أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / ما أحوج العقول للهداية

ما أحوج العقول للهداية

الجسر-محمد العلى-إلى المواطنين الشرفاء0412017--2

 

 

الباحث والكاتب السياسى محمد عبد المحسن العلى .
`الجسر-محمد العلى-ما أحوج العقول للهداية12112017--1ما أحوج العقول للهداية .
قيل: إنَّه لما علم رسول الله ﷺ ما كان من عمر بن الخطاب رضي الله عنه – قبل إسلامه حين كان يأكل الصنم المصنوع من التمر- فقال له: ألم تكن لكم عقول يا عمر؟، فقال: كانت لنا عقول يا رسول الله ، ولم تكن لنا هداية . وقال تعالى: ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ) ( 125 )) الأنعام .
معنى الهدايــة : الهداية في قواميس اللغة العربية تعني الدِّلالة على الطريق الموصل للغاية سواء أكان طريقاً حسياً أو معنوياً. وقيل: إنَّها ميل الفعل إلى الغاية، وغاية المؤمن هي معرفة الحق والوصول إليه وإيثاره عن غيره، فحين تصبح أحوال القلوب وأقوال اللسان وأعمال الجوارح موافقة للحق ، تُنال الهداية الربانية بإذنه سبحانه وتعالى .
ذكر الشيخ محمد الشعراوي رحمه الله الآتي :
والهداية نوعان: ( هداية دلالة ) و ( هداية معونة )، هداية الدلالة هي للناس جميعا.. وهداية المعونة هي للمؤمنين فقط المتبعين لمنهج الله عز وجل، والله سبحانه وتعالى هدى كل عبادة هداية دلالة أي دلهم على طريق الخير وبينه لهم.. فمن أراد أن يتبع طريق الخير اتبعه، ومن أراد ألا يتبعه تركه الله لما أراد .
هذه الهداية العامة هي أساس البلاغ عن الله عزوجل فقد بين لنا الله تبارك وتعالى في منهجه بافعل ولا تفعل ما يرضيه وما يغضبه.. وأوضح لنا الطريق الذي نتبعه لنهتدي. والطريق الذي لو سلكناه حق علينا غضب الله وسخطه. ( انتهى النقل )
عَنِ أَبي مُوسى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ -، قَالَ: « إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ ».
قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟، قَالَ: « الْقَتْلُ ».
فقال بعضُ المُسلمين: يا رسولَ الله ؛ إنّا نقتلُ -الآنَ- في العامِ الواحدِ- مِنَ المُشْركين- كذا وكذا
* قَالَ: « إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ».
* قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ؟!
قَالَ: « إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيُخَلَّفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ، يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ».
قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجًاً – إِنْ أَدْرَكَتْنِي وَإِيَّاكُمْ- إِلا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا ؛ لَمْ نُصِبْ مِنْهَا دَمًاً ، وَلا مَالاً . روى أحمدُ وابنُ ماجه وابنُ حِبّان وغيرهم-وصحّحه شيخُنا الإمامُ الألبانيُّ-رحمه الله-في(( سلسلة الأحاديث الصحيحة ))
كان قول الرسول ﷺ عن نزع العقول قول عن طريق الوحي، وهو ينطبق على واقعنا، ونزع العقول حدث لأهل هذا الزمان، ولكن معظم الناس فتنوا بمخرجات العقل المنفصل عن الوحي الإلهي واكتفوا بالنور الأدنى . كيف يكون عصر التنوير والثورة العلمية والتقدم التكنولوجي والتقني عصر نزعت به العقول ؟!، وهذا يدفع المؤمن الذي يؤمن بصدق خبر الوحي للشك بعقول أهل هذا الزمان وليس الشك بصدق خبر الوحي ، فهو عصر أصبح فيه القتل اسهل من شرب كوب الماء عند البعض، وعلى رأسهم من ابتكروا أحدث الأسلحة والتقنيات لإستعمالها في القتل، ومن يدافعون عن بقائهم على سدة الحكم الذي وصلوا إليه عن طريق الحيلة والقهر والغلبة وليس عن طريق الانتخاب الحر والشورى، وغيرهم من ” مليشيات ” وجماعات القتل الحزبية .
قال تعالى ( وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ) العصر .
( إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ ) ونزع العقول لا يقتصر على القتلة فقط وكما يوضح الحديث، فإنتشار القتل بمثابة مؤثر يلفت إنتباه المؤمن للتفكر وللتأمل بأحوال عقول أهل هذا العصر .
والحديث الشريف عن نزع العقول يدفع للتأمل والتفكر وتدبر الآية الكريمة الآتية :
قال تعالى ( أمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) الكهف… قال المفسرون، أي يقول الله عز وجل، يا محمد بل هناك آيات أعجب من آية أصحاب الكهف والرقيم، ومنها وكما نلاحظ ونشاهد ( الإنسان الحي الميت، اليقظ النائم، المتعلم الجاهل، المبصر الأعمى، المكتمل الحواس الفاقد للشعور والإحساس، عدى السفه والخبال الذي اصيب به البعض، ومنهم قادة دول ومسؤولين )، فذلك الإنسان آية من آيات الله وأمره أمر عجيب وملفت لنظر من أدرك حقيقة أحواله، وهو الإنسان الذي تم صياغته بواسطة التربية والتعليم بفلسفة غربية، وبواسطة الإعلام والمنهج السياسي العام الذي يجعل الإنسان يدور في فلك ( الاشخاص وأفكارهم الخاطئة والاشياء ) وهو سبيل المغضوب عليهم والضالين ليعيش في عالم تهيمن عليه الشياطين وبوهم كبير يستفيق منه عند الموت، إن لم يكن قبل ذلك بعد هدى الله عز وجل .
قال تعالى ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١١)) النحل، والآية هي الشيء العجيب الملفت لنظر الذين يتفكرون، وقلة من الناس لفتت أنظارهم آية نزع العقول، ( وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)) يونس .
ومظاهر نزع العقول في هذا الزمان مظاهر عديدة، ولكن بسبب اختلال موازين العقول أصبحت تلك المظاهر لا تعزى لنزع العقول، وموازين العقول تختل عند كل من كان حركة حياته ودورانه حول ( الأشخاص وأفكارهم الخاطئة والفاسدة وحول الأشياء) وإذا ما اكتفى الإنسان بالنور الأدنى وأهمل تحصيل النور الأعلى، وأما الدوران في فلك ( أفكار الرسالة الصحيحة النيرة ) يجعل موازين العقول موازين معتدلة وهو دوران يؤدي للحصول على النور الأعلى .( نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ) .
قال تعالى ( اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ …. (17)) الشورى . فمن إستمد أفكاره من الكتاب انضبطت موازينه الفكرية، لأن الكتاب أنزل بالحق والميزان، فقول الصدق والحق يضبط الموازين الفكرية، وأما التلاعب بمفاهيم الكتاب وتطويع آياته وما جاء فيه من الحق من أجل الانتصار للباطل وللاهواء الفاسدة يخرب الموازين الفكرية مما يجعل الإنسان يفقد البصيرة ويصاب بالسفه والخبال، كما أن قول الصدق والحق يضبط ميزان العدل وموازين الحياة، وأما قول الكذب والباطل يخرب ميزان العدل وموازين الحياة، وهذا يحدث إذا ساد أهل الباطل وكانت كلمتهم هي الكلمة المسموعة عند معظم الناس الذين جعلوا دورانهم حول الأشخاص وأفكارهم الخاطئة والفاسدة وحول الأشياء وليس حول أفكار الرسالة النابعة من الكتاب الذي أنزل بالحق والميزان .
والعمل في السياسة وبتدبير أمور المجتمع لا يعفي السياسي من قول الصدق والحق، ومن يبرر كذبه وقوله للباطل فهو يضر بنفسه قبل أن يضر الناس، فعدم قول الصدق والحق قطعا يميت الشعور ويعتم القلب ويخرب الموازين الفكرية ويطمس البصيرة ويضيق الأفق والمدارك وينحدر بالروح. قال تعالى ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) ) الدخان . جاء في تفسير الطبري ( ما خلقنا السموات والأرض إلا بالحقّ الذي لا يصلح التدبير إلا به )
أن هداية المعونة تحفظ سلامة العقل وتنير الفكر والبصيرة وتحيي الشعور وتوسع الأفق والمدارك، وهي تحبس وتمنع من قِبَلْ الله عز وجل عن الذين جعلوا دورانهم حول ( الأشخاص وأفكارهم الخاطئة والفاسدة وحول الأشياء) ولم يمارسوا تطبيقات صدق الإيمان، كعقيدة الولاء والبراء، وتجنبوا قول الصدق والحق الذي لا يتوافق مع أهواء الأشخاص الذين يدورون في فلكهم ويوالونهم بدلا من الله عز وجل، كالحكام ورؤساء الأحزاب والجماعات والطرق والمذاهب الذين ضلوا الطريق، حيث لن يستجيب الله عز وجل لهم إذا قالوا ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فإياك نعبد تطبيقاتها الصحيحة هي موالاة الله والدوران في ( فلك أفكار الرسالة ) أي بعد ما تصبح أحوال القلوب وأقوال اللسان وأعمال الجوارح ( موافقة للحق )، وأي خلل ونقص ينعكس على الأحوال ( الفكرية والنفسية – الروحية ) فهكذا رتبت الأمور من قبل الحكيم الخبير .
فهداية الدلالة يستدل بها المهتدي على ما يجعله على أول الصراط المستقيم، وإذا كان عمله عمل صالح صحيح موافق للكتاب والسنة وتجنب ما يحرفه عن الصراط أثناء مسيرته في الحياة تأتيه هداية المعونة من المعين عز وجل لتجعله يثبت على الصراط المستقيم والطريق القويم، فلا هدى إلا لمن اتقى وبالنبي قد اقتدى .
قال تعالى ( نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)) الكهف .
* قَالَ: « إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ».
* قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ؟!
الملاحظ بأن الصحابي استنكر الفعل ( قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) وكان سؤاله سؤال المندهش، وهو فعل يدل على فساد وذهاب العقل، وهذا يدل بأن من قتلوا سيدنا الحسين ومن معه رضوان الله عليهم، واستباحوا المدينة المنورة وقتلوا كثيرا من الصحابة وعلى رأسهم عبدالله ابن الزبير وصلبه إنما يدل على ذهاب العقل بعد ذهاب الدين، فهي أعمال لا يقوم بها المؤمنين إطلاقا . فمسألة ذهاب ونزع العقول لها جذور في التاريخ، وسببها هو تغيير حركة دوران المجتمع وجعلها حول الأشخاص وأفكارهم الخاطئة والفاسدة بدلا من أفكار الرسالة.
….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى