أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / إنسان الكهف

إنسان الكهف

الجسر-محمد العلى-إلى المواطنين الشرفاء0412017--2

 

 

محمد عبد المحسن العلى
الجسر-محمد العلى-إنسان الكهف19012018--1إنسان الكهف
قَالَ سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ ” قَالَ : قُلْتُ : فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ” كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ خَبَرُ مَا قَبْلَكُمْ ، وَنَبَأُ مَا بَعْدَكُمْ ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ ”
قال تعالى ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا (16) ۞ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا (21)) الكهف .
في الآيات الكريمة في سورة الكهف تسعة أفكار مهمة لها علاقة بواقعنا المعاصر، وهي أفكار تقدم لنا الصورة الحقيقية لما حدث ولما يحدث ولما سيحدث، وهي كالآتي :
1 – فكرة بأن هناك آيات أعجب من آية أصحاب الكهف والرقيم .
2 – فكرة بأن الهدى والرشاد من الله عز وجل .
3 – فكرة توحيد الله ( والدوران في فلك أفكار الرسالة )
4 – فكرة اتخاذ من دون الله آلهة ( والدوران في فلكهم )
5 – فكرة النوم لقرون .
6 – فكرة البعث أو الاستيقاظ بعد النوم .
7 – فكرة عرض ( الورق ) أي النقد والعملة في السوق .
8 – فكرة الاستغراب والعجب من النقد والعملة بعد .عرضها على البائع ، وهي فكرة لم تدرج من ضمن الآيات ولكن بحسب الرواية، فمن الطبيعي أن يستغرب البائع العملة التي أصدرت منذ أكثر من ثلاثمائة عام ولم يعد يتعاملون بها .
9 – فكرة معرفة حقيقة أصحاب الكهف والرقيم وهي معرفة قادت للعلم بأن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها .
قال تعالى ( أمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) الكهف . قال المفسرون ، اي يقول الله تعالى، يا محمد هناك آيات أعجب من آية أصحاب الكهف والرقيم، وبناء على ما شاهدناه أمامنا ولمسناه وأدركناه نجد تلك الآية والحالة العجيبة ( للإنسان الحي الميت، اليقظ النائم فكريا، المتعلم الجاهل ، المكتمل الحواس الفاقد للشعور والإحساس ) ، أي الحالة ونقيضها، فمثل ذلك الإنسان آية من آيات الله التي تثير العجب والاستغراب عند من لمسها وتأمل بها، ومن طالته الحالة لا يشعر بها عند اعلامه الا اذا اراد الله عز وجل له ذلك، وقد يسخر أو يضحك لانه يظن بأننا في زمن تنوير العقول، قال تعالى (… وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) النور . إن ما تدركه الحواس مع التفكر والتأمل والتدبر لآيات الله مع اليقين بأن كلام الله حق يكمل ويجلي الصورة وتظهر الآيات الخفية عن الغافلين وعن من ضعف يقينهم بالله وبكلماته ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)) الذاريات، فأمامنا أحد الآيات علينا تأملها والتفكر بها حتى تكتمل الصورة في أذهاننا.
وتلك الحالة التي دخل بها كل الناس، ومنهم المسلمين – إلا من رحم الله – حدثت بسبب طول فترة دوران المجتمع المسلم في فلك ( الأشخاص والأشياء ) وهو سبيل المغضوب عليهم والضالين، وإعراضهم عن الدوران في فلك ( أفكار الرسالة ) وسبيل المؤمنين الذين أنعم الله عليهم بنور اليقين، وهي فترة بدأت منذ بداية الملك العاض إلى يومنا هذا، وهي فترة الحكم الجبري، وهناك تدرج زمني في الدخول في تلك الحالة التي تزايدت منذ بداية القرن الميلادي الماضي، حتى وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه وأصبح حالهم وأحوالهم ( الفكرية والنفسية والروحية ) من أحوال المغضوب عليهم والضالين، إلا من رحم الله .
وعندما يهدي الله من عاشوا في تلك الحالة ويخرجهم منها ويرشدهم إلى سبيل المؤمنين، وهو الطواف في فلك ( أفكار الرسالة ) الذي يبعثهم من موتتهم الروحية ويوقظهم من نومتهم وسكرتهم الفكرية، وبعد ما يشعرون بأن هناك شيء ما في الأحوال العامة وبعد ما تكتمل لديهم المعرفة التي تتعلق بالأحوال ( الفكرية والنفسية والروحية )، سيعرضون أفكارهم على من يعيشون الحالة ولم يخرجوا منها، وبطبيعة الحال ستكون أفكارهم أفكار غريبة على من توارثوا وألفوا الدوران فلك ( الأشخاص والأشياء )، وهي أفكار غريبة كغرابة العملة النقدية التي عرضها أحد أصحاب الكهف – على البائع – بعد استيقاظه من نومته الطويلة .
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي ﷺ قال: ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء) صحيح مسلم .
إن العملات التي يتداولها الناس في العالم والدول مرتبطة بعقيدة وبقيم وبمفاهيم وبأفكار وبتصورات السلطة الحاكمة التي أصدرت العملة، كالعملة الأمريكية التي ترتبط بعقيدة النفعية وفكرة الغاية تبرر الوسيلة وفكرة الرأسمالية إلى آخر القيم والأفكار الخاطئة الفاسدة التي أفسدت الحياة، أي ترتبط بعقيدة وبقيم وبمفاهيم وبأفكار وبتصورات الفئة المهيمنة على المجتمع التي تهدف إلى جني الثروات والعلو على الناس والعبث بهم وبمقدراتهم، مستغلة غياب وعي الإنسان الأمريكي وجهلة بسنن وقوانين الخلق في النشأة والحياة والمصير وعدم معرفته بما يحقق أمنه ( الفكري والنفسي والروحي والمادي ) وسلامة حياته ومصيره .
وفي بلاد المسلمين تنتقي السلطات الحاكمة بعض شعائر وأحكام الدين وبعض قيم ومفاهيم وأفكار الرسالة حتى تزين وتجمل بها الأفكار الخاطئة لكي يطوف حولها المحكومين بسلاسة ودون إستغراب، وهكذا البس الأمر على المسلمين الذين يدورون في فلك ( الأشخاص وأفكارهم الخاطئة والأشياء) وهو دوران وطواف ينتج من ورائه ( الإنسان الحي الميت، اليقظ النائم، المتعلم الجاهل ، المكتمل الحواس الفاقد للشعور والإحساس ) ، و من الممكن أن نسميه ب( إنسان الكهف ) وبحسب واقع الحال الذي لا يدركه من لم يدرك حقائق الأشياء، ويستثنى من ذلك من كان دورانهم حول ( أفكار الرسالة ) الذين شعروا بالحالة العامة، فهناك من شعروا من المسلمين وغير المسلمين بأن هناك شيء ما حدث للشعور والعقل والوعي والإدراك ولكنهم لا يدركون الحقيقة وتفاصيل المسألة
و ( إنسان الكهف ) فاقد الشعور أعمى البصيرة أصم أبكم، لا يشعر بما جرى له و لأهله وعياله وبما يدور حوله، أعمى البصيرة لا يشاهد آيات الله المنظورة ويعرض عنها، وهو أصم إذا سمع آيات الله المسطورة أو قرأها لا يفهم ولا يعقل ولا يفقه، بل يسد أسماعه عن صوت الحق حيث يصبح صوت الحق الذي لا يوافق هواه أو يعارض ما وجد آبائه عليه صوت نشاز ومزعج، وهو أبكم لا يتحدث ولا ينطق بالحق الذي يتعارض مع رغباته وأهوائه المريضة أو أفكاره الخاطئة الفاسدة أو الحق الذي يمنعه ويمنع حكامه أو مرؤوسيه أو علمائه أو مراجعه من ممارسة الشذوذ الفكري والنفسي على الناس، وهذا الأبكم قد يستعمل لسانه في شتم ولعن من نطق بالحق، وبعض أهل الكهف أصيبوا بالسفه والخبال ومنهم حكام ومسؤولين كبار يقودون شعوب وأمم، ومما يجعل المسلمين يطمئنون لأحوالهم ( الفكرية والنفسية والروحية ) داخل الكهف هو وجود من يحسبهم الناس علماء وفقهاء على رأسهم، وهم في الحقيقة ( علماء وفقهاء الكهف ) وهم أعداء للحقيقة ويعادون أهل الحقيقة .
وهذا يفسر أمور كثيرة، على رأسها إعراض الحكام المسلمين عن تطبيق منهج رب العالمين، بل بعضهم يستخف بالمنهج الرباني، حيث يقول البعض، لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة، إنها مقولة يعمل بها ويرددها ساسة الكهف المظلم، والمنافق منهم يستعمل الدين في تخدير رعاياه ولإشباع عاطفتهم الدينية داخل الكهف .
ويبدو لي بأن الشيطان قد قال بصورة مباشرة، أو أوحى لأوليائه المقربين واللصيقين الذين يقدمون له القرابين من خلال إفسادهم في الأرض وعبثهم بالناس (( اضمنوا لي أن يبقى المسلمون على حالهم يدورون في ( فلك الأشخاص وأفكارهم الخاطئة والأشياء) وفي فلك أفكاركم وعلى رأسها ( الربى ) وفلسفتكم في التربية والتعليم وبنفس مناهجكم وأهدافكم أضمن لكم الهيمنة )) . فالشيطان يعلم ويعرف حق المعرفة بأنه لن تكون له ولأوليائه هيمنة على المسلمين إذا ما كان محور حركتهم في الحياة كلمة التوحيد أو ( أفكار الرسالة ) وهذا يعني أن تكون فلسفة ومناهح التربية والتعليم وأهدافه لا تجعلهم من أهل الكهف المظلم المنار بالنور الأدنى فقط، وهي إنارة خادعة فتنت معظم الناس، بل إن أمره سيكون مكشوف عند الناس الذين سيعرفون الفرق بين ( النور الأدنى والنور الأعلى ) كما أن دوران المسلمين حول ( أفكار الرسالة ) سيجسد عقيدة التوحيد وسيجسد قيم ومفاهيم وأفكار الرسالة مما يجعل غير المسلمين يلمسونها ويشاهدون الآثار الإيجابية على حياة المسلمين الاجتماعية والسياسية، وهذا الأمر سيدفع الناس لاختيار المنهج والنظام السياسي الذي سيحقق سلامة حياتهم ويحقق لهم المعرفة المتكاملة – الروحية والمادية – وأمنهم ( الفكري والنفسي والروحي والمادي ) فالناس تسعى للأفضل والى ما يخفف عن كاهلهم الأعباء التي حملهم إياها ( المرابين الرأسماليين ) ويسهل حركتهم ومعيشتهم في الحياة .
إذا كانت الحقيقة لم تنتشر إلا في أضيق الحدود ولم تشهر في الوقت الراهن، سيأتي الوقت لتنتشر وتشهر حتى يعرف الناس بأن الله حق وهو يحيي ويميت وفعال لما يريد، ووعده حق والساعة لا ريب فيها، ومعرفة الحقيقة والعلم بها من قبل المسلمين هو الدافع لهم لتطبيق منهج رب العالمين، ولذلك سوف تعود خلافة على منهاج النبوة لترد المسلمين ردا جميلا للدوران في فلك أفكار الرسالة، وهو دوران سيبعث فيهم الروح وسيعيد للدنيا الحياة .
قدر الله وماشاء فعل، فالأمور تجري بمقاديرها وبتدبير منه عز وجل، فهو يضل من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم .
أسأل الله أن يهدي الناس أجمعين إلى صراطه المستقيم وأسأله تعالى أن يكفي الناس أجمعين شرور الشياطين وأوليائهم المقربين ويكشف أمرهم . اللهم آمين.
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى