أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / الى أهلي وإخوتي في الأردن

الى أهلي وإخوتي في الأردن

الجسر-احسان الفقيه21022018--1الكاتبة الاردنية احسان الفقيه
الى أهلي وإخوتي في الأردن ..
في إحدى رسائله، يتحدث الجاحظ عن مُغتربٍ صار إلى بلد أخْصَب وأمْهَد من وطنه، دانت له عشائر العرب والعجم، قاد الجيوش وساسَ الحروب، وأصبح عظيم الشأن جليل السلطان، فيصف حاله في فراق الوطن قائلا: “كان إذا ذكر التربة والوطن حنّ إليه حنين الإبل إلى أعطانها، وكان كما قال الشاعر:
إذا ما ذكرتُ الثَّغر فاضت مدامعي … وأضحى فؤادي نُهبةً للهماهمِ
فيا وطني لي فيك ذكريات وحكايات، مدامع وضحكات، مهما نأيتُ بالجسد فالروح لم تزل عالقة بين أرضك وسمائك.
أتنسّمُ ما يأتيني من أخبار قومي على شوقٍ، فتارة تحثو في وجهي المسَرّة، وتارة تغرقني بالأحزان، ومن الثانية كان وجعي الأخير.
حكاية الوجع تقول أن ظالمًا جلب العار لشعار وطنه الذي يزين حلّته العسكرية، وطفق يستغل منصبه في الحرس الملكي، ويقوم بمغامرة حمقاء على طريقة الشبيحة والبلطجية، فيعتدي برفقة ما يزيد عن عشرين من أتباعه، على فردٍ أعزل بالعصي والأسلحة البيضاء، لا لشيء إلا لأن ذلك الرجل قد حمى امرأة استجارت به ودخلت أسوار بيته، من براثن ذلك الضابط الذي دأب على ابتزازها وتهديدها بإيذاء زوجها وقتل أبنائها، وقام باستغلال موقعه ونفوذه في مراقبة هاتفها والتنصّت عليها لإخضاعها لأهوائه، حتى أضحت حياتها جحيما بسببه.
بلا شك، الضابط الفاسد المُجرم لا يُمثّل الحرس الوطني ولا الأجهزة الأمنية التي تحترم النساء في بلدي، وأنا شاهدة على ذلك الاحترام الذي كنت أُعامل به من قِبل أجهزة الأمن قبل سفري حتى حين كنتُ في مكاتبهم بدعوى التحقيق معي لعنادي او اختلافي معهم في مواقفي السياسية، لذلك قلتها عن قناعة راسخة، والله الشاهد على ما أقول..
كما أن هذا الفاسد الذي ينتمي إلى عشيرة الشوابكة الكِرام وهم من أهل الفضل والعلم كبقية أبناء بلدي، لا يُعبّر عن أخلاقيات هذه العشيرة العريقة، ويكفي أن الأخ فايز الفايز أحد أبناء عمومة المُعتدى عليه (زيد الفايز) قد سجّل عبر حسابه على فيسبوك أنها “عشيرة محترمة لها من الرموز والشخصيات الرفيعة التي لا تقبل الخطأ، هم أهلنا وإخواننا وعائلاتهم عائلاتنا” وشهد أن أبناءهم الذين قاموا بالاعتداء على زيد الفايز لا يمثلون الشوابكة بعمومهم.
وإنني في هذا المقام لا أودّ الاستطراد في تفاصيل الواقعة بقدر الحديث عن تداعياتها وآثارها الوخيمة التي أثارت في نفوسنا الفزع، فالحال أصبح ثأرًا مُتناوبًا لا ينتهي، فضربة موجهة لأبناء الشوابكة، تعقبها ضربة ضد أبناء الفايز، والحرب سجال، والخسائر لا تنقطع.
يا أهل العشائر دعوها فإنها منتنة، كلكم أبناء الإسلام، وكلكم أبناء الوطن، لا تحملنكم العصبية القبلية على استدعاء رايات الجاهلية.
يا أبناء الشوابكة، إن الله تعالى يقول: {كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}، فلا تنتصروا لرجل فاسد مجرم منكم لمجرد أنه منكم، فالحق أحق أن يُتبع، ولا تكونوا كدريد بن الصمة حين قال:
وهَلْ أنا إلاّ مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ … غَوَيْتُ، وإنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
يا عقلاء العشيرة انظروا إلى كليم الرحمن موسى عليه السلام إذ أبت شهامته أن يرى فتاتين يحبسهما الضعف عن جلب الماء، فسقى لهما، فهل أجرم زيد الفايز حين رحم امرأة ضعيفة استجارت به؟ هل يدري هو عن أيّة تفاصيل حين دخلت أسوار بيته وهي تنادي أصحاب البيت أن أغيثوني؟ هل لو دخلت بيت واحد منكم يا أهل الشوابكة هل كنتم ستُديرون ظهوركم لها وتقولون ( مالنا ومالها، نحن لا نعرف من هي )؟ لا والله لن تفعلوا؟ وعليه، هل ترضون أن يكون جزاء شهامته أن يرقد في المشفى على يد ابنكم الذي استغل منصبه للبطش بأبناء الوطن؟
ويا أبناء الفايز، إن كان قد راعكم ما حدث لولدكم الشهم زيد الفايز، فلا تذيقوا غيركم من كأس الظلم، لا تأخذوا أحدا من عشيرة الشوابكة بما اقترفت يد ابنها الفاسد، لماذا الحرق والتدمير والإفساد؟ ألا إن ربكم تبارك وتعالى يقول {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }، فإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة.
كونوا من أهل المروءة والنبل كما عرفناكم دائما، وما أدراكم ما المروءة والنبل، يُنبئكم عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره وكاتبه معاوية بن أبي سفيان، فقد سئل : “ما المروءة؟
قال: احتمال الجريرة، وإصلاح أمر العشيرة.
فقيل له: وما النُّبْلُ؟
فقال: الحِلْمُ عند الغضب، والعفو عند المقدرة..”.
يا عقلاء العشيرتين أوقفوا النزيف، إذا استمر النزاع ستسيل الدماء أنهارًا، وسوف يأتي يومٌ لا محالة تجلسون فيه للصلح شئتم أم أبيتم، فلماذا لا تتعجلونه؟
لماذا لا تقيمون الصلح اليوم قبل أن يتساقط شبابكم ويشعل فراقهم نارًا في قلوبكم أبد الدهر، فتودون لو أنكم سارعتم إلى الوئام.
دعوا عنكم الفخر بالأنساب والتعصب لراية القبيلة والعشيرة،
الأردنيون الشرفاء يفخرون بكم جميعكم، ويعلمون، نعلم قدركم ومكانتكم كجزء من نسيج مجتمعنا الأردني المحافظ، ولا نقبل في أي واحد منكم ظُلما او غدرا او ضيما ..
وتذكّروا -ومن أنا لأُذكّركم-، قول نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ).
يا أبناء ديني ووطني، يا من ألِفتُ فيكم النخوة تجاه النساء، لتلك المرأة المستجيرة حرمة كسائر النساء، فلا يغلبنكم الهوى في رشقها بالعظائم أو التجريح في عرضها وشرفها مهما وصلتكم من أنباء او تسريبات او تسجيلات او اعترافات منها هي كما يقول بعضكم، فليس هذا من شيم المسلم ولا من شيم الرجال، فلا تخوضوا في سيرتها، ولا ترموها في عرضها.
عروة بن الورد كان أحد شعراء بني عبس في الجاهلية، أطلقوا عليه الصعلوك النبيل وأمير الصعاليك، والذي أضفى على تلك الفئة البائسة لونًا من الاحترام، فقد كان يُغير ويسلب وينهب للإنفاق على الفقراء، ولذا قال عبد الملك بن مروان: “ما يسرني أن أحدا من العرب ممن ولدني لم يلدني، إلا عروة بن الورد”.
يا معشر النبلاء إن أمير الصعاليك هذا قال في إحدى أشعاره:
وإنْ جارتي ألوَتْ رياحٌ ببيتها….تغافلتُ حتى يستر البيت جانبه
فما بالكم تطلقون ألسنتكم بفضح امرأة بما ليس لكم به علم، فإياكم وأعراض النساء يا أبناء الرجال.
ألا فلتنظروا يا أهل العقول في عواقب الأمور ومآلاتها، ويكفي الوطن أزماته فلا تزيدوا من الأوجاع، ولتتركوا الأمر للجهات المعنية لمعاقبة المخطئ، اللهم إن ضعُف صوتي عن الوصول إلى أسماع بني وطني، ففيك الرجاء للبلاغ، أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات أن تجعلها كلمات بردٍ وسلامٍ على قلوبهم، وأن تحقن دماءهم وتردهم إلى الصواب، وأن تصلح ذات بينهم وتؤلف بين قلوبهم..
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى