أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / الفتنة السكرى

الفتنة السكرى

الجسر-عادل الشريف-الفتنة السكرى24112017--1عادل الشريف
الفتنة السكرى
.. لم يكن الدكتور /عبد المُهدي عبد القادر يتخيل فعلاً ماستؤول إليه فتواه في العام 2003 وهو يجلس مع أحد مجرمات الإعلام العاهر في ذالك الوقت رغم تحذيري الشخصي المتكرر لفضيلته من صورة اللقاء أصلاً قبل فحاواه ومؤدياته ، حيث كان يقضي معي أوقاتا ينتظر فيها إجتماعات مجلس إدارة الجمعية الشرعية الرئيسية حيث كنت مديرا لها في ذالك الوقت بينما كان يشغل هو كبير علمائها الفضلاء .. قال الرجل رحمه الله فتواه ، وحدث ماحدث من ثورة التفلت من استحقاق مسندي البخاري ومسلم من أن يكونا ماعونين لسنة النبي الصحيحة والسالمة من كل شذوذ وعلة ، وليكونا على نسق القرآن من حيث أن كل مايحويهما هذان المسندان قطعي الثبوت ، وذالك مايثبت أن مجد هذه الأمة الخاتمة في الإسناد الذي تأهلت به الأمة قدرا من الله مقدورا قبل بعثة النبي بنحو مائة عام للإسهام بالقدر الأعظم والأصيل في حفظ القرآن والسنة الشارحة والمفسرة والمفصلة للتطبيقات العملية للنبي الخاتم الذي ستتلخص سيرته في أنه كان صلى الله عليه وسلم ( قرآنا يمشي على الأرض ) .
.. جاءني صديق عزيز يقيم وأسرته في المانيا وكان في زيارة لمصر ، ولما وصل إلي كنت متأهباً للذهاب إلى مقر حزب العمل بمنطقة المنيل فصحبني هذا الصديق الذي أشهد له بالذكاء الحاد ، ولو كان بيدي الأمر لجعلته ضمن أكبر لجنة للفقه الإسلامي ليكون دليلاً في تقليب الأراء للإستناط العميق والإستشراف البعيد المدى .. وصلنا إلى مقر الحزب وكان إجتماعا رفيعا ضم كل الأساتذة والمفكرين ، وكانوا جميعا ينتظرونني لاستلامي مهمة أمين الدعوة والتثقيف ، وجلست وصديقي لنستمع إلى البيانات الصارخة ضد البخاري ، بل تجاوز الأستاذ السفير محمد والي الحد ليقول أن كل التراث العلمي الإسلامي ينبغي أن يخضع للمراجعة ، وطبعا كان يمتلك بعض هنات المفسرين المثيرة للجدل ، وكان الجميع في حالة إجماع على حتمية المراجعة لكل التراث الإسلامي دون سواه .
.. انتهزت فرصة الصمت المفاجئ الذي شمل الجميع وطلبت منهم أن يمنحوني عشرة دقائق من غير مقاطعة ، فوافق الجميع فانطلقت أتحدث عن حتمية أن يكون للأمة ماعونا للسنة يتميز بالصحة الثبوتية المطلقة لتأخذ منه الأمة وتعمل مباشرة دون تردد حول ماإذا كان صحيحا أو غير صحيح ، ولذالك مهّد الله لهذه الأمة الخاتمة صاحبة الرسالة والكتاب والنبي الخاتمين لمسيرة الهداية الربانية بطول التاريخ الإنساني بهذا الإسناد الذي يضمن الحفظ للنصوص المستهدف العمل بها ، وبدأ العرب يمارسون هذا الإسناد قبل مائة سنة من بعثة النبي في تناقلهم لأخبارهم وأدبياتهم وأقوال حكمائهم الأثيرة .
.. وأن أحاديث الأحاد التي اتفق عليها الشيخان البخاري ومسلم كانت معظمها للخلفاء الراشدين الأربعة وأبي حفص عمر على الأخص الذي حدّث بأهم وأخطر وأقيم أحاديث أصول الإسلام ومنها ( إنما الأعمال بالنيات … ، بينما كنا جلوس / إنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم …. ) ، وساند أحاديث الأحاد التي أوردها الشيخان البخاري ومسلم أمر النبي : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. عَضوا عليها بالنواجذ .. ) .
.. كما أن أبا هريرة كان يكتب الأحاديث بإشراف من النبي وتعهد منه ، وبعد رحيل النبي عن دنيا الناس كان الخلفاء الراشدون يمنعون أي أحد من جيل الصحابة أن يحدّث بحديث عن النبي إلا أن يأتي بشاهدين من الصحابة الأقربين ، كما أخبرتهم أن الكتاب الأقيم في شرح البخاري وهو فتح الباري له مقدمة عظيمة تمثل المفتاح الأول والأهم لمن يريد ولوج مسند البخاري وبغيره لن يفهم دارس البخاري شيئاً ولن يميز بين حديث البخاري المُقدم بمصطلح حدثنا أو أخبرنا ، أو صيغ التمريض مثل رُوي وقيل ، وبين الأحاديث عالية الإسناد ومنخفضة الإسناد ، وبين مرويات البخاري بحسب شروطه الثلاثة عشر التي تمثل 13 مصفاة لقبول الحديث ويليه مسلم 12مصفاة ، وبعدهما يحل الدور على مسند سنن أبي داوود الذي اكتفى بستة شروط ، وفيه أيضاً ستلحظ الفارق بين ماأخرجه البخاري بشروطه وبين ماأورده مُعلقا بغير إسناد أصلاً للإستئناس به مثل حديث ( الجمع بين الحرى والحرير والخمر والمعازف .. فإن الحديث من المعلقات وليس من مُخرجات البخاري ) ، وهذا الكتاب المقدمة إسمه ( هدي الساري مقدمة فتح الباري /شرح صحيح البخاري ) ، ولازلت حتى وقت الناس هذا أتحدى أي شخص يتنكر للصحة المطلقة للبخاري أن يكون قد درس هذا الكتاب .
.. وربما يقول قائل أليس جهد البخاري جهدا بشرياً متهما طبعاً بالنقصان فأقول نعم ونقصانه في أن مسنده لم يحو كل الصحيح ، لكن كل مافيه صحيح .. أليس جدول مندليف للتقسيم الذري للعناصر أضحى مشهوراً بإنه صحيح بنسبة لاتقل عن مئة بالمئة ، ألسنا نركب الطائرات التي تحلق في جو السماء لإن العلوم التي تأسست بها وبُنيت عليها صحيحة بنسبة تصل إلى المائتين بالمئة في القدرات التأمينية لطيرانها .. أليس كل ذالك جهداً بشرياً .. فلما لانقبل في علوم المخلصين الصادقين حماة سنة النبي التي تحمل التطبيقات العملية لهذا الدين الثقة التي أولاها إياهم علماء وخبراء ومُتقني عصرهم للعصمة من تأويلات المغرضين وأصحاب الهوى وهم كُثر مثد هلافيت العلمانية والتدين الرخيص المسلطين من منظمة راند الصهيونية للنحر من ثقة المسلمين في مسانيد دينهم .
.. حل الدور على الحديث مثار الجدل فأخذت أتحدث عن أشخاص الحديث لاستصحاب القيم الأخلاقية والظرف التشريعي الذي قيل فيه الحديث :
فأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وزوجته سهلة بنت سُهيل بن عمرو ، وكلا الأبوين كانا معاديين للإسلام عداءً حاداً ، وتعلمون أن النبي دعى على عتبة بن ربيعة أن يسلط الله عليه كلبه فانتهشه أسد دخل عليه خيمته في إحدى الأسفار ، بينما كان سهيل بن عمرو مُصرا في صلح الحديبية على إزالة لفظة رسول الله من وثيقة العهد ، لكن ابن الأول وابنة الثاني يتزوجا ويُسلما ويهاجرا إلى الحبشة ، وعندما يرجعان مع بقية المهاجرين إلى المدينة يتبنيا فتى جليلاً من أغلى فتيان المدينة بعد شرائه وعتقه ، وكان هذا الفتى ( سالم ) من أحد أفذاذ القرآن الأربعة ( بن مسعود ، أُبي بن كعب ، معاذ بن جبل ، سالم مولى أبي حذيفة ) ، وكلاهم كانوا من حفظة القرآن ، وكتابته ، وجميل وجليل تلاوته ، لكن سالما كان أبرزهم في تألق التلاوة لدرجة أن ينصّبه النبي إماما لمسجد قباء في أعالي المدينة ، وكان أبوبكر وعمر يأتمان به لما كانا يسكنان أعالي المدينة .
.. أطالت أمنا الحبيبة عائشة الوقوف بباب غرفتها ، فدعاها النبي فلما رجعت سألها عن سبب حبس نفسها على الباب طويلاً فأجابت : إن سالما مولى أبي حذيفة يقرأ أي يقوم الليل ويقرأ القرآن في المسجد الذي تفتح عليه أبواب غُرف النبي ، فلما سمع النبي خبرها عن سالم خف إلى الباب وأخذ يسمع لتلاوته ، ولما ركع سالم عاد النبي وهو يقول : الحمدلله الذي جعل في أمتي مثلك .. ولما كان عمر في النزع الأخير من الحياة ويجتهد في ترتيب أمر من سيخلفه في ولاية أمر المسلمين قال : لو كان سالم حياً لأوصيت إليه كما أوصي لي أبو بكر .. وفي ذالك دليل على شرف مكانة هذا الصحابي الجليل .. وفي جلال العلاقة بينه وبين مولاه أبي حذيفة نلتقط كلمات أبي حذيفة وقد خر صريعا في أحد معارك فتوح الشام فسأل عن حبيبه ومُتولاه ومُتبناه قبل تحريم التبني ، أي سأل عن سالم الذي كان حاملاً لراية الإسلام في هذه المعركة وقُتل بالضبط مثلما قُتل جعفر بن أبي طالب بعد أن جعل الراية بين عضُديه ، فأخبر إخوان أبي حذيفة عن مقتل سالم فأوصاهم بقوله : احملوني إلى سالم وألصقوني به ولاتجعلوا بيننا فُرجة .
.. لما تقرر تحريم التبني في مقدمة آيات سورة الأحزاب كان أبرز المتضررين من هذا التشريع هو سالم الذي لم يكن له من مسكن إلا مسكن أبي حذيفة ، وانظر إلى تحول كيميائية الدم عند المؤمنين حينما يكون التشريع ربانياً .. إذا جاءت السيدة سهلة إلى رسول الله لتقول له : إن سالم يدخل علي وأنا فُضلى ( وحدها في البيت) ، وأبو حذيفة يجد ( يغار ) ، فقال لها النبي : أرضعيه يحرُم عليك ، فكان سالم يدق الباب فيخرج له أبو حذيفة بالإناء وفيه لبن من صدر سهلة التي كانت قد حملت بمحمد الذي تُوفي بعد تمام إرضاع سالم بنحو شهرين وكأنه جاء خصيصاً للأرض لجريان اللبن في صدر سهلة ليرضع سالم فأي كرامة لهذا الصحابي عند ربه ، وأي جمال ورحمة من الله بهذا الشاب القرآني الفريد الذي يلهم الله نبيه بهذه المعالجة التشريعية الموقوتة لمتضرر وحيد من تشريع تحريم التبني الذي سيطول بأمد بقاء الأمة .
.. نعم ستجد في كتب الشروح لُكعا حقيراًيقول بتصور فاسد لعملية الإرضاع ، فلمَ تسمع لهذا اللكع ياصاحب القلب الندي وجمهور أهل العلم أنه يستحيل أن يكون هناك مباشرة لعملية إرضاع شاب في أطهر عصور الأمة تُشبه إرضاع طفل .. وهل قال النبي به ، وإذا ضحك النبي من سؤال فهل معناه أنه يضحك لإجازة العمل البغيض فطرة أم يمنعه ؟ والروايات المُضافة تبين ذالك على نحو تفصيلي .. وأنا وبصفة شخصية أصبحت أتعرف على أصحاب القلوب الندية الصادقة من مثل هذه التصورات .. وفي عكسها أعرف مرضى القلوب والأفئدة ، وماأطيب قلوب رجالات حزب العمل الذين أبدوا ساعتها الرضا الجميل للبيان الذي أجراه الله على لسان الفقير . / عادل الشريف
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى