أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / الثورة ودور الحركة خيارات الحركة

الثورة ودور الحركة خيارات الحركة

الجسر-رفيق حبيب-انكشاف الدولة المستوردة .. فشل العلمنة10062016--1

 

 

د. رفيق حبيب
الجسر-رفيق حبيب-انكشاف الدولة المستوردة .. فشل العلمنة10062016--1الثورة ودور الحركة
خيارات الحركة
تتأثر الثورات بعدة عوامل، وفي الثورة الشعبية يكون للحراك الشعبي الدور الأهم، ولكن هذا الدور وما ينتج عنه، يتأثر أيضا بموقف الحركات المؤيدة للثورة والمشاركة فيها.
في مشهد الثورات العربية، تمثل الحركات الإسلامية المؤيدة للتغيير حجر الزاوية أو العمود الفقري المنظم لأي حراك شعبي، لذا فدورها يؤثر على احتمالية حدوث حراك شعبي منظم.
استهدفت الثورات المضادة كل ما نتج عن الربيع العربي، ولكنها استهدفت أيضا كل ما يمثل عنصر قوة للحراك الشعبي، فكان استهداف الحركة الإسلامية المؤيدة للثورة.
تمثل الحركات الوسطية الإسلامية البديل الشعبي للمنظومة العربية الإقليمية الحاكمة التي قادت الثورة المضادة ضد الربيع العربي، لأنها تقدم مشروعا بديلا.
تعد الحركات الإسلامية بمثابة الحركات الشعبية الأكثر تأثيرا وانتشارا في العالم العربي، لذا فهي لا تمثل نخب أو شرائح بعينها، بقدر ما تنتشر بين مختلف فئات المجتمع.
بقدر ما تمثل الحركة الإسلامية بديلا يقدم رؤية مختلفة للنظام السياسي عن الوضع القائم قبل الربيع العربي وبعد الثورات المضادة، بقدر ما تعد تلك الحركات صاحبة مشروع للتغيير.
لأن الحركة الإسلامية، تمثل الكيان المنظم داخل التيار الشعبي المؤيد للثورة، لذا فإن دورها وخياراتها تؤثر على ما يمكن أن تنتجه المراحل التالية للثورة.
من الواضح أن الحركة الإسلامية الشعبية، خاصة تلك التي تبني منهجها على المنهج الإصلاحي، لا تقدم نفسها كحركة صانعة للثورة، أي تخطط لها وتنفذها.
الصورة التقليدية لدور التنظيمات في الثورات ليست حاضرة في النموذج العربي، بسبب خيارات الحركة الوسطية الإسلامية، والتي لا تريد القيام بثورة تنظيم.
يبقى السؤال المركزي أمام الحركة الإصلاحية الإسلامية، حول كيفية حدوث التغيير، خاصة بعد أن أصبحت فكرة الثورة حاضرة في الواقع بتجربة الربيع العربي.
تتعدد الخيارات أمام الحركات الإسلامية، لأن كل حركة تختار الدور الذي يناسبها أو الذي تريد القيام به، فلا يوجد نموذج محدد للدور الذي يجب على الحركة القيام به.
من الواضح أن الحركة الإسلامية المؤيدة للربيع العربي، تراهن على خيار الثورة الشعبية، باعتباره المنهج التاريخي الذي يمكن أن يحقق التغيير في الحالة العربية.
الرهان على الثورة الشعبية يستلزم النظر في خيارات الحركات الإسلامية تجاه دورها في الثورات الشعبية، خاصة والحديث يدور حول الموجة الثورية الثانية، بعد موجة الربيع العربي.
الدور الذي تختاره الحركة في مسار الثورة، يحدد دورها بعد استعادة الشعوب لمسار الثورة، ثم في المراحل المختلفة للحراك الثوري، حتى يتم إنجاز التغيير المنشود.
في الموجة الأولى للربيع العربي، كان حراك الجماهير بلا قيادة، كما أن هذا الحراك لم يكن له أهداف محدد أو رؤية محددة للتغيير، مما جعل الموجة الأولى أقرب للاحتجاج على الوضع القائم.
كانت موجة الربيع العربي حركة تستهدف التغيير، ولكن دون أن تتحرك الجماهير من أجل تغيير محدد، له مشروعه البديل عن النظام السياسي القائم.
طالبت الجماهير بإسقاط النظام القائم، ولكنها في الواقع لم تسقط النظام بل رأسه فقط، كما أنها لم يكن لديها تصور عن النظام البديل المراد تأسيسه بدل النظام التي تطالب بإسقاطه.
كانت حركة الجماهير تلقائية وعفوية، وهو ما أكسبها في البداية تأثيرا واسعا، ولكنه كان سببا في ضعفها في المراحل التالية، لأن احتجاج الجماهير ظل تلقائيا وعفويا.
حققت الموجة الأولى للربيع العربي عدة إنجازات تم الانقلاب عليها فيما بعد، وأهمها الحرية السياسية متمثلة في الانتخابات الحرة وحرية تأسيس الأحزاب وحرية الإعلام.
ما تحقق في الموجة الأولى للربيع العربي، لم يجد كتلة جماهيرية تدافع عنه، أي أن الجماهير التي خرجت في موجة الربيع العربي لم تحافظ على ما حققته، لأنها لم تكن تستهدف إنجازا متفق عليه.
ما حدث في الموجة الأولى للربيع العربي هو نتاج الحركة العفوية غير المنظمة للجماهير، والتي تشعر بالحاجة للتغيير دون أن يكون لديها تصور عن التغيير المنشود.
إذا كان دور الحركة الإسلامية المناصرة للتغيير كان المشاركة في الموجة الأولى، فهل يكون لها نفس الدور في أي موجة ثورية ثانية؟ أم تختار دورا آخر لها؟
دور الحركة في الثورة، هو الذي يمكن أن يجعل للثورة قيادة، كما يمكن أن يجعل للثورة رؤية واضحة للتغيير، وأيضا فإن دور الحركة في الثورة هو الذي ينتج حركا شعبيا منظما.
هل تختار الحركة الإسلامية دورا لها في أي موجة ثورية ثانية، يختلف عن دورها في الموجة الأولى، مما ينتج حراكا شعبيا مختلفا؟ أم تظل متمسكة بدور المشارك فقط؟
موجة الربيع العربي أنتجت نموذجا للثورة الشعبية، لكن هذا النموذج له العديد من الصور والاحتمالات، التي يمكن أن تتأثر بوعي وحراك الجماهير، وأيضا بدور الحركات المنظمة.
الأدوار التي يمكن أن تقوم بها الحركة الإسلامية وتؤثر على مسار الثورة العربية، تبدأ برؤية التغيير نفسها، والتي لا تتشكل غالبا بين عامة الناس إلا بدور لحركة منظمة.
حتى يكون لدى تيار الثورة الشعبي معرفة بالنظام القائم، ومعرفة أيضا بالنظام البديل الذي يحقق التغيير المناسب للمجتمع، يحتاج العامة لخطاب يطرح رؤية للبديل.
في ثورة التنظيم عادة يكون الحراك الثوري مبنيا على برنامج سياسي محدد، ولكن الثورة الشعبية تحتاج لرؤية حول النظام السياسي البديل الذي يعبر عن المجتمع ويحقق مصالحه.
خطاب التغيير والذي يحمل وعيا بالنظام السياسي البديل الذي يمكن أن تنتجه الثورة، يحتاج لجهد منظم حتى يتشكل تصور عام مشترك بين الجمهور غير المنظم.
إنتاج خطاب التغيير والثورة وطرح البديل التأسيسي للنظام السياسي الجديد، ضمن الأدوار التي يمكن أن تقوم بها الحركة في الثورة الشعبية، حتى تكسبها هدفا تسعى له.
من الأدوار الهامة التي تقوم بها الحركات في الثورات، هو قيادة الثورة نفسها، سواء في مراحل الإعداد لها، أو مراحل حراكها الذي يستهدف تغيير النظام القائم.
والحركة التي تقدم رؤية للتغيير، تكون قادرة على القيام بدور في قيادة حراك الجماهير، بأن تقدم نفسها كقيادة وطليعة لأي حراك جماهيري، مما يحملها مسئولية تنظيم الحراك الشعبي.
عندما تتحرك الجماهير وهي تحمل رؤية ومشروعا للتغيير، ويكن حراكها من خلال قيادة منظمة معترف بدورها القيادي للحراك الثوري، ينتج حراك الجماهير نتائج مختلفة عن موجة الربيع العربي الأولى.
وجود قيادة للحراك الشعبي الثوري، يجعلها ممثلة لهذا الحراك، وهو ما يكسبها شرعية ثورية، لم تتوافر لأحد في حراك الجماهير في الموجة الأولى للربيع العربي، والتي كانت بلا قيادة.
انتصار ثورة تحمل رؤية عن النظام السياسي الجديد، يمكن قيادة الثورة من تأسيس مرحلة انتقال سياسي كامل، من النظام السياسي القديم إلى النظام السياسي المعبر عن الثورة.
يظل الحراك الشعبي ممثلا لجوهر الثورة الشعبية، ولكن نتائجه التي يمكن أن يحققها تختلف حسب عدة عوامل مؤثرة، ومنها وجود حركات منظمة تؤسس لخطاب الثورة وتقودها.
هل تقوم الحركة الوسطية الإسلامية بدور القيادة لموجة الربيع العربي الثانية؟ هذا سؤال محوري لأنه يؤثر على بدائل ومسارات الثورة العربية وما يمكن أن تحققه.
الحركة الوسطية الإسلامية، وهي حركة إصلاحية تقوم على إصلاح المجتمع وتغيير النظام السياسي ليؤسس على المرجعية الإسلامية، تمثل مشروع التغيير الشعبي الحاضر قبل وبعد الربيع العربي.
دور الحركة الوسطية الإسلامية سيحدد إلى حد ما إذا ما كان الربيع العربي سيكون ثورة تقوم على عدة موجات تلقائية وعفوية، أم سيتحول إلى نضال منظم له رؤية وقيادة.
النتائج المترتبة على الموجات الشعبية العفوية والتلقائية، تختلف عما يمكن أن ينتج عن حراك شعبي منظم له رؤية وقيادة، ويتحرك لبناء نظام سياسي له ملامح محددة.
غالب الحركات الإسلامية لم تقدم نفسها كقيادة شعبية للحراك الشعبي، سواء في الموجة الأولى أو بعد الثورات المضادة، بل قدمت نفسها كجزء من الحراك الشعبي.
رغم أن الثورة الشعبية يصنعها في النهاية الحراك الشعبي الواسع، إلا أن دور الحركة يحدد جانبا مهما في مسار وطبيعة الحراك الشعبي، لأنه يكون مصدرا لما يمكن تنظيمه.
كأن الثورة غير المنظمة والعفوية هي نتاج طبيعي للحراك الشعبي المعتمد على الجماهير غير المنظمة، أما الثورة الشعبية المنظمة، فهي نتاج لخيارات الحركات المؤيدة للثورة وأدوارها.
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى