أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / السقف السياسي

السقف السياسي

الجسر- محمد عبدالعزيز05-12-2014--1الباحث والكاتب السياسى محمد عبد العزيز .
السقف السياسي .
لكل ناشط أو مهتم بالشأن السياسي سواء كان فرداً أو حزباً أو جماعة سقف سياسي، و هذا السقف السياسي يمثل أقصى مستوى الطموح الذي ينتهي إليه أملهم و تتحقق معه أحلامهم.
و يعد اختلاف السقف السياسي للأحزاب و الجماعات العامل الرئيس خلف كل الخلافات و الاختلافات و الصراعات الحزبية و الأيديولوجية.
في مصر و الدول العربية و أشباهها من الدول المستعمرة بالوكالة، يقع السقف السياسي للأنظمة التقليدية فيها تحت مظلة أمريكا و حلفائها التقليديين المتمثلين في أوروبا و الكيان المحتل المدعو إسرائيل.
و يتبع ذلك بالضرورة السقف الجغرافي و المتمثل في التزام هذه الدول بحدود سايكس بيكو ” حتى صدور إشعار تقسيم جديد “، من جهة الراعي الرسمي لسايكس بيكو، و المتمثل حالياً في الإدارة الأمريكية.
تحت هذا السقف يعيش المواطنين و تعمل جميع مؤسسات الحكم التشريعية و التنفيذية في الدول العربية بما فيها الإعلام و التعليم و المؤسسات الدينية..
كما تلتزم بحدود هذا السقف كل أصناف المعارضة الكارتونية و كل أشكال الجعاجيع و الكلامنجية أصحاب البدل الأوروبية، من مُنَظِّرين و مفكرين و فنانين و سياسيين و دعاة حقوق الإنسان و الحيوان و من يسمونهم أساتذة العلوم لسياسية، و كل أدعياء الثورة.
و بين من يطمح لرغيف العيش و طبق الفلول و تخفيف شروط العبودية، و من يطمح أن يكون العميل البديل و يقدم نفسه لمنصب رئيس الجمهورية، تتراوح أسقف طموحات هؤلاء و مطالبهم بحيث لا يجاوز أعلاها مستوى نعال الإدارة الأمريكية..
هذه الكوكبة تتسم بالتلون و اللامبدأ و الانتهازية السياسية، و تنحصر وسائلها في الإزعاج و الإثارة و دق الأسافين و المساومة و تشويه و عرقلة الخصوم، و ركوب الثورات بقصد تغيير مسارها و تقديمها قرباناً على المذبح الصهيوني تحت سقف الإرادة الأمريكية..
و كل من تسول له نفسه تجاوز السقف الأمريكي يتعرض فوراً للاغتيال المعنوي و المادي و يواجه كل أشكال الهجوم و التآمر و العدوان في الداخل أو الخارج..
ولا يكاد يشُذ عن هذه القاعدة على مستوى الفكر و العقيدة سوى حالة سياسية استثنائية تكاد تكون الوحيدة في الوطن العربي، رفضت الالتزام بالسقف االصهيوأمريكي و جعلت سقفها السماء، و لازالت تجتهد و تحاول تجاوز السقف الأمريكي تدريجيا لتنتقل بالمجتمع المسلم من سقف التبعية إلى الاستقلال و من سقف العبودية إلى الحرية و من سقف النفاق و الدعاية السياسية الكاذبة إلى سقف التعاون الحقيقي الذي يعود بالخير على جميع الدول العربية و الإسلامية لتسحبها من تحت سقف التفرق و الضعف إلى أعلى سقف القوة و الوحدة الاقتصادية بدايةً و انتهاءً بالوحدة السياسية و الجغرافية..
تتمثل هذه الحالة فيما نسميه خطئاً بـ “الإسلام السياسي”، بينما تعريفه الصحيح هو ” الإسلام الطبيعي”، الذي يطمح من يحملونه لإنشاء دولة الإسلام التي تجمع الأمة في كيان عملاق و دولة عظمى غنية قوية تفرض وجودها ليستعيد المسلمين مكانتهم الواجبة بين الأمم..
في القلب من هذا الاتجاه جماعة الإخوان المسلمين و المؤيدين لهم و القسم الأكبر من السلفيين على ما في بعضهم من التنطع، و رغم الخلاف فيما بينهم على الأولويات و الوسائل و الأدوات، تبقى الحقيقة أنه يجمعهم إرادة الخير و التحرر لهذه الأمة المسلوبة و تحكيم شريعة الله في الأرض و أنهم أفضل البدائل المتوفرة على الإطلاق.
و يبقى اختلاف السقف السياسي هو المرجع الحقيقي الذي يفسر كل المواقف السياسية لكافة الأطراف الموجودة على الساحة و حوله تدور كل الحروب و المبادرات و الأطروحات.
…..

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى