أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / اعتذار واجب إلى الأجيال الشابة

اعتذار واجب إلى الأجيال الشابة

أحمد حسن محمــــــــد
اعتذار واجب إلى الأجيال الشابة ….
عندما ينظر المرء لخريطة العالم المُسلم – حتماً ستجتاحه الحسرة و الندم …!
و لا بُد أن نعترف نحن جيل الكبار أننا فرّطنا في حق الأجيال في الحُرية و العيش الكريم … و أن ثمة غفلة و لهو و عمى بصيرة و انحسار رؤية قد أصابنا على نحو جعل الأمم تداعى علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ….!
أذكر أن آخر عهدي بالعمل الوطني كان في 18 و 19 يناير عام 1977.م …
عندما خرجنا كطُلاب في أكبر انتفاضة عرفتها مصر عبر تاريخها الحديث ….!
و كانت مُسببات الانتفاضة الغلاء و الذي لا يعدو أن يكون “تعريفة و قرش … أي واحد على 200 من الجُنيه أو واحد على 100 بالنسبة للقرش ….!
و مع ذلك أبيّنا إلا أن نُقيم الدُنيا و لا نقعدها على السادات و نظامه الكاذب و الذي وعد بالرخاء و لم نر إلا الغلاء ………….!
و الأمر جدُ مُحير … فهذا جيلي الذي خرج ليواجه آلة البطش و ليُحيل القاهرة و كأنها ساحة حرب حتى انصاع الطاغية و عادت الأسعار ……..!
و بحق الله أين ذهب هذا الجيل بعد ذلك …..؟؟؟؟!!!
سؤال ظل يتردد داخلي في سنوات الغُربة بعدما تخرجتُ و طافت بي المقادير في العديد من أرجاء العالم … لم تغب مصر عن وعيي و خاطري طيلة سنوات الغُربة و لكن كيف بحق الله هذا الثُبات و الرضا بالدنية على النحو الذي جعل مصر تتراجع بسرعة الضوء إلى ما نشهده الآن من حضيض ….؟؟؟؟!!!
كيف بحق الله عمي الكبار عن إدراك خطورة حقبة اللامبارك و ما كان يصنعه من تخريب مُمنهج و غزل لكل خيوط الفساد العنكبوتية في كل مرافق الدولة و مؤسساتها .. حتى أصبح الفساد هو الآلية التي تعمل بها الإدارات ، و أصبح الشريف منبوذاً و كأنه من خارج المجرة أو من عالمٍ آخر ….!!!
كيف بحق الله انحطت النفوس حتى ترتضي بالنفاق و أن تلتئم النُخب و الجميع – إلا ما رحم ربي في جوقة الزمارين و الطبالين لنظام فاسد فاجر مُهترئ …؟؟؟!!!
و ما الانقلاب و ما الانحطاط الذي نراه الآن رأي العين إلا الحصاد المُر لجشع الكبار و عمى قلوبهم و قد ظنوا أنها قد دامت لهم فعمروا دُنياهُم و أرصدتهم بخراب البلاد و خراب النفوس و ظنوا أنهم سيورثون أبنائهم ثروات و عقارات – و هُم لا يدرون أنهم يورثون أبنائهم كوارث و نكبات و أرصدة مغموسة بالدماء و بالظُلم .!
جيل الكبار – إلا ما رحم ربي – قد فرّط في حق الأجيال الشابة و القادمة في الحُرية و العيش الكريم …. فهل من عودة إلى الله و رجوع قبل أن “و لات حين مناص” .؟!
أم على قلوبٍ أقفالها … و الله – الألم يعتصرُني و الأسف يملؤني – رغم أن نصف عُمري قضيته في رحلة الاغتراب … و عزائي عن تقصيري هو في مُساهمتي المتواضعة في معركة الوعي و التي أسأل الله أن تكون معذرتي إلى رب رحيم غفور
فهل يُدرك الكبار و نحن نتوارى واحداً بعد الآخر بالموت أو المرض – هل نُدرك كيف نُكفر عن خطايانا في حق الأجيال و نوقف السفه و التهريج بمُقدرات الأمة .. و ما سببناه من ضياع للأمة و حروب و نكبات و دماء و استباحة للدين و الأعراض و الأرواح … هل يُدرك من رضوا بالدنية و باعوا دينهم بدُنيا غيرهم أن صفقاتهم خاسرة و أن بضاعتهم بائرة و أن مصيرهم إلى نارٍ وقودها الناس و الحجارة ما لم يعودوا إلى الله و يعودوا لجادة الحق و الصواب …………؟؟؟!!!
تتزاحم علامات الاستفهام و التعجب و تتوه الأمة ….!
عسى الله أن يُحي قلوب غُلفا و نفوس عُميا ….
بقلم/ أحمد حسن محمــــــــد
الجُمعة 20 إبريل 2018.م
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى