أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / تمثيلية أكتوبر (2) فتحات في حائط الاستوديو

تمثيلية أكتوبر (2) فتحات في حائط الاستوديو

الجسر-آيات عرابى18082016--1

 

 

Ayat Oraby
الجسر-آبات عرابى-تمثيلية أكتوبر (2)12112017--1تمثيلية أكتوبر (2)
فتحات في حائط الاستوديو
ما ستقرأونه الآن هو كلام السادات نفسه يوم 24 أكتوبر 1972 ينقله الفريق الشاذلي حرفياً في صفحة 129 من كتابه (مذكرات حرب أكتوبر) ,
“ويمكنني أن ألخص الموقف العام على ضوء ما سبق في أن أمريكا حاولت أن تقوم بتحويل مبادرتي لكي تصبح حلاً جزئياً يشمل انسحاب إسرائيل وعبور قواتنا للقناة على أن يخضع الانسحاب الكامل لمرحلة أخرى من المفاوضات.”
لاحظ أن السادات نفسه والذي ارتمى في احضان كيسنجر وقال فيما بعد أن معظم أوراق اللعبة في يد أمريكا, يدعي هنا أن امريكا حاولت تحويله (مبادرته) إلى انسحاب جزئي وعبور القوات للقناة !!
والشكل الذي حاولت أمريكا (بزعم السادات) تحويل مبادرته إليه هو (انسحاب جزئي لـ “اسرائيل” وعبور القناة)
والنتيجة التي تحققت هي (عبور قوات) للقناة وانسحاب “اسرائيل” جزئياً وان الانسحاب الكامل خضع لمرحلة أخرى من المفاوضات ولكنه حدث مقابل انعدام كامل لأي قوات مصرية.
كان هذا اذاً موقف الولايات المتحدة حتى قبل تمثيلية أكتوبر (الحرب المتفق عليها) أي ان الولايات المتحدة كانت تدعم انسحاب “اسرائيل” من سيناء. لكن الأمر كان يتطلب كسر حالة الجمود. كان يجب اقناع الاسرائيليين بصورة درامية أن تكلفة الاحتفاظ بسيناء كبيرة وكان مطلوباً أن يروا التوابيت تحمل جثث قتلاهم.
هذه الحالة كانت مهمة لافاقتهم من حالة النشوة التي لم يفيقوا منها منذ هزيمة 1967 (وهي هزيمة مدبرة قُصد منها تسليم باقي اراضي فلسطين لـ”اسرائيل” على ان تعود سيناء فيما بعد جرداء بدون حراسة).
كان المطلوب هو اقناعهم بوسيلة لا تخطيء أن عليهم القبول بترتيبات سلام مع مصر وهو ما لم يكن من الممكن أن يقبله شعب يعتقد أنه انتصر ذلك الانتصار الساحق في 1967
(طبعا لم يكن الأمر انتصاراً بل ما حدث ان عبد الناصر وحافظ الأسد والملك حسين سلما الأراضي لجيش “اسرائيل” بخطة متفق عليها من قبل وبطريقة تعمدوا أن تكون مذلة).
والأمر يشبه كثيراً صدمة البترول المرتبة, فالشعوب التي تنتخب حكامها يستحيل أن توافق على رفع أسعار البترول 400%. هذه كارثة كان من الممكن أن تسقط فيها عدة حكومات وأنظمة سياسية غربية. فكان لابد من وجود مؤثر خارجي. انهم هؤلاء الحكام العرب الجشعين (الذين عينتهم أجهزة المخابرات الغربية في الحقيقة) هم من يضغطون علينا ويلوون ذراعنا .. أووه .. نحن عاجزون امام دويلات الخليج التي قررت فجأة قطع البترول ورفع سعره .. أوه .. يا لها من كارثة !!
كان لسان حال الساسة الأوروبيين يقول : للأسف نحن مضطرون وبكل أسف لترك شيوخ الخليج يرفعون أسعار البترول رغما عنا نحن الدول العظمى التي تمتلك الجيوش والتي عينتهم !!
ولو كان هذا المشهد يُعرض أمام مشاهدين على مسرح, لتصاعد الأداء وتهانف الممثلون ونزلت دموعهم ولالتهبت أكف الحاضرين بالتصفيق !!
(وبالطبع تستطيع قوات أمريكية بسيطة أن تجتاح منطقة الخليج وتسيطر على آبار البترول وأن تطيح بحكومات الخليج وتنصب مكانها سائقيهم لكن الهالة الاعلامية يمكنها اخفاء كل هذه البديهيات ووضع المشاهد في حالة من الانفعال لأسباب غير موجودة أصلاً)
والهدف من كل هذه التعقيدات هو اقناع المواطن الاوروبي أن (ما باليد حيلة) وهذا ما يضطر إليه الساسة في المجتمعات التي تنتخب حكامها.
نعود إلى كتاب الشاذلي (وهو بالمناسبة كتاب خطير لم يحظ حتى الآن بالدراسة التي يستحقها) , يقول الشاذلي أن الجمسي سأل السادات عن الدور السوري والليبي في الحرب المتوقعة فاجاب السادات بأن حافظ الأسد مقتنع أن عمل سيكون أفضل مما نحن فيه مهما كانت التضحيات أما ليبيا فستضع كل ما لديها للمعركة (هكذا نصاً في صفحة 130)
واذا تجاهلت ان السادات نفسه كان عميلاً للمخابرات الأمريكية منذ زمن وإذا رميت بكل ما نُشر عن هذا في حياة السادات نفسه في الصحف الأمريكية وفي كتابات الكتاب الغربيين في الوقت الذي كان السادات فيه يُستقبل في العواصم الغربية, اذا تجاهلت كل هذا وتظاهرت بأنه غير موجود وحاولت الاقتناع بـ (قصة أكتوبر) فستجد نفسك أمام أكثر من ثغرة في السيناريو.
فستجد نفسك بحاجة إلى ما هو اكثر من أدوية عسر الهضم لتبتلع ما قاله السادات عن ان حافظ الأسد مقتنع بأن أي عمل هو أفضل مما كانوا فيه !!
فحافظ الأسد سلم هضبة الجولان بدون حرب واعلن سقوطها (قبل سقوطها فعلاً) وسحب منها كل القوات السورية رغم ان الاستيلاء عليها كان مستحيلاً نظراً لقوة تحصيناتها (كتاب سقوط الجولان لضباط المخابرات السوري مصطفى خليل يشرح بالتفصيل كيف سلم حافظ الأسد , الجولان).
(طبعا ما يظهر الآن في عدة تقارير وكتب ان جد حافظ الأسد نفسه من يهود أصفهان وجاء إلى القرداحة بسوريا في ستينات القرن التاسع عشر ولكننا سنتجاهل هذا الآن وسنتظاهر بأننا لم نقرأه وسنكتفي فقط بالاشارة إلى تفاصيل تسليمه الجولان لـ “اسرائيل”)
فإذا تجاهلت “عمالة” حافظ الأسد وعمالة السادات فماذا ستفعل في في عمالة القذافي ؟
في كتاب (أوراق الموساد المفقودة) عدة صفحات تشرح الأصول اليهودية لمعمر القذافي وكيف اكتشفته المخابرات الاسرائيلية وساعدته في أن يصبح ضابطاً وساعدته في ترتيب انقلابه, فإن طرحت هذه الرواية ورفضت تصديقها, فسوف تجد نفسك أمام رواية أخرى (لا تتعارض معها مطلقاً) عن مساعدة المخابرات الأمريكية له وعلاقته بالمخابرات الأمريكية.
(التفاصيل في كتاب مقدمات الارهاب وميراث شبكة الاستخبارات الامريكية الخاصة).
وهكذا ستجد نفسك مُحاصراً بتفاصيل عن (يهودية) هذا أو عمالة ذاك وهي تفاصيل تبدو أشبه بفتحات في حائط الاستوديو ترى منها الصورة الحقيقية خلف الديكورات.
نحن اذاً أمام قصة واهية تملؤها الثغرات, فإن لم يكن السادات (عميل المخابرات الأمريكية) يلعب لعبة ما لحساب “اسرائيل” ويموه الأمر على قادة جيشه في محاولة لاقناعهم بشن هجوم محدود مطلوب كخطوة أولى في مخطط كبير مكون من عدة خطوات للوصول لنتيجة معينة, فلابد أن “اسرائيل” عرفت من رجليها (حافظ الأسد أو القذافي)
(الكثيرون يطرحون لقاء رجل “اسرائيل” الملك حسين بجولدا مائير ولا يعتبرونه دليلاً عن وجود ترتيب اعتمادا على ما يُنشر بشكل رسمي عن استهانة “اسرائيل” بما قدمه الملك حسين من معلومات ولا افهم بالطبع كيف تستهين “اسرائيل” التي تتعامل بطريقة حذرة مع كل ما يمس أمنها, بمعلومات يقدمها ملك دولة أخرى هذا غير مقنع ولا يقبله العقل)
واذا وصلت لمرحلة أنه لابد أن تكون “اسرائيل” على علم بالترتيبات للحرب من البداية, فسوف تسأل نفسك ولماذا تركتهم يهاجمونها ؟
(نحن نتحدث هنا على مجموعة بعينها منهم موشيه ديان الذي رفض تعبئة الاحتياطي كله رغم معلومات اشرف مروان عن نشوب الحرب ومعلومات الملك حسين قبلها بأسبوعين)
واذا وصلت إلى هذه النتيجة فستجد أن المشهد اشبه بمشهد من فيلم (الريس عمر حرب) “اسرائيل” (أو بالأحرى بعض من يديرونها كموشيه ديان) يسمحون لبعض رجالهم بضرب “اسرائيل” ضربة محسوبة يضحون فيها بلواء القدس الضعيف الذي وضعوه في حصون خط بارليف بعدما منحوا قوات خط بارليف اجازة قبل اسبوعين من الحرب وبعد تحذير الملك حسين, لتحقيق أهداف ما.
كل شيء يشير إلى الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها وهي أن “اسرائيل” تتحكم تحكماً كاملاً في المشهد وان رجالها هم من يجلسون على مقاعد الحكم في دويلات الطوائف العربية التي تخلفت عن الغاء الخلافة.
هذه هي الحقيقة المريرة التي يخشى البعض الاعتراف بها.
وعلى الناحية الأخرى, تجد السادات يبذل مجهودات كبيرة لاقناع قادته بشن الحرب (وهي نقطة مهمة لتفهم كيف تتم التمثيلية, فالقادة لم يكونوا متورطين في تلك التمثيلية بل كان مطلوبا من السادات اقناعهم بشن الحرب).
ان شاء الله في الحلقة المقال القادم اتحدث عن بعض أصحاب الأدوار الهامة في تمثيلية أكتوبر
المصادر
مذكرات حرب أكتوبر للفريق الشاذلي
أوراق الموساد المفقودة جاك تايلور
مقدمات الارهاب وميراث شبكة المخابرات الامريكية الخاصة جوزيف ترينتو
سقوط الجولان خليل مصطفى
….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى