون في فلك الحكام وأفكارهم الخاطئة الفاسدة، وهو دوران أدى بهم للدوران خلف حكامهم في فلك الغرب، على رأسهم ( أمريكا ) الذي يهيمن الشيطان بواسطتها وبمعونة بعض الدول الغربية على العالم، فالمسألة أكبر مما يظنها البعض .
هناك أسباب سياسية ظاهرة، وتحليلات عديدة للحدث الأخير، حيث اعتقل مجموعة من الأمراء والتجار الأثرياء وبعض الوزراء السابقين والحاليين وبححة مكافحة الفساد، وفي الحقيقة نحن أمام مرحلة جديدة من مراحل الحرب، ففي المرحلة السابقة غنم شياطين الإنس الغربيين وعلى رأسهم الأمريكان مغانم مالية كبيرة بأرقام فلكية من وراء الفساد الذي حدث وكأنه من الدين ( وعلى الكتاب والسنة )، في المقابل زاد أسرى وسبايا الشياطين، فالفاسدين كانوا ينهبون الثروات أمام سمع وبصر المحسوبين على أهل العلم، وكان فساد الحكام والأمراء والمسؤولين والتجار أمر مقبول عند كبار الساسة من شياطين الإنس الغربيين، وهو ما تتطلبه المرحلة الأولى بالنسبة ( للشيطان ) وبحسب الاستراتيجية التي رسمها منذ تولي الملك عبدالعزيز – رحمه الله – الحكم، فالعلماء الذين استعانت بهم أسرة آل سعود على الحكم لم يكونوا يدركون حقائق الأشياء ولم يستطيعوا مواجهة المتغيرات الجديدة والتعامل معها، كفلسفة التربية والتعليم ومناهجه وأهدافه، وكوضع النساء وتعليم الفتيات والإعلام والبنوك …الخ، فالمدرسة التقليدية القائمة على الحفظ والإظهار وقفت مضطربة وفي حيرة من أمرها أمام مؤسسات الدولة والوسائل المستجدات الحديثة، مما جعل الشياطين تسرح وتمرح تحت غطاء ديني حتى وصل الحال الى ما وصل إليه، وهو الاستغناء عن خدمات أتباع المدرسة التقليدية الذين كان ما بأيديهم من نقل أشبه بالخريطة التي ليس بها مفاتيح، فمفاتيحها تظهر بعد ( الطواف في فلك أفكار الرسالة ) وذلك يتطلب صدق وإخلاص ويقين وعمل صالح صحيح، فالطواف في فلك الأشخاص وأفكارهم الخاطئة والفاسدة والأشياء يطمس البصيرة ويفقد الوعي ويضيق الافق والمدارك وينحدر بالروح، ولا شك في ذلك، والعالم الرباني لا يقبل أن تربط عليه عربة الملوك ليجرها عبر الزمن، لأنه يعرف حق المعرفة بأن ذلك يغضب الله جل قدره عليه .
وفي المرحلة الجديدة جاء دور الأثرياء الفاسدين بإسم مكافحة الفساد، وهي مرحلة يراد من ورائها تحقيق أهداف سياسية ظاهرة وأهداف شيطانية خفية لا يدركها من أعلن مكافحة الفساد، فهو يصدق عليه المثل ( أطرش بالزفة ) وهو ( لا يدري هو وعلمائه وين الله حاطهم) وبأي مقام وإلى أين تتجه سفينتهم التي تبحر في بحر الظلمات مع باقي السفن .
( وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ) فالملك – الشيطان – الذي أغتصب سفينة الإسلام من الذين اغتصبوا الحكم قبل قرون عديدة، ليس له صاحب، وكذلك شياطين الإنس ليس لهم صاحب، فالمعتقلين من العلمانيين والليبراليين من الذين شاركهم الشيطان بالأموال انقلب عليهم، فالمرحلة الجديدة تتطلب قص أجنحتهم ونتف ريشهم وتقليم أظافر ومخالب من له أظافر ومخالب منهم حتى يزيد شياطين الإنس – الأكثر قربا من الشيطان – علوا عليهم وعلى الناس كافة، فرؤوس شياطين الإنس لهم الغنائم المادية، والشيطان غنائم حربه هو الإنسان المسكين الذي لا حول له ولا قوة، سواء كان من المغضوب عليهم أو من الضالين .
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
مما لاشك فيه بأن مكافحة الفساد أمر مطلوب إجتماعيا ووسيلة لتحقيق المصلحة العامة، والله عز وجل أمرنا بالإصلاح، والأمة بأمس الحاجة للإصلاح الإجتماعي والسياسي والتربوي والتعليمي والاقتصادي …الخ، ولكن ليس كما يريد أولياء الشيطان المقربين منه، أم نسينا بأننا مسلمين وديننا منهج شامل للحياة ؟، فمن الوقاحة ومن قلة الحياء أن يشيد الرئيس الأمريكي ( ترامب ) بحملة مكافحة الفساد وأمريكا ترعى وتمارس الفساد والإفساد في الأرض منذ عقود، والأمر لا يخفى على أحد .
أنا أنصح العلماء الربانيين أن لا يتركوا الأثرياء المساكين الذين حرموا من الإرواء الروحي ومن الإنتفاع ببصائر الوحي بسبب إعتناقهم للدين الذي لم يحقق لهم ( الأمن الفكري )، فعلماء السلطة ليسوا على شيء، ولا يمكن أن يكونوا على شيء، فعلى العلماء الربانيين العمل على تبصير الأثرياء المساكين ورد وعيهم، وإذا كانوا بالفعل من الفاسدين – كلهم أو بعضهم – فما بأيديهم أموال للمسلمين، فلا يجب أن تترك لتأخذ غنيمة حرب لأولياء الشياطين المقربين الذين يقدمون لهم القرابين من خلال إثارة الفتن وإشعال الحروب في العالم خاصة في منطقتنا، فالمسلمون أولى منهم بالأموال .
إننا مقبلون على مرحلة يهدف الشيطان فيها إلى زيادة تفكيك الروابط الأسرية والاجتماعية والمزيد من التخريب لشبكة العلاقات الاجتماعية والسياسية وإشاعة الفوضى والدمار في دول الخليج العربي، مثلما حدث في دول الربيع العربي، وهو في حقيقته كان ربيع للشياطين، فالشياطين ترتب الأحوال والأوضاع لربيع ثاني في دول الخليج العربي، فلا يجب أن نحقق مرادها، فعلى العقلاء من الأسر الحاكمة من الذين كفوا أيديهم عن دماء الناس وأعراضهم وأموالهم الأخذ على أيدي السفهاء منهم وإلا سنواجه مزيد من التقسيم والفوضى التي ورائها سفك الدماء وهتك الأعراض وإتلاف المال والممتلكات، فالشيطان يختار المطية المناسبة لتنفيذ سياساته ولتحقيق أهدافه .
فالزلزال السياسي الأخير في حقيقته محاولة لفرض أمر واقع جديد وعد به الشيطان أوليائه المقربين ( يهود ونصارى الإفساد) أو الصهاينة، ولكن سيخيب سعيهم بإذن القوي العزيز المهيمن المنتقم، وهو ضربة استباقية من قبل الشيطان الذي يعلم ويدرك بأن الأيام القادمة سيكون بها زلزال سياسي شديد يزلزل الأرض تحت أقدام رؤوس مطاياه، وهو عودة الخلافة على منهاج النبوة، فليس من السهل أن يقبل الغرب وعلى رأسهم أمريكا أن يغير المسلمون حركة دورانهم لتكون في فلك ( أفكار الرسالة ) بدلا من الدوران في فلكهم، ( فلك المغضوب عليهم والضالين ) ، فذلك يعني تغيير جذري في فلسفة ومناهج وأهداف التربية والتعليم، وفي ( غطاء العملة ) ، وهما أهم مسألتين، الأولى ورائها ( بصيرة ) والبصيرة تجعل الناس يدركون حقائق الأشياء، وعلى أساس إدراكهم ستتغير صبغة ونمط حياتهم لتكون صبغة ونمط على أساس رؤيتهم الصحيحة الجديدة، والثانية تجعلهم في ( حيرة ) فلا غش ولا خداع ولا ربا في الإسلام، وما أخذ بالنهب والسلب والقوة والغش والخداع يسترجع ( بالشيمة والحشيمة )، وإلا سيتم غزوهم ( فكريا وروحيا ) لتتحقق ورائه نتائج سيئة لا تسرهم ( وسيعلو عليهم الموج )، بدلا من النتائج الطيبة التي ستسرهم إذا ما أدوا الحقوق إلى أهلها، فالمال مال المساكين والمستضعفين، مسلمين وغير مسلمين، فلا يضيع حق وراءه مطالب، ومن توكل على الله نصره وكفاه على من عاداه، والشيطان لا يريد للناس أن يكون عندهم بصيرة و لا يريد لهم السمو بأرواحهم حتى لا يتحررون من الأسر والسبي الناعم الخفي وحتى لا يعلون عليه، فذلك يقلل من مرافقيه من الجن والإنس في جهنم وبئس المصير .
قال تعالى في سورة الروم ( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)) .
فالصم البكم العمي الذين لا يعقلون ليس ورائهم تنمية ولا إصلاح ولا وعي ولا فهم ولا إدراك ولا بصيرة، ومكافحة الفساد المزعومة ورائها فساد وفتن أعظم من الفتن التي مرت، لذلك يجب ترتيب البيت الإسلامي ترتيبا يحقق للناس ما يحفظهم ويحقق أمنهم العام وسلامة حياتهم، ولا يستطيع ذلك الا المسلمين إذا ما مكنوا من العلم والمعرفة اللازمة للمرحلة القادمة، لأنهم عندهم استعداد فكري ونفسي- روحي – لاستيعاب ما غاب عنهم من ( الفقه السياسي ) إذا ما عرض عليهم الجانب الذي يعنيهم منه بصورة مبسطة بواسطة التقنيات الحديثة وبرامج الرسم والتصوير الذي يتطابق ما مع يقرؤونه من كتاب الله عز وجل، فمن يرى مجسم للآلة سيفهم آلية حركتها أسرع وأثبت من فهم من يقرأها من كتاب ليس به رسم .
إعلم أخي المسلم، إذا قال الله تعالى، لا يشعرون ولا يعلمون ولا يعقلون ولا يفقهون ولا يبصرون وأضل من الأنعام عن الكفار أو المشركين أو المنافقين أو الغافلين، فالأمر قطعا مثلما قال عز وجل، فقوله جل قدره قول حق، فالشك يجب أن يكون في الأحوال الفكرية والنفسية – الروحية – لأولئك الناس، وفي فهمنا إذا لم ندرك حقيقة أحوالهم، وليس بكلام الله العليم الخبير .
يجب أن يضع المسلم في اعتباره بأن لله في خلقه شؤون لا يعلمها إلا هو جل شأنه، وهو الرقيب الحسيب، وله عقوبات دنيوية وأخروية، وكل له بلاء يقدره الله عز وجل، وكل مغضوب عليه وكل ضال من المساكين، أي قليلي العلم والمعرفة، وقد يهديهم الله وقد لا يهديهم، فالله اعلم بما في الصدور والنوايا وهو أعلم بخواتيم الأعمال، فلا يجب أن يشمت الفقير أو متوسط الحال المسكين بالثري المسكين حتى لا ينتقل من حال سيء إلى حال أسوأ منه، واسألوا الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة ، فلا هدى إلا لمن اتقى ولمن بالنبي قد اقتدى، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم .
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: (( قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ بَعْدَكَ، قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ )) [أخرجه مسلم في الصحيح] دار آل سعود أستبيحت من قبل الشياطين منذ أن عميت ونامت بها الأسود ولن تبصر ولن تستيقظ أسودها إلا بعدما العدل يسود، نصيحة للعموم، لا تبقوا على طمام المرحوم فبعده نوم ينتظركم، فلا ( نيوم ) ولا نوم بعد اليوم، إستيقظوا وأوقظوا .
إن الحق مر والحقيقة مرعبة ومروعة.
الحكم على الشيء فرع عن تصوره .
بسم المهيمن حامي العلم وعزم السيوف (( وهدي القلم )) سبحان الذي علم بالقلم علم الإنسان ما يعلم
….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى