أخبار سريعة
الرئيسية / أخبار سريعة / الخميني وخامنئي وثقافة القسط

الخميني وخامنئي وثقافة القسط

الجسر-محمد العلى-إلى المواطنين الشرفاء0412017--2

 

 

الكاتب الكويتى محمد عبد المحسن العلى
الجسر-محمد العلى-الخميني وخامنئي وثقافة القسط11072018--1الخميني وخامنئي وثقافة القسط
قال تعالى ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)) الحديد .
في المقال السابق ( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) اوضحت فيه اثر معاملة الناس بالقسط لتقويم سلوكهم من قبل السلطة السياسية ،
واوضحت بان ( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط ) تعني إقامة القسط – العدل الجميل – بين الناس، وهي القراءة المعروفة والمشهورة، وعند إعادة تشكيل الحروف لكلمة ( يقوم ) يظهر معنى آخر ( لِيُقَوَّمْ النَّاسُ بِالْقِسْط ) وتعني، لِيُقَوَّمْ سلوك الناس بواسطة القسط، فمعاملة السلطة السياسية للناس بالقسط والعدل الجميل يشيع بينهم ثقافة القسط لتسود بينهم روح إيجابية، وهي الروح التي يستشعرها من انتقل من دولة ظالمة الى دولة بها قسط وعدل داخلي، فإشاعة ثقافة القسط منهج الرسل الذين ارسلهم الله بالبينات وانزل معهم الكتاب والميزان، والفهم الثاني الذي قدمته يؤيده الواقع، فالدول التي بها قسط وعدل داخلي، كالدول الغربية، يكون سلوك الناس فيها اقوم وحياتهم أرتب وأنظم من الدول التي بها ظلم وتعيش سلطتها في خصام دائم مع القسط والعدل، وانا لا ازعم بأن الغرب هو المثال الذي نتطلع له، فهم يفتقدون مسائل وتطبيقات تحقق الامن الفكري والروحي او النفسي للإنسان وتحقق سلامة الحياة، فنحن يجب ان نأخذ المثال مما بأيدينا من بصائر الوحي، ولله المثل الاعلى .
وجاء في نفس سياق الآية مباشرة ( وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) والله عز وجل قرن علوم ألشريعة المستمدة من البينات والكتاب بعلوم الصناعة والتكنوليجيا التي تطوع الحديد وتكيفيه لمنفعة الناس، ومن اجل استعماله في حماية القسط الذي تشيعه علوم الشريعة حتى تتحقق سلامة الحياة .
بعد غياب ثقافة القسط والعدل من العلاقات الدولية واقتصر على بعض الدول في علاقاتها الداخلية، أستعمل بأس الحديد في العلاقات الدولية في إشاعة ثقافة الظلم والبغي والعدوان ومضرة الناس بدلا من إشاعة ثقافة القسط ومنفعة الناس .
عندما حدثت الثورة الإيرانية وأنشأت الجمهورية الإسلامية استبشر بعض المسلمين خيرا، ومنهم بعض أهل السنة الذين لا يدركون حقائق الأشياء والذين فتنتهم الشعارات، كجماعة الإخوان المسلمين، وأطلق مفجر الثورة ( الخميني ) الذي ظن بعض الناس بأنه فقيه يدرك حقائق الأشياء مصطلح ( تصدير الثورة ) وبهذه الحجة وبواسطة أتباعه من الشيعة العراقيين احتلت العراق من قبل الإيرانيين، واستمر مشروع تصدير الثورة بواسطة العنف واستعمل النار والحديد ضد مصلحة الناس في العراق ولبنان وسوريا واليمن …الخ .
والسؤال : إذا كان الخميني وخامنئي علماء وفقهاء يدركون حقائق الأشياء ،والعلماء ورثة الرسل والأنبياء، هل اقيم القسط والعدل في ايران وفي الدول التي هيمنت عليها ؟
الجواب، لا لم يحدث ذلك، ولن يحدث، لأن الله عز وجل لم يؤيدهم بروح منه التي يؤيد بها الرسل والأنبياء والأولياء .
لو كان الخميني فقيه يدرك حقائق الأشياء لوضع سياسة يُقََوَّمْ الناس فيها من خلال تطبيق ثقافة القسط، وليس ثقافة الظلم والبغي والعدوان، فنتائج الظلم والبغي والعدوان واضحة وبينة في إيران والعراق ولبنان وسوريا واليمن، ولو سألت المتضررين في تلك الدول، هل ترغبون العيش في دولكم او في إيران، او تختارون دول أخرى ؟، لأختاروا العيش في الدول الغربية التي بها قسط وعدل داخلي يتمتع به سكانها .
لو كان الخميني وخامنئي فقهاء يدركون حقائق الأشياء لجعلوا إيران مضربا للمثل بسبب إشاعة ثقافة القسط بين الناس، ولاستعملوا الحديد في حماية وحراسة القسط، ولأختاروا تقديم نموذجا جاذبا للناس نحو عقيدتهم والأفكار التي يعتنقونها بدلا من السعي لتصدير الثورة بالعنف والشيطنة والعفرتة التي تجعل الناس تشمئز وتنفر من تلك العقيدة التي تشرعن وتقنن الظلم والبغي والعدوان .
لقد استغل الخميني وخامنئي وملالي إيران حب أتباعهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وجهلهم في تنفيذ السياسة الإبليسية التي تهدف إلى انحدار وفناء الجنس البشري، حيث اقنعوهم بأن سياستهم تقربهم من الله عز وجل وهي ترجمة عملية لمحبة أهل البيت رضوان الله عليهم، وكأن من سياسة أهل البيت الظلم والبغي والعدوان !، وحاشاهم ذلك، بل هي في الحقيقة من سياسة الأمويين الذين تلبستهم الشياطين مما جعلهم يستسهلون قتل الصحابة والتابعين وعلى رأسهم سيدنا الحسين رضي الله عنهم، والذين استباحوا المدينة المنورة وضربوا الكعبة بالمنجنيق، وكاد يفنى أهل البيت بسبب نفس السياسة الإبليسية التي نفذت على يد الخميني وخامنئي، وهي سياسة أهلكت الحرث والنسل .
وأنا لا أشك بحب معظم أتباع الخميني وخامنئي لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته رضوان الله عليهم، ولكن مشكلتهم بالفهم الخاطئ لتطبيقات هذا الحب، الفهم الخاطئ للتعبير عنه، الفهم الخاطئ لأفكار الرسالة، قال تعالى ( … وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)) المائدة ، ويغيب عن فهم من يتعاونون على الإثم والعدوان بان من شدة عقاب الله الدنيوي تسليط الشياطين عليهم مما يفقدهم الأمن الفكري والروحي، وإذا فقد الامن فسد العقل وطمست البصيرة وغاب الوعي وتبلدت المشاعر وضاقت الأفق والمدارك، وهذا يفسر استسهال سفك الدماء وهتك الأعراض واتلاف المال والممتلكات وتهجير الناس قسرا …الخ، فالروح التي ساقت جند الامويين على الصحابة والتابغين واهل البيت رضوان الله عليهم نفس الروح التي تحرك جند خامنئي على الناس .
إن إشاعة الظلم والبغي والعدوان سياسة إبليسية قديمة، ولكنها نفذت تحت مسمى جديد وبصورة وبحجج جديدة على يد من تلبستهم الشياطين أيضا، والمؤمن لا يتوه عن تلك السياسة الدموية التي تفتقد للرشد والحكمة والهدى، فكلام الله عز وجل بين وواضح لا لبس فيه، فدماء الناس وأعراضهم وأموالهم وممتلكاتهم بالنسبة للمؤمن خط أحمر لا يمكن الإقتراب منه ظلما وعدوانا .
عندما يفقد الناس الرشد والهدى والحكمة ويغيب وعيهم يصبحون أداة طيعة في يد أولياء الشيطان، ويوضع بأيديهم الحديد من أجل نصرة عقيدة وأفكار أولياء الشيطان وليس عقيدة التوحيد وأفكار الرسالة .
فعلى من وضع بأيديهم النار والحديد كالمنتمين للحرس الثوري والجيش الايراني والحشد الشعبي في العراق وحزب الله والحوثيين وغيرهم، إعادة النظر في ولائهم، فالولاء المطلق يجب أن يكون لله عز وجل ولأفكار الرسالة التي يحملها العلماء ورثة الرسل والأنبياء الذين يسعون لتقويم سلوك الناس بواسطة سلطان العلم من خلال إقامة القسط، وليس بواسطة سلطان القوة، فما بأيديكم من قوة في الوقت الحاضر لن يقوم الناس، بل يفسد عليهم معاشهم وحياتهم وهذا ما شهد به الواقع، واسألوا انفسكم هذا السؤال، هل نحن نحمي القسط بما في أيدينا من حديد ، أو نحمي الأفكار الخاطئة والفاسدة التي تحارب القسط وأهله ؟ .
تدل الأحاديث النبوية على أن الإمام محمد بن عبدالله المهدي الذي سيعيد الخلافة على منهاج النبوة سيملأ الأرض ( قسطا وعدلا ) بعد ما ملئت ( ظلما وجورا ) وهذا يدل على أن الله عز وجل سيمكنه من العلم الذي يعينه على أداء المهمة، فهو سيأتي ليشيع ( ثقافة القسط ) بين الناس الذين أهلكتهم ( ثقافة الظلم والبغي والعدوان ) الشائعة في العلاقات الدولية والمحلية في معظم الدول، فعلى من يستعملهم الطغاة المستبدين أن يهيئوا أنفسهم ( فكريا ونفسيا ) لنصرته ولنصرة أفكار الرسالة في حال ظهوره الذي بات قريبا بإذن الله، وهذا يتطلب مراجعة المسلمات الفكرية الخاطئة التي تجذرت في عقول بعض أهل السنة الذين لا يعتقدون بفساد مسلك ومنهج وعقول الأمويين وجندهم الذين استسهلوا سفك دماء بعض الصحابة والتابعين على رأسهم سيدنا الحسين رضي الله عنهم، وبعض الشيعة الذين لا يعتقدون بفساد معتقد ومسلك وعقول الخميني وخامنئي ومن شابههم .
….

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى