أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / ما زال التخبط فى السياسة السعودية سيد الموقف.( قراءة ما وراء تراجع الإستقالة من سعد الحريري )

ما زال التخبط فى السياسة السعودية سيد الموقف.( قراءة ما وراء تراجع الإستقالة من سعد الحريري )

الجسر-شيخ عبدالرحمن بشير22062015--1

 

 

الداعية الاسلامى شيخ عبد الرحمن بشير .
الجسر-شيخ عبد الرحمن بشير-ما زال التخبط فى السياسة السعودية سيد الموقف 2411201--1ما زال التخبط فى السياسة السعودية سيد الموقف .
( قراءة ما وراء تراجع الإستقالة من سعد الحريري ) .
لدينا أكثر من قراءة فى الموقف الجديد لرئيس الحكومة فى لبنان ، السيد سعد الحريري ، وذلك بعد عودته من الغياب عن البلد ، ووجوده فى السعودية ، والذى أثار من قبل المراقبين والمتابعين أكثر من علامة تعجب ، وهناك قراءة أخرى ، ولكنها متناغمة مع الموقف السعودي ، وهي التى أشارت من قبل ، وما زالت تشير بأن الإستقالة حققت هدفها الإستراتيجي حيث نجحت فى صناعة الصدمة فى السياسة الداخلية ، وإعادة الأمور إلى نصابها ، وجعلت حزب الله يقرأ الواقع من الزاوية العربية ، كما أنه لدينا قراءة ثالثة تؤكد بأن الإستقالة فى حقيقتها ، لم تكن نابعة من قناعة ذاتية لسعد الحريري ، وإنما كانت مفروضة عليه ، ولهذا تم التملص منها بسرعة ، وهذه القراءة تنبع من أرضية التيار المستقبل ، وغيره من التيارات الوطنية ، وبينهما قراءات اخرى ، تؤكد كلها بأن مسألة الإستقالة جرت فى أجواء غير طبيعية بيد أنه من المؤكد بأن الأوضاع فى الشرق الأوسط تبشر بمستقبل غير طبيعي ، ولهذا تجرى الأمور فى مجملها بشكل غير طبيعي .
النظام السعودي عبء سياسي على التاريخ .
فى الأسابيع الثلاثة الماضية ، جرت فى الأراضي السعودية أحداثا كبيرة ، ومنها التى وصفت بالإنقلاب على الإنقلاب عند بعض المتابعين ، ربما ، كان هناك محاولة للإنقلاب على ولي العهد ، الحاكم الفعلي للمملكة حاليا ، الأمير محمد بن سلمان ، وذلك من بعض الأمراء الذين كان لهم نفوذا فى السياسة الداخلية ، وخاصة من الأمير متعب بن عبد الله ، وزير الحرس الوطني المقال ، ابن الملك السابق ، والذى شعر بمرارة الهزيمة ، وذل الإهانة فى كيفية التعامل معه ، ومع أخيه الأمير تركي بن عبد الله ، أمير منطقة الرياض سابقا ، ولَم يكن الفريق العامل مع الملك عبد الله بعيدين عن هذا الخط الساخن ، ولهذا تم اعتقال السيد خالد التويجري ، الرئيس السابق للديوان الملكي ، كما تم إعتقال شخصيات ذات وزن كبير فى البلد ، أمثال الوليد بن طلال ، والذى يمثل عالما من الإمبراطوريات ، وخاصة فى المجالين المالي والإعلامي ، وبهذا نجح الأمير محمد بن سلمان التخلص من القوى الناعمة للدولة السعودية ، وعمل إنقلابا أبيض بشكل هادئ .
فى اللحظة ذاتها ، تكلم الرجل السياسي اللبناني ( سعد الحريري ) ، القريب من مواقف السياسية السعودية ، والحامل لجنسيتها إلى جانب الجنسية الفرنسية معلنا بأنه يستقيل من رئاسة الوزراء فى الرياض فى العاصمة السعودية ، ولكن الجميع لاحظوا من خطابه نكهة غير لبنانية ، وأسلوبا سياسيا لا ينتمى إلى عالم الألفاظ السياسية فى لبنان ، ومن هنا ، سارع كثير من الذين يعرفون أسرار الكلمات بأن الرجل مختطف سياسيا ، ولهذا اتفق الجميع فى موقف واحد فحواه ، يجب عدم الإكتراث بهذا النوع من الإستقالة عن رئاسة الحكومة .
هنا ، ظهر التخبط السياسي السعودي مرة أخرى ، وفى ملف إقليمي ساخن ، وفى بلد إستثنائي محليا ، وإقليميا ، ودوليا ، ذلك لأن الأمير محمد بن سلمان أراد من وراء عملية الإستقالة التى أكره عليها السيد سعد الحريري فى تحقيق مطلبين ، الأول يكمن فى إشغال الرأي الداخلي والعربي والعالمي بقضية الإستقالة ، ويتم من خلال ذلك العمل اللازم مع الأمراء المعتقلين فى الداخل ، وتلك تمثل فى السياسة الداخلية قضية كبيرة ، وأزمة عميقة للحكم من حيث آثارها على المسار السياسي للعائلة الحاكمة ، والتفاهمات الداخلية فى تسيير البيت .
هناك مطلب آخر يتمثل بالصراع الإقليمي ما بين إيران والسعودية ، حيث صارت الأولى قوة حقيقية ، وموجودة فى كل الملفات فى العالم العربي كقوة فاعلة ، وهي أيضا حقيقة جغرافية غير قابلة للتجاوز بسهولة ، ولها حضورها الإستراتيجي فى الملفات ذات الأوزان الثقيلة كمسألة سوريا ، والعراق ، وتصنع مع تركيا ، وقطر ، ومع بعض القوى الفاعلة فى العالم العربي محورا هاما ، صنعه التخبط السعودي فى الملفات الساخنة فى المنطقة .
أرادت السعودية بعث رسائل عدة إلى المجتمع الإقليمي ، والدولي من خلال استقالة سعد الحريري فى داخل الأراضي السعودية ، وهي سابقة سياسية ، وخاطئة إستراتيجيا فى آن واحد ، ولا تتسق مع الأعراف وروح السيادة الوطنية ، ولكن للتخبط منطق آخر ، ولهذا وصلت الرسائل إلى العالم أجمع ، وفهم المجتمع الدولي بأن السياسة السعودية خارجة عن المنطق ، كما أن المراهقة السياسية فى هذه المرة ، تجاوزت الحدود بشكل غير مقبول .
فهم الداخل اللبناني الرسالة ، ولكن من منظوره ، وكانت الإستجابة من الرئيس عون ذكية إلى حد كبير ، وبينت العورات فى قرار الإستقالة ، وحسنا فعل السيد نصر الله ، وهو رجل سياسي من الطراز الأول ، وقائد محنك ، يتقن التعامل مع الملفات الساخنة بحكمة متناهية ، فأحسن التعامل مع القرار ، بل واستطاع تيار المستقبل الذى يقوده السيد سعد الحريري النأي بنفسه فى الوقوع فى الفخ ، ومن هنا ، رأينا فى هذه المحطة الهامة بأن الجميع سارع فى تأكيد المسألة اللبنانية المستقلة عن فرض توجه من الخارج .
فهم الغرب المسألة بوضوح ، وقرأ الجميع بأن عنوان القضية واضحة ، ولكن الغباء فى هذه المرة جاء بلا ستار ، ولهذا أعلنت فرنسا إستعدادها الكامل لترحيب سعد الحريري وأهله فى فرنسا ، فهو فرنسي باعتباره حاملا للجنسية الفرنسية ، كما أن لبنان مهمة لفرنسا المستعمرة السابقة ، وهذا هو المعلن ، أما المستور ، فكان هو الرفض لاحتجاز رجل دولة ، وعدم قبول الأوربيين فى نقل المعركة السعودية – الإيرانية فى لبنان .
رفضت بريطانيا ، وكذلك ألمانيا التى تجاوزت فى رفضها اللغة السائدة فى اروقة الدبلوماسية المسلك السعودي فى احتجاز رئيس حكومة فى أراض دولة أخرى ، ولَم تُبْد الولايات المتحدة حماسا مع السعودية فى هذه المسألة ، فصار القرار يتيما ، بل ولقيطا لا كرامة له فى المحافل الدولية .
فهمت مصر الفخ ، ونأت بنفسها عن الذهاب إليه ، ولهذا تدخلت الدبلوماسية المصرية فى الإخراج الأخير ، فما زالت الخارجية المصرية تحمل شيئا من القراءة الإستراتيجية ، ولهذا ترى فى كثير من الملفات ، تبتعد فى التقاطع مع الرؤي السعودية ، وخاصة فيما يتعلق فى الملفات الساخنة فى المنطقة ، مثل سوريا ، والعراق ، وكذلك لبنان .
فهمت إسرائيل الرسالة ، ولكن من منظورها الإستراتيجي ، لا تعمل الإستراتيجية الإسرائيلية وفقا للتذبذبات السياسية ، ولكنها تعمل وفقا لخططها ، وليس من مصلحتها الدخول فى معركة مع حزب الله فى المرحلة الراهنة ، كما أنها لا تحارب وكالة عن السعودية ، ولا عن غيرها فى معركة عبثية مع حزب منظم ، وقوي ، وموجود فى المنطقة كلها بشكل كبير .
وجد النظام السعودي وحده فى الميدان ، وبقي أمامه شيئا واحدا لحفظ ماء الوجه ، وهو الذهاب إلى جامعة الدول العربية ، والتى هي أقرب إلى المتحف من أن تمثل عملا عربيا مشتركا ، ومن هذه المنصة التى لا تتحرك إلا بإرادة بعض الدول ، أعلن النظام السعودي نصره المؤزر على حزب الله ، ذلك لأنه استطاع استصدار توصية من المجلس الوزاري تحكم بأغلبية بأن حزب الله منظمة إرهابية ، هكذا تكلمت الجامعة التى صمتت صمت القبور فى لحظة أزمة مسجد الأقصى المبارك ، وغيرها من الأزمات الكبرى فى المنطقة .
ما زال التخبط سيد الموقف فى السياسة السعودية منذ أن فكر الملك سلمان نقل السلطة إلى ابنه ، من يوم أعلن النظام السعودي تدخله غير المخطط لليمن ، وتحرره من الفكر الوهابي الذى قام عليه ، والدخول فى مرحلة العلمنة الشكلية ، وقطع العلاقات مع دولة قطر ، الحليف المذهبي ، والعمق الشعبي للسعودية ، وزج العلماء الوسطيين فى السجون ،والإبتعاد عن الحاضنة الإسلامية ، وتخويف المعارضة الفكرية بكل ألوانها ، وما صاحب معها وبعدها من اعتقالات غير مبررة للأمراء ورجال الأعمال .
لقد انتصرت إيران على السعودية فى كل المجالات ، فقد أعلنت نيويورك تايمز بأن السعودية تفتقر إلى خطة لمواجهة النفوذ الإيراني ، وهذا واضح من كلام حسن روحاني الرئيس الإيراني الذى أعلن ، وبلا مواربة بأنه لا يمكن لأية جهة فى العالم حل قضايا المنطقة بدون إيران ، ذلك لأن النظام الإيراني نجح فى تغلغل الجسد العربي ، وكذلك اختراق الجسد الإسلامي بشكل استراتيجي ، وتناولت المجلة بأن إيران لا تترك حلفاءها للفراغ ، بل تبقى معهم فى جميع المحطات ، بينما السعودية تترك حلفاءها الإستراتيجيين لأسباب واهية ، وما يجرى الآن فى سوريا خير شاهد للذكاء الإيراني ، والتخبط السعودي إضافة للسذاجة العربية .
عاد سعد الحريري إلى لبنان ، وأعلن عدم استقالته ، أو تراجعه الإستقالة من رأس الحكومة إستجابة لطلب وتمنيات الرئيس ( عون ) كما ذكر فى كلمته ، ولكن الملاحظ فى خطاب سعد الحريري خفض السقف لخطابه المستفز ، والذى كان شديدا فى اللهجة على حزب الله سابقا ، فهو اليوم يعلن خطابا آخر ، وبلغة أخرى أكثر تواضعا وحكمة ، ولكن الثابت الوحيد الذى بقي فى مضمون الخطاب لفظ ( النأي بالنفس ) كسياسة لبنانية للحكومة ، ولكن الآخرين ، وعلى رأسهم حزب الله ، أعلنوا إستعدادهم لهذه السياسة التى تعنى النأي بالنفس من جميع الصراعات الإقليمية ، ولو كانت بين أطراف عربية ( السعودية – القطرية ) نموذجا .
إن حزب الله أعلن بلسان الأمين العام للحزب السيد نصر الله بانه مستعد للخروج من العراق ، لأن المعركة انتهت لصالح المشروع الشيعي ، ووعد خيرا فى أمر سوريا ، لأن الملف بدأ يتضح مآلاته ، فقد انتصر المحور الإيراني على المحور السعودي ، ولا عبرة فى ما تم إعلانه سابقا بأن لا مكان للأسد فى مستقبل سوريا ، فلا أحد يتحكم فى سوريا كما تتحكم فيها إيران ، وبهذا يعلن الحزب إستعداده لتسهيلات كبيرة ، لأجل صناعة مناخ جديد ، ولكنه كعادته ليس مستعدا لقبول التنازلات الجادة ، ولا يقبل أن يكون سلاح المقاومة ، كما يقول محل نقاش ، ومن هنا نؤكد بأن إيران تسجل أهدافا إستراتيجية فى كل مرة مقابل تخبط سياسي واضح من جانب السعودية .
إن روسيا دعت الجهات المؤثرة فى قضية سوريا إلى مؤتمر سوتشي ، وهي روسيا وإيران وتركيا ، وبهذا تعلن روسيا أن ملف هذه الدولة العربية بيد هؤلاء الذين لا ينتمون إلى العمل العربي المشترك ( جامعة الدول العربية ) ، ومرة أخرى نؤكد بأن النظام الإيراني إنتصر بذكاء سياسي على تخبط النظام السعودي ، وما زال العرب فى غياب مطلق عن صناعة الأحداث فى المنطقة .
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى