أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار عاجلة / تفتيت اليمن أو انتحار النظام السعودي

تفتيت اليمن أو انتحار النظام السعودي

الجسر-ابويعرب المرزوقى28012016--1

 

 

أبو يعرب المرزوقي
الجسر-أبو يعرب المرزوقى-تفتيت اليمن أو انتحار النظام السعودى02022018--1تفتيت اليمن أو انتحار النظام السعودي
ما يجري في اليمن يمكن تعريفه بثلاث الفاظ: “انتحار الدولة السعودية”.
كل تفتيت لليمن تفتيت لكل دول الخليج. وحتى الإمارات لن تبقى بل ستتفتت.
فتتوا العراق وفتتوا الشام وسيفتتون مصر وعندما تنتهي مهمتهم سيأتي عليهم الدور. ذلك هو المنتظر من دمى العمالة عندما يوهمهم مستشاروهم أنهم أباطرة.
سيعطون لكل قبيلة أُمَيرة حتى يتمكنوا من استعادة امبراطورياتهم التي فقدوها بعد الحرب العالمية حتى لو بقوا لحين تحن الحماية الأمريكية هم بدورهم. فبريطانيا بعد الخروج من الوحدة الأوروبية لابد لها من استعادة شيء من إمبراطوريتها مباشرة وبلار وذلك كما فعلوا قبل مغادرة الخليج.
الأميون وحدهم يمكن أن يصدقوا أن بلار جاء من أجل المال. طبعا هو لن يرفض أن يحقق أهدافه بتمويل ممن يعد لهم ما سيرجعهم إلى ما كانوا عليه قبل تكوين ما يسمونه دولا وهو مجرد محميات كان لها في الظاهر سلطان على سائل الاموال بشرط أن تنفق عليه صناعاتهم وبضائعهم فتكون مستعمرات بلا كلفة.
ولما كانت النخب والقيادات العربية يكفيها الانتفاش والرياش والظهور أمام الناس وكأنهم حكام وسلاطين وأمراء فالباقي لا يهمهم: وهم يفعلون ذلك لأنهم لا يقبلون بيمن كبير جارا لهم وخاصة إذا كان شبابه قد ثار من أجل الحرية والكرامة لا يفهمون هذا المعاني لأن محمياتهم أنشئت بمشيئة من عينهم.
ولهذه العلة قلت ذات مرة إن كل الانظمة العربية جعلت بلادنا من جنس الضفة الغربية في فلسطين: خدم للمستعمر وشرطة لرعاية مصالحه في بلادنا من الماء إلى الماء. والظاهرة أكثر بروزا في بلاد الخليج لأن الحكام يبقون على شبابهم عاطلا ويوظفون عبيدا في الادنى وسادة في الاعلى وهم مترفون.
وما انخدعت فصدقت أن حملة الحزم تبين أنه بداية لم يكن ضد إيران والحوثي بل ضد وحدة اليمن وثورة شبابه حتى يقزموه ليكون قزما مثلهم. لكن شعب اليمن لن يرضى بذلك وسيقاوم ومن سيقزم هو هم لأنهم حديثو العهد بمفهوم الدولة والشعب بخلاف اليمن الذي هو منبعنا جميعا كعرب ذوي رسالة.
إذا كانوا بهذا يتوهمون أنهم سيوقفون ثورة الشباب التي تبين أنها في الجوهر بداية الاستئناف الإسلامي المتحرر من شوائب الانحطاط والمتصالح مع الحداثة المؤمنة بحرية الإنسان وكرامته فهم واهمون: هم يسرعون بثورة شبابهم الذي تعلم وتكون في الغرب دون أن تفقد غالبيته أصالتها ورسالتها.
ومثلما عددوا “الضفات الغربية” فستتعدد “الغزات” حتى تعم الارض العربية كلها وحينا تكون الثورة قد وحدت ساحة المعركة نظير توحيد الثورة المضادة لها بتدخلاتهم وتمويل الانقلابات وتمويل المليشيات وحركات الدروشة الصوفية التي يستعملونها لإعادة الشعوب لغطيط يخفي أعوار الاستبداد والفساد.
لم أستغرب منه في سلوك الثورة المضادة ما يحيرني هو وجود يمنيين يقبلون تقزيم بلادهم وتفتيتها والخضوع للمراهقين الذي باسم استعادة الشرعية يريدون تقسيم اليمن ليبقى تحت سلطان من لا سلطان لهم إلا أمام شعوبهم التي يستعبدونها ولا يعتبرونها إلا خدما لديهم لأنهم هم بدورهم خدم لدى من نصبهم.
لا أصدق أنهم عرب وأنهم مسلمون. فلا يمكن لعربي حقيقي أن يكون بهذه الأخلاق الدنية فضلا عن العربي المسلم. فالإسلام علمنا العزة وتفضيل الموت على الذل والتبعية وخدمة الاستعمار وإذلال الشعوب بالمرتزقة التي تحمي المستبدين والفاسدين ضد شعوبهم لخدمة حاميهم ومحتقرهم في السر والعلن.
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى