أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / نهايات مرتقبة من وحي الدراسات

نهايات مرتقبة من وحي الدراسات

الجسر-شيخ عبد الرحمن بشير-حين يكون الحجر إرهاباً ، والقلم عنفاً10122017--3

 

 

شيخ عبد الرحمن بشير
الجسر-شيخ عبد الرخمن بشير-نهايات مرتقبة من وحي الدراسات 13022018--1نهايات مرتقبة من وحي الدراسات !
هناك مشكلات متشابهة فى الشرق الأوسط ، ومنطقة القرن الأفريقي ، فقد قرأت فى صبيحة اليوم تقارير خمسة ، تتناول قضايا ساخنة، تدور حول قضايا مهمة ، قضية التنمية البشرية ، وقضية حقوق الإنسان والحريات العامة ، وقضية الديمقراطية ، والسلم ومحاربة الإرهاب ، وقضية هشاشة الدول وسقوطها .
غريب ، أن جميع الدول فى الشرق الأوسط ، كغيرها من الدول فى القرن الأفريقي فى خانات متقاربة ، وهي كلها قريبة من الفشل ، أو واقعة فى الفشل .
لقد تحدث تقرير التنمية البشرية فى عام ٢٠١٧م عن الدول ، ومنح بعض الدول درجة عال جدا ، ولَم يصل هذه الدرجة إلا قليل من الدول ، فصارت النرويج هي الأولى ، ثم تتوالت الدول الإسكندنافية ، من السويد وفنلندا والدنمارك وهولندا وغيرها من الدول ، ثم منحت بعض الدول درجة عال فقط ، وأصبحت بعض الدول من هذه الخانة ككندا وأستراليا ، وألمانيا وقطر والإمارات ، وبعد هذه الدرجة منحت بعض الدول درجة متوسط ، فمنخفض ، وأخيرا منخفض جدا ، والغريب أن أغلب الدول فى الشرق الأوسط من هذه الخانة ، وكذلك جيبوتى ، والصومال ، والسودان ، وجنوب السودان ، وإثيوبيا .
قرأت كذلك تقرير مراسلون بلا حدود عن حرية الإعلام ، وحاولت أن أفهم مواقع الدول ، فرأيت أن أغلبهم سقطوا فى هذا الإمتحان بشكل مخيف .
وضعت الهيئة معايير سبعة ( normes ) فى معرفة الدول الناجحة عن الدول الفاشلة ، والمعايير الموضوعية هي :
– وجود تعددية فى الإعلام .
– وجود إستقلالية فى الإعلام .
– وجود بيئة داعمة للإعلام الحر .
– وجود إطار قانوني للأنشطة الإعلامية والمعلوماتية .
– وجود قياس ومؤشرات للشفافية .
– وجود جودة للبنية التحتية .
– عدم وجود إنتهاكات والعنف ضد الصحافيين .
لدينا دول عشرة حققت نجاحات فى هذا المجال ، وهي النرويج ، والسويد ، وفنلندا ، والدنمارك ، وهولندا ، وكوستاريو ، والسويس ، وجامايكا ، وبلجيكا ، وايسلندا .
أما الدول الفاشلة فهي أغلبها من العرب والمسلمين ومن الدول القاطنة فى القارة الأفريقية ، وأصبحت فى ذيل القافلة السودان ، وجنوب السودان ، وإثيوبيا ، وإريتريا ، وحيبوتى ، والصومال ، واليمن ، وليبيا ، والسعودية ، ومصر .
حاولت أن أستمر فى قراءات التقارير ، فقرأت دراسة أصدرتها ( إيكونوميست ) البريطانية عن الديمقراطية فى العالم ، فقد قسمت الدول إلى أربع محاور :
– المحور الأول ، هو الذى سمتها الدول الموصوفة ( بالديمقراطية الكاملة ) وهي ( ١٩ ) دولة فقط ، فليس فيها دولة واحدة عربية أو أفريقية .
– المحور الثانى ، هو الذى يسمى ( دول الديمقراطية المعيبة ) ، ويقع تحتها ( ٥٧ ) دولة ، وأصبحت تونس يتيمة فى هذا النادي .
– المحور الثالث ، هو الذى يسمى ( بالأنظمة الهجينة ) ويقع تحتها ( ٣٩ ) دولة .
– المحور الرابع ، وهو الذى يقع تحت بند ( الأنظمة السلطوية ) أي الدكتاتورية ، وإلى هنا تنتمى اغلب الدول فى الشرق الأوسط ، وفى منطقة القرن الأفريقي ، وفى هذا البند نجد السعودية والتى أخذت مكانتها فى مؤخرة الصفوف ، وكذلك جيبوتى ، وإثيوبيا ، وإريتريا ، والسودان ، وجنوب السودان ، واليمن ، وليبيا .
لم أتوقف هنا ، بل واصلت قراءة التقارير ، فقرات تقريرا أعدها الصحفي فريدوم هاوس ، وقرأها فى راديو سوا ، وتم قراءته كذلك فى قناة الحرة عن الحرية فى العالم العربي، فتم تقسيم العالم العربي إلى ثلاثة أقسام :
أولا : الدول الحرة ، ولَم تصل إلى هذه الدرجة حسب الدراسة إلا دولة واحدة وهي ( تونس ) .
ثانيا : الدول الحرة جزئيا ، ووصل إلى هذه الدرجة اربع دول وهي الأردن ، والكويت ، ولبنان ، والمغرب .
ثالثا : الدول غير الحرة ، وهي باقى الدول جميعا ، ولكن تبوأت السعودية ومصر والسودان ، وجيبوتى ، والصومال فى ذيل القافلة .
واصلت قراءة التقارير ، فقرات دراسة أصدرها المعهد الأمريكي للإقتصاد والسلام بالتعاون مع مركز دراسات السلام والنزاعات فى جامعة سيدنى الأسترالية ، وتحدثوا عن السلام العالمي ، بعد أن وضعوا المؤشرات للسلام العالمي ( indice ) ،ومن المؤشرات المهمة ، الإستقرار السياسي ، ومعرفة الديمغرافيا من خلال عدد المواليد والوفيات ، وملاحظة مستوى الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة ، واحترام حقوق الإنسان .
فى هذا التقرير وجدنا ان أفضل دولة فى السلام العالمي هي أيسلندا ، وأفشل دولة هي سوريا ، وان جميع الدول فى الشرق الأوسط ، والقرن الأفريقي فى ذيل الدول الفاشلة حيث تبوأت جيبوتى فى ( ١٢١) ، ولَم تكن الدول الأخرى أحسن حالا منها .
وأخيرا ، قرأت تقريرا صدر من صندوق السلام ( fondation pour la paix ) ، ومجلة الفورين بوليسي عن فشل الدول فى العالم ، ورأيت بشكل خاص اللائحة السنوية لأكثر دول العالم هشاشة ، فكانت الدول العربية فى هذا التصنيف :
– دول ذات مخاطر عالية جدا : السودان ، والصومال .
– دول ذات مخاطر عالية : اليمن ، العراق ، وسوريا .
– دول ذات مخاطر : موريتانيا ومصر .
– دول ذات تنبيه عال جدا : ليبيا ، لبنان ، وجيبوتى .
– دول ذات تنبيه عال : السعودية ، والأردن .
دول ذات تنبيه : البحرين .
– دول مستقرة : قطر والإمارات .
إن هده الدراسات تشير إلى ثلاثة أمور :
أولا : أن التنمية لا تتجزأ ، فهي أفكار وسلوكيات ، قناعات وتطبيقات ، ولهذا فالناجح فى شيئ معين وهام ، ينجح فى الأمور الأخرى ، ولهذا نجد الدول الإسكندنافية متقدمة على كل شيئ ، كما نجد دولة قطر والإمارات متفوقتان فى كثير من الأمور ، فى حين نجد السعودية ومصر وجيبوتى والسودان فاشلة فى كل شيئ .
ثانيا : أن سَنن الله لا تحابى أحدا ، فهي ماضية على الجميع ، فمن سلك سبيل النجاح لا يسقط ، ومن سلك سبيل الفشل لا ينجح ، والحديث الدائم عن التنمية الوهمية فى الإعلام لا يغنى عن الحقيقية شيئا ، فقد سقط الإتحاد السوفيتي فى زمن الإعلام الكاذب .
ثالثا : نحن نرى من خلال الدراسات والتقارير بأن دولة ما بعد الإستعمار فشلت ، وسقطت كمشروع سياسي ، ولهذا نرى بوادر السقوط فى مصر ، ذلك أن ثمة دراسات أمنية تتحدث عن وجود خلاف عميق بين الدولة العميقة ، وأن مشروع الدولة فى مصر فى كف عفريت ، ولهذا لم يكن تهديد السيسي فى الجلسة العسكرية بلا معنى ، كما ان دراسات أخرى تتحدث عن هشاشة الأوضاع فى إثيوبيا ، وأن المستقبل السياسي لهذه الدولة غير معروف ، وتتناول دراسات أمريكية وغربية بأن الأوضاع فى جيبوتى قابلة للإنفجار فى أي لحظة .
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى