أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / فى الإمارات مشروع بلا مستقبل

فى الإمارات مشروع بلا مستقبل

الجسر-شيخ عبد الرحمن بشير-القرن الأفريقي يشتعل ! 02032018--1

 

 

شيخ عبد الرحمن بشير
الجسر-شيخ عبد الرحمن بشير-فى الإمارات مشروع بلا مستقبل20042018--1فى الإمارات مشروع بلا مستقبل .
فى العالم الإسلامي مشروعان فكريان ، وهما فى تنافس شديد منذ قرن ونيف من الزمان وهما المشروع الإسلامي الذى رفض هيمنة الفكر الغربي ، وحمله رجال من المغرب العربي ، ومن المشرق العربي ، ومن شبه القارة الهندية ، بل ومن غرب القارة الأفريقية وشرقها ، وهو مشروع تحديثي ، ولكنه ينطلق من الفكرة الإسلامية ، وُوجد إلى جانب ذلك المشروع العلماني ، وهو مشروع تحديثي ، ولكنه ينطلق من الفكر الوضعي ، ويرى ضرورة تجاوز الدين ، ذلك لأن الدين كفكرة إستنفذت أغراضها ، وحمل هذا الفكر رجال من المغرب العربي ، ومن المشرق العربي ، ومن شبه القارة الهندية .
إن المنافسة ما بين المشروعين لم تتوقف فى أية لحظة ، بل إشتد الصراع ما بينهما ، ولكن فى بداية السبعينييات من القرن العشرين توقف تألق المشروع التغريبي ، وبدأت الأمة من خلال النخب الجديدة توجهت نحو المشروع الإسلامي ، ونجح رجال المشروع الإسلامي إستقطاب العقول الكبيرة فى العالم العربي والإسلامي ، بل واقتنع بعض كبار المفكرين والمثقفين أحقية المشروع الإسلامي للقيادة والريادة .
لم يناقش المشروع الإسلامي حول عقيدة الأمة ، ذلك لأن رجال المشروع يقتنعون بأن الأمة فى مجملها مسلمة ، ولكن ثمة تراجع وقع ، وهو تراجع حضاري كما يرى مالك بن نبي رحمه الله ، صاحب المشروع الحضا ي ، بينما يرى محمد الغزالي رحمه الله وقوع ثمة تراجع قيمي كبير ، ومن هنا يجب تصويب الرؤية ، وتصحيح المسار ، وليس من الصواب كما ترى مدارس دينية لا تحمل مشروعا إسلاميا ، ولكنها تحمل دعوة ووعاظ إلى برنامج العودة ، والرجوع إلى الإسلام .
فى هذه المحطة يناقش كبار المفكرين ، وحملة المشروع الإسلامي أن الإسلام منهج تحرري ، ورؤية عالمية ، ولهذا فهو لا يدعو إلى العودة ، وإنما يدعو إلى التقدم والنهضة باسم الفكرة الإسلامية ، وهناك فرق بين الإسلام كدين ورسالة ، وبين المشروع الإسلامي كفكرة ونهج ، فالإسلام هو دين الله ، وهو وحي ممثل فى الكتاب والسنة ، ولكن المشروع الإسلامي التقدمي هو ما تم إستنباطه من الوحي ، كإجتهاد من المفكرين والعلماء الذين رأو ، وما زالوا بأن تأخر الأمة كان نتيجة تركها للمشروع الإسلامي ، وتوقفها عن الإجتهاد الدائم ، ولهذا يَرَوْن بأن الأزمة فكرية وأخلاقية ، وليست عقدية .
يرى المشروع العلماني بأن الإسلام كعقيدة عقبة أمام التقدم ، واللحاق بالركب الحضاري ، وأنه لا فرق بين الفكر الديني الغربي ، والفكر الديني الشرقي ، فَهُما فى السوء سواء ، ولهذا تحرك رجال المشروع الغربي نحو التغريب ، والتغريب كما هو معروف مشروع فكري يهدف تحرير العقل من المرجعية الدينية ، ويصنع مرجعية جديدة بدل الدين وهي المرجعية العقلية المتحررة من النص الديني .
عقبات وعوائق .
لقد واجه المشروع الإسلامي عقبتين أساسيتين ، وهما التخلف فى الداخل ، ومن أهم تجليات التخلف ، الإستبداد السياسي ، وغلق باب الإجتهاد ، والتراجع العلمي والحضاري ، والعقبة الثانية تتمثل فى الإستعمار ونتائجه الكارثية ، ومن أهم تجليات الإستعمار ، وجود الطابور الخامس فى الأمة ، وربط قيم الأمة بالخارج ، والإستفادة من الثغرات العلمية والفكرية .
نجح رجال المشروع طرح معالم جديدة لهذا المشروع ، ومن خلال هذه المعالم الجديدة تم كسب العقول الجديدة ، وخاصة تلك العقول التى إغتربت حينا ، وتركت المشروع الإسلامي ، وارتبطت بالمشروع العلماني ، ومن هنا رجع الدكتور عبد الوهاب المسيري بعد رحلة طويلة فى الغربة نحو مشروعه الأول ، المشروع الإسلامي ، واقتنع بأن الأمة ، بل البشرية بحاجة إلى هذا المشروع الذى يمثل الطريق الثالث ، ومن الذين عرفوا الطريق بعد الإغتراب الدكتور محمد عمارة ، ذلك المفكر العملاق الذى إستطاع أن يضيف إلى المكتبة الإسلامية كتبا كثيرة ذات مقادير نوعية ، ومن الذين عادوا بعد غربة طويلة الأستاذ عادل حسين الأمين العام لحزب العمل فى مصر حيث بقي مقتنعا بالمذهب الإشتراكي ، ولكنه فى عام 1987م تحول إلى الفكرة الإسلامية ، وحمل روح المشروع الإسلامي ، بل ونجح فى إقناع النخبة السياسية ، والعاملين معه فى قيادة الحزب التوجه نحو المشروع الإسلامي ، وكان من أعظم المفكرين فى مصر ، ويطول الحديث حول العائدين من رحلة الإغتراب الفكري .
واجه المشروع الإسلامي فى تألقه الفكري نبتة من المسلمين ، لا يعرفون لغة الفكر ، ولا فقه الواقع ، تلك النبتة المنشغلة بتكفير المسلمين ، وتمزيق الصف الدعوي ، والذين يَرَوْن بأن المشكلة فى فروع العقيدة ، وليس فى التخلف الشامل كما تناول الأستاذ محمد قطب مرة فى كتابه ( واقعنا المعاصر ) ، كما واجه المشروع السياسي المصنوع من الغرب ، وهو نوعان ، المشروع العلماني فى تركيا ، وفى مصر ، وفى تونس ، والمشروع السياسي القبلي المستفيد من وجود الثروة فى الخليج ، والذى لا يحمل مشروعا فكريا ، بل غاية وجوده هو بقاء الحكم القبلي فى الدولة .
حين فشل المشروع العلماني بعد الربيع العربي ، واختارت الشعوب الخيار الإسلامي ، رأت الإمارات العربية المتحدة ( النموذج القبلي للحكم ) بأن لحظة أفول الدولة القبلية قريبة ، ومن هنا ، تحركت نحو العلمانية لإنقاذ نفسها من الربيع العربي ، ولهذا رأينا كيف تسوَّق ذاتها نموذجا علمانيا ، وما هي كذلك ، فهي فى الحقيقة دولة تشبه دول القرون الوسطى من حيث الشمولية السياسية فى الحكم ، وجمع المال والحكم أيضا فى قبضة العائلة الحاكمة ، وهذا النوع من الحكم خصم أساسي للعلمانية ، فالعلمانية رؤية دنيوية لتحرير الذات من القداسة ، فلا قداسة لشخص حاكم ، ولا قداسة كذلك لإله حاكم غير مرئي ، تلك هي العلمانية ، ولكن الإمارات العربية المتحدة تخلط ما بين الديني والدنيوي فى بقاء السلطة ، وتأخذ من الفكر الديني أسوأ ما فيه ، وهو تغييب الشعوب ، وتضخيم الحاكم ، كما تترك من الفكر العلماني أحسن ما فيه ، ولهذا تقوم بتغييب الفكر العلماني من حيث حرية الفكر والرأي ، وأخذ أسوأ ما فيه ، وهو حرية اللهو بلا حدود ، والذهاب نحو الفساد الأخلاقي بلا سقف .
إن مشروع الإمارات فشل فى جيبوتى ، والسبب هو أنها تريد أن تجعل لنفسها الفساد المالي بلا حدود ، وها هي اليوم تكرر الفشل فى الصومال ، فهي تلعب دور الدولة الوظيفية من جانب ، ودور الفساد السياسي والأخلاقي من جانب آخر ، ولهذا ذكرت فى مقال سابق بأن مشروع ( دبي ) لا يستقيم مع النهضة ، فهو مشروع بلا أخلاق ، كما أنه يمثل تنمية بلا قواعد ، يشبه إلى حد بعيد مشروع ( تايلند ) من جانب ، وهو مشروع يجمع فى طياته التجارة الحرة مع الجنس الحر ( السياحة لأجل المتعة ) .
لا مستقبل لمشروع بلا هوية ، ولا هوية بلا مشروع ، فهذه هي الحقيقة ، إن المشروع الحقيقي ينبثق من رؤية حقيقية ، والرؤية الحقيقية تُنْتِج مشروعا حقيقيا ، والمعركة الحقيقية فى التاريخ هي بين الهويات ، فالغرب يدافع عن الهوية الغربية ، والهوية الغربية نتيجة تفاعلات حضارية ، ولكن ما هي هوية الإمارات العربية المتحدة ؟ ماذا تحمل من رسالة نحو الصومال وجيبوتى وإريتريا ؟ هل المال يمثل هوية وتاريخ ؟ هنا نعرف أن مستقبل مشروع الإمارات نحو الفشل ، بينما مشروع الأتراك نحو الإزدهار ، والسبب هو أن الأتراك يحملون مشروعا كاملا للشعوب ، بينما الإمارات تنطلق من اللامشروع ، بل الحسد هو وراء تمددها بلا بوصلة ، وهي إلى جانب ذلك دولة وظيفية لا وزن لها فى الخريطة السياسية .
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى