أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / “سائرون” نحو الحرب الأهلية، سيروا إليها وحدكم واتركوا الشعب يبحث عن شربة ماء!

“سائرون” نحو الحرب الأهلية، سيروا إليها وحدكم واتركوا الشعب يبحث عن شربة ماء!

الجسر-علاء اللامى-العدوان التركي والإيراني السافر على العراق07062018--2الشاعر و الكاتب العراقى علاء اللامى
“سائرون” نحو الحرب الأهلية، سيروا إليها وحدكم واتركوا الشعب يبحث عن شربة ماء!
يوم أمس، وبمجرد إعلان تحالف المالكي عن جمعه لأغلبية مريحة تمكنه من تشكيل الحكومة إذا التحق به العبادي وتحالفه (رابط 1)، وهو تصريح مشكوك بصحة مضمونه كثيرا ولايخرج عن أطار تهويشات جماعة المالكي المعتادة، حتى أطلق تحالف “سائرون” ثلاث صرخات حرب مزعجة ومثيرة للفتنة:
الصرخة الأولى أطلقها عدو للمالكي القديم، والنائب السابق عن حزب الفضيلة فالمنشق عليه، فالمختفي عن الشاشة بعد تهديدات جماعة المالكي له بملفات “ثقيلة”، فالعائد مؤخراً الى الشاشة قياديا في سائرون الشيخ صباح الساعدي، وجاءت صرخة الساعدي (رابط 2) وهدد فيها بأن المساس بمقاعد سائرون والترويج لقصة إحراق مقاعد الانتخابات في الرصافة دون غيرها سيؤدي الى فقدان السيطرة على جماهير “سائرون” التي ستقتحم مؤسسات الدولة. الساعدي وجماعته في سائرون يعرفون جيدا أن الأطراف المقابلة والمتمثلة بتحالفات المالكي والعامري والخزعلي ومعهم تحالف العبادي – بحكم كونه رئيس الحكومة الحالي- ومن وراءهم، لن يستكوا على اقتحاماتهم وسيقع المحذور!
وبعد ساعات قليلة، على صرخة الساعدي، جاءت الصرخة الثانية، وقد أطلقها رائد فهمي الأمين العام للحزب الشيوعي والقيادي في سائرون وقال فيها (رابط رقم 3) إن مهمة تحالفه هي إعادة فتح ملف سقوط الموصل ومحاسبة المدانين وأن هذا أمر حتمي. وهذه هي المرة الأولى على حد علمنا التي يستيقظ فيها السيد فهمي ويتذكر هذا الملف فلم يسبق له أن تحدث فيه أو عنه. والواضح، أن المقصود بهذا التصريح المفاجئ و”الروموتكونترولي” هو تهديد نوري المالكي، مع أن الرؤوس الكبيرة المدانة أو التي تحوم حولها الإدانة ثلاثة رؤوس هي نوري المالكي ومسعود البارزاني وأثيل النجيفي ورهط من المدنيين والعسكريين التابع لهم، فهل يجرؤ السيد فهمي على أن يقول بحق البارزاني جملة أو شبه جملة أو حتى حرف جر صغير، أم أنه ارتضى أن يكون ملقط “منقاش” جمر بيد زعيم تحالف “سائرون” ضد خصمه اللدود نوري المالكي؟
وعموما، فالقيام بدور “المنقاش” ليس جديدا على هذه القيادة الوالغة في الانتهازية السياسية والتي اختطفت هذا الحزب الوطني والطبقي العريق منذ أكثر من ثلاثة عقود، والمشكلة الكبيرة هنا هي أن الجناح الرافض للتحالف مع الصدر في قيادة هذا الحزب ينادي بالتحالف مع “سفير إسرائيل الفخري” مثال الآلوسي وصاحبه الحاصل على أوسكار السرسرلوغية والبذاءة فايق الشيخ علي وثالثتهما محامية الدفاع عن سد أليسو التركي شروق العبايجي…. فعلى أيِّ جانبيك تميلُ؟!
وكم هو مؤسف، أن ينحط مستوى حزب ثوري مجيد التراث والمآثر الى مستوى “منقاش” لجمر الحروب الأهلية. ولكي لا يساء فهم المقصود بكلامي أستدرك فأقول : إن من شروط خروج العراق من النفق الذي أدخلته فيه الأحزاب الحليفة للاحتلال ومنها قيادة حزب السيد فهمي، والأحزاب المؤسسة والمشاركة في نظام المحاصصة الطائفية ومنها تيار الصدر، هو فتح ملف سقوط الموصل ومحاكمة المذنبين في هذه النكسة التي أودت بحياة عشرات وربما مئات الآلاف من القتلى الجرحى والمفقودين و الخراب الشامل، ولكن ليس بأيدي المشاركين فيها والمتصارعين اليوم على المقاعد البرلمانية وعلى كرسي رئاسة الحكومة والوزارات بل من قبل نظام وطني ديموقراطي مستقل وقضاء نزيه و على أن تشمل جميع المسؤولين عن هذه الكارثة الوطنية القاسية، لا أن تتحول الى “مكابشة ومكافشة” ثأرية بين غريمين، بل يجب أن يتم ذلك في توقيت مناسب وظرف سياسي واجتماعي ملائم لا في أجواء الاضطراب والقلق والحرائق الانتخابية وتجفيف الرافدين والاجتياح العسكري التركي شمالا.
الصرخة الثالثة جاءت على شكل مناشدة ملتاعة وعاطفية وتبعث على القشعريرة أطلقها الصدر ونشرها شخص يقال انه مقرب منه هو صالح العراقي (الرابط 4) وقال فيها:
(العراق في خطر..
استحلفكم بالله
استحلفكم بدماء الشهداء
استحلفكم بصرخات الثكالى
استحلفكم بآهات الاسرى
استحلفكم ببكاء الاطفال
استحلفكم بتراب العراق
استحلفكم بمقدسات العراق
استحلفكم بآلام الفقراء
استحلفكم بأنين الجوعى
استحلفكم باوجاع العمال
استحلفكم بحنين الامهات
استحلفكم بشرف الأجداد…)
وبعد كل هذه “الاستحلافات” يلمح زعيم سائرون إلى نصره الانتخابي وخطر الحرب الأهلية وإلى الذين باعوا ثلثي العراق، والتلميح هنا واضح لخصمه اللدود نوري المالكي في عبارة ” الذين باعوا ثلثي العراق”، فكيف نفهم هذه المناشدة للجميع بأن يرحموا العراق ثم تنقلب إلى التحريض والتهديد بالمحاكمة أحد أهم الأطراف؟ وكيف سينتهي هذا العداء المثنوي والذي يذكرنا بثنائيات عدائية عراقية قديمة لعل أكثرها طزوجة في الذاكرة هي حالة العداء الدموي وقعت بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف في الخمسينات من القرن الماضي وجرت بعدها ما جرت من انقلابات ومذابح وكوارث؟
وأخيرا: ألا تعني هذه الصرخات الحربية الثلاث أن المالكي قد اقترب فعلا من تشكيل الحكومة إذا وافق العبادي على الانضمام إليه، وهو ما يرسل تحالف “سائرون” الى ساحة التحرير مشيا على الأقدام؟ وهل ستسمح السفارة الأميركية للعبادي بأن ينظم الى تحالف المالكي الأمر الذي سيؤدي الى سقوط رئاسة حكومة المنطقة الخضراء في “السلة الإيرانية” وهي تريدها أيضا للعبادي ولكن على إيقاعات “سائرون” التي فشلت في جمع ما جمعه خصمها المالكي؟
وأخيرا فالشيء الوحيد الذي يبعث على “الاطمئنان اليائس” ويبعد شبح الحرب الأهلية الشاملة هو أن الغالبية العظمى من الشعب العراقي منشغلة بهموم بايولوجية أخطر من السياسة والفلسفة والمتفلسفين وتتعلق بمياه الشرب والطعام والأمن من رصاص الحروب العشائرية المستمرة… ولهذا يا سائرون وعابرون وقافزون ومتصارعون: فكوا ياخة عاد، وبالشامي : حلوا عن سما ربنا !!
فـ #لاحل_إلابحلها
*الروابط الأربعة في التعليقات الأربعة حسب تسلسل ورودها.
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى