أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار عاجلة / علاقة الوحي بالعقل

علاقة الوحي بالعقل

الجسر-محمد العلى-إلى المواطنين الشرفاء0412017--2محمد عبد المحسن العلى
علاقة الوحي بالعقل
إن الله عز وجل أنزل الوحي هاديا ومرشدا للإنسان، وهو نورا ينير العقل – القلب – بالنور الأعلى، ومثلما ينير العقل العمل بالمنهج التجريبي والبحث والدراسة، وهو يعتبر النور الأدنى الذي يجعل العقل يرتاد آفاق فكرية محددة متاحة للمؤمنين وغير المؤمنين، كذلك خبر الوحي الصادق ينير العقل بالنور الأعلى ويجعل العقل يرتاد آفاق فكرية أخرى محددة متاحة للمؤمنين فقط ، ( …نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ (35)) النور
ومثلما هناك شروط من التزم بها أنار عقله بالنور الأدنى هناك أيضا شروط من التزم بها أنار عقله بالنور الأعلى، وهي الإيمان والتصديق بالوحي والعمل بمقتضى الإيمان واليقين والإخلاص بعد الفهم الصحيح للنص أو الوحي المسطور، وإذا تحقق ذلك ولم يحصل المؤمن على النور الأعلى ستكون المشكلة بفهمه الخاطئ للنص، فهو على أساس فهمه سيكون عمله وحركته في الحياة، فالفهم الخاطئ لا ينقل الإنسان من دائرة الإسلام إلى دائرة الإيمان والوعي، بل قد يخرجه فهمه وعمله الذي لا يوافق الصواب من دائرة الإسلام وهو لا يشعر، والفهم الخاطئ يكون بسبب إشراك الأفكار الخاطئة والأهواء الفاسدة بالوحي المسطور وبأفكار الرسالة، كالأفكار الخاطئة و الأهواء الفاسدة للحكام أو غيرهم من الأشخاص .
فالوحي المسطور عبارة عن نصوص حساسة حية لأن مصدرها الحي القيوم، وهي تتفاعل وتتجاوب مع العمل الذي يوافق الصواب لتحي القلب والحواس وتنير الفكر والبصيرة وتوسع الأفق والمدارك، والوحي المسطور معراج للعقل، حيث يجعل العقل يرتاد آفاق فكرية فسيحة رحبة لا ترتادها عقول المغضوب عليهم والضالين.
مثال :
قال تعالى ( … وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) المائدة .
قال تعالى ( … وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) المائدة .
قال تعالى ( … وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) المائدة .
قال تعالى ( وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) ﴿٢٦٤) البقرة .
قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (51) المائدة .
قال تعالى ( وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) ﴿١٠٨) المائدة .
إن الآيات الكريمة تبين بان الله عز وجل لا يهدي القوم ( الْكَافِرِينَ والظَّالِمِينَ والْفَاسِقِينَ ) وذلك يعني بأن كل من لم يحكموا بما انزل الله ( ضالين )، ومن يعمل من العلماء عندهم ويزكيهم فهو ضال مثلهم وبلا هدى من الله عز وجل، ففهمه فهم غير صحيح وقوله وعمله لن يكون موافقا للصواب .
فعلماء السلطة والمشيخة الرسمية يجتهدون من اجل ان يثبتوا بأن الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله ليسوا بكفار، وقد يكونوا فاسقين أو ظالمين، فما يهمنا هو جوهر المسألة، وهي بأنهم ( ضالين ) والضال المتصدر لمجالس العلم يضر ويضلل غيره عن الحقيقة، فلا يصح أن نصرف أذهان الناس عن الحقيقة ونقوم بكفرها وسترها وتغطيتها بما توحيه الشياطين من أفكار ومفاهيم خاطئة حتى تبقى على علوها على الناس، فهذا من أعمال الكفار والعياذ بالله، وهو عمل غير صحيح وغير صائب وليس وراءه انتفاع من بصائر الوحي التي تنير البصيرة، بل إن العالم الذي يدرك حقائق الأشياء يجب أن يبصر الحاكم الضال وينصحه حتى لو لم يرضيه ذلك، وهذا أفضل من أن يجعل الشياطين تعلو عليه وعلى من يدورون في فلك أفكاره الخاطئة والفاسدة وتكون لها يدا في بناء أفكارهم ومفاهيمهم وتصوراتهم لتطمس بصائرهم، والمشكلة هي، أن يكون من جلس مجالس العلم يجهل الحقيقة وعمق مكر الشياطين وقدراتهم على بناء الأفكار والمفاهيم والتصورات في حال تسلطها على الإنسان .
عن تميم الداري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- (( الدين النصيحة، قلنا لمن هي يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم ))
فالمؤمن يجب أن يؤمن المعلومة الصحيحة الكاملة للناس – إذا ما علم بها وعرفها – حتى يتحقق لهم أمنهم الفكري، وهو العمل الصحيح الذي يرضي الله عز وجل وهو من الأعمال التي يكون وراءها ارتقاء للفكر وإنارة للبصيرة وتوسيع للأفق والمدارك، فالوحي لم ينزل ليحفظ في الصدور دون فهم صحيح ودون عمل صحيح موافق للصواب، فهناك عقبات ودرجات، فتجاوز العقبات يتبعه ترقي في الدرجات، درجات الإيمان والإحسان .
فعلينا أن ننظر إلى الأعمال لنعرف ولنميز بين الكفار والمشركين وبين والمؤمنين، قال تعالى ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83)) مريم . قال المفسرون، أي أن الله عز وجل يسلط الشياطين على الكافرين لتحركهم بالأغواء والإضلال وتغريهم بارتكاب المعاصي، وهذا من عقوبة الكافرين أنهم لما لم يعتصموا بالله ولم يتمسكوا بحبل الله بل أشركوا به ووالوا أعداءه من الشياطين سلطهم عليهم، وقيضهم لهم، فجعلت الشياطين تؤزهم الى المعاصي أزا، قال ابن عباس: تؤزّ الكافرين إغراء في الشرك: امض امض في هذا الأمر، حتى توقعهم في النار، امضوا في الغيّ امضوا. ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36)) الزخرف .
فأعمال التضليل وإفساد العقل وسفك الدماء وهتك الأعراض ونهب الثروات وإتلاف المال وحرمان الناس من العمل والزواج والاستقرار ومن التفكير والتعبير ومحاصرتهم لحرمانهم من الغذاء والماء والدواء وتهجيرهم بعد هدم بيوتهم واستعمال القوة الغاشمة التي لا تميز بين المجرم والبريء، كلها أعمال تحدث على يد أولياء الشياطين من الكفار والمشركين الذين فسدت عقولهم وطمست بصائرهم.
.,,,

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى